Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ } * { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ } * { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ قَالَ يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ } * { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } * { وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ } * { قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ } * { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } * { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ } * { سَلاَمٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ } * { كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ }

وبعد ما خرج الخليل - صلوات الرحمن عليه وسلامه - مها اختار الجلاء والخروج من بينهم بوحي الله إياه وإلهامه { وَ } لهذا { قَالَ } حين خروجه: { إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي } وإلى كنف حفظه وجواره وسعة رحمته { سَيَهْدِينِ } [الصافات: 99] بلطفه إلى منزل يمكنني التوجه فيه إليه ويطمئن فيه قلبي، فذهب إلى الشام بإلهام الله إياه، وتوطن في الأرض المقدسة.

وبعدما توطن فيها ناجى مع الله، فطلب منه سبحانه الولد المحيي لاسمه، فقال: { رَبِّ } يا من رباني على أنواع النعم والكرامات { هَبْ لِي } ولداً صالحاً مرضياً لك مقبولاً عندك، معدوداً { مِنَ } عبادك { ٱلصَّالِحِينَ } [الصافات: 100] الموفقين من عندك على الصلاح والفوز بالفلاح.

وبعدما تضرع نحونا راجياً من رحمتنا { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ } هو إسماعيل عليه السلام { حَلِيمٍ } [الصافات: 101] ذو حلم كامل، وتصير تام على متاعب العبودية وشدائد الاختيارات الإلهية.

ثم لما ولد له إسماعيل عليه السلام، ورباه إلى أن ترقى من الطفولية، وظهر منه الرشد الفطري والفطنة الجبلية، إلى أن بلغ سبع سنين أو ثلاث عشرة، هي أول الحلم وعنفوان الشباب.

وبالجملة: { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ } للحوائج والمهمات المتعلقة لأمور المعاش، وصار يذهب ويجيء مع أبيه إلى الاحتطاب وسائل الأشغال، وكان أبوه ينتصر به في الأمور ويستظهر، وكان مشفقاً له، رحيماً عليه بحيث لا يفارقه أصلاً من كمال عطفه وتحننه.

ثم لما بلغ عليه السلام في عطف ولده وارتباط قلبه به مع أنه متمكن في مقام الخلة مع ربه، غار عليه سبحانه فاختبر خلته، حتى رأى في المنام بإلقاء الله في متخيلته أن الله يأمره بذبح ولده إظهاراً لكمال خلته، واصطبار ولده على البلاء، وإظهار حمله عند المصيبة، فانتبه عن منامه هؤلاً من الواقعة الهائلة، فخيلها من أضغاث الأحلام، فاستغفر ربه وتعوذ من الشيطان، ثم نام فرأى أيضاً كذلك، ثم استيقظ كذلك خائفاً مرعوباً، ثم استغفر ونام، فرأى ثالثاً مثلما رأى، فتفطن بنور النبوة أنه من الاختبارات الإلهية.

فأخذ بامتثال المأمور خائفاً من غيرة الله وكمال حميته وجلاله، كيف يطيق أحد أن يتخذ سواه محبوباً، سيما من اختاار الله لخلته واصطفاه لمحبته، فأمر ابنه بأن يأخذ الحبل والسكين؛ ليذهب إلى شعب الجبل للاحتطاب كما هو عادتاهما، فذهبا وقد اشتغل في صدره نار المحبة والخلة والإلهية، فشرع يظهر رؤياه لابنه ليختبره كيف هو.

{ قَالَ يٰبُنَيَّ } ناداه وصغَّره تحنناً وعطفاً: { إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ } بأمر الله إياي، تقرباً مني إليه سبحانه، وهدياً نحوه { فَٱنظُرْ } يا بني وتأمل { مَاذَا تَرَىٰ } أي: أي أمر تفكر وتفتي في هذه الواقعة الهائلة أتصبر على بلاء الله أم لا؟.

وبعدما سمع ابنه ما سمع من الرؤيا { قَالَ } معتصماً بحبل التوفيق، راضياً بما جرى عليه من قضاء الله مسلماً نحوه، مستقبلاً منادياً لأبيه لينبئ عن كمال إطاعته له وانقياده لحكم ربه: { يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ } من قبل الحق، فاذبحني في سبيل الله تقرباً منك نحوه، وطلباً لمرضاته، ولا تلفت إلى لوازم الأبوة والنبوة، وكن أنت صابراً لبلاء الله بذبح ولدك بيدك بإذنه وفي سبيله { سَتَجِدُنِيۤ } أيضاً { إِن شَآءَ ٱللَّهُ } وتعلق إرادته بأن اصبر على بلائه الذي هو قتل أبي إياي بيده { مِنَ ٱلصَّابِرِينَ } [الصافات: 102] المتكنين على تحمل الشدائد والمصيبات الآتية من قبل الحق.

السابقالتالي
2 3