Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } * { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ } * { قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } * { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ } * { أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىٰ وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ ٱلْعَلِيمُ } * { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } * { فَسُبْحَانَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

ثم لما بالغ الكفرة المنكرون المصرون في إنكار البعث وتكذيبه، وجادلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى وجه العناد والمكابرة، حتى أتى أُبي بن خلف، أتى بعظم بال، وفته عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال متعجباً على سبيل الإنكار مستبعداً:أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً } [المؤمنون: 82] كذلك إنا مخرجون مبعوثونهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } [المؤمنون: 36].

رد الله سبحانه لمن أنكر قدرته على البعث فقال: { أَ } ينكر المنكر قدرتنا على إعادة الروح إلى الجمادات { وَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ } المجبول على الدارية والشعور، ولم يتذكر ولم يعلم { أَنَّا خَلَقْنَاهُ } وقدرنا وجوده أولاً { مِن نُّطْفَةٍ } مهينة، وهي أرذل من التراب { فَإِذَا هُوَ } اليوم بعدما سويناه رجلاً كاملاً في العقل والرشد { خَصِيمٌ مُّبِينٌ } [يس: 77] ومجادل زعيم، ظاهر المراء والمجادلة معنا، منكراً لقدرتنا، مع أنه كان جماداً أرذل في غاية الرذالة والحقارة.

{ وَ } ما يستحقي منا ومن قدرتنا حتى { ضَرَبَ لَنَا مَثَلاً } موضحاً لنفي قدرتنا { وَ } قد { نَسِيَ خَلْقَهُ } أي: خلقنا إياه، ومن كمال نسيانه وضلاله { قَالَ } متعجباً على سبيل الإنكار: { مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ } البالية { وَ } الحال أنه { هِيَ رَمِيمٌ } [يس: 78] بالية في غاية البلى إلى حيث تتفتت أجزاؤها وتطيرت بالرياح.

{ قُلْ } يا أكمل الرسل في جوابهم بعدما بالغوا في الإنكار والاستبعاد: { يُحْيِيهَا } أي: العظام، ويعيد الروح إليها { ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ } أي: المحيي، القادر المقتدر على خلقها وإبرائها { أَوَّلَ مَرَّةٍ } من كتم العدم إنشاءً إبداعياً بلا سبق مادة ومدة { وَ } إن استبعدوا واستحالوا جميع الأجزاء المنبثة المفتتة، الممتزجة بعضها مع بعض إلى حيث يستحيل امتيازها وافتراقها أصلاً، قل: { هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ } ومخلوق من نقير وقطمير { عَلِيمٌ } [يس: 79] بعلمه الحضوري، لا يغيب عن حيطة علمه ذرة، ولا يشبته عليه شيء من معلوماته، فله سبحانه أن يميز أجزاء كل شخص شخص، ويركبها على الوجه الذي كان عليه في النشأة الأولى، ثم يعيد الروح عليه، فاصر حياً كما كان، وما ذلك على الله بعزيز.

وكيف لا يقدر العليم الحكيم على امتياز أجزاء الأنام والتئامها وإعادة الروح إليها هو { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم } بمقضتى علمه وقدرته { مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ } الرطب الذي يتقاطر منه الماء { نَاراً } مع أن بين النار والماء من التضاد، وكيف تنكرون إخراج النار من الشجر الرطب { فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ } [يس: 80] حيناً كثيراً.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: شجرتان معروفتان يقال لأحدهما: المرخ، وللآخر: العفار، فمن أراد منهما النار، قطع منهما عضنين مثل السواكين، وهما خضراوان يقطر منهما الماء، فيسحق المرخ على العفار، فيخرج منهما النار بإذن الله تعالى.

ولهذا قال الحكماء: لكل شجر نار إلاَّ العناب.

السابقالتالي
2