Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ } * { وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } * { وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ } * { إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ } * { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } * { وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ }

{ وَ } أيضاً { آيَةٌ } عظيمة منا إياهم { لَّهُمْ } أي: يتسدلون بها أيضاً على كمال قدرتنا، ويواظبون على شكر نعمتنا، وتلك الآية { أَنَّا } من كمال تربيتنا وتدبيرنا إياهم { حَمَلْنَا } أولاً عند طوفان نوح عليه السلام { ذُرِّيَّتَهُمْ } أي: آباءهم وأسلافهم، فإن اسم الذرية كما يطلق على الأبناء يطلق على الآباء أيضاً باعتبار أنهم كانوا أبناء لآباء أخر { فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ } [يٍس: 41] المملوء منهم ومن سائر الحيوانات التي لا تعيش في الماء عناية منا إياهم وإبقاء لنسلهم.

{ وَخَلَقْنَا لَهُمْ } أي: قدرنا وجعلنا لهم اليوم منا إياهم { مِّن مِّثْلِهِ } أي: سقنا من جنسة، وهو { مَا يَرْكَبُونَ } [يس: 42] في متجارهم وأسفارهم في البحر.

{ وَإِن نَّشَأْ } إفنائهم واستئصال نوعهم بالمرة { نُغْرِقْهُمْ } بالطوفان { فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ } أي: لا مغيث لهم حنيئذ ينصرهم وينجيهم من الغرق { وَلاَ هُمْ } بأنفسهم { يُنقَذُونَ } [يس: 43] وينجون من تلك المهلكة.

{ إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا } أدركتهم وأنجتهم من الغرق { وَ } أملهناهم أيضاً بعد إنجائنا إياهم { مَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ } [يس: 44] أي: تمتيعاً لهم ولأخلاقهم وذرياتهم إلى قيام الساعة كي نختبرهم، هل يصلون إلى ما جبلوا لأجله من المعرفة والتوحيد والهداية والإيمان مع أنا أرسلنا إليهم الرسل والأنبياء مبشرين ومنذرين؟!.

{ وَ } هم - أي: أسلافهم - مثل هؤلاء الضالين { إِذَا قِيلَ لَهُمُ } إصلاحاً لأحوالهم { ٱتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ } مما جرى على أسلافكم من الوقائع الهائلة والنوائب الشديدة السالفة، والواصلة إليهم بشئوم مفاسدهم وطغيانهم على الله وعلى أنبيائه ورسله بالخروج عن إطاعتهما وانقيادهما { وَ } احذروا عن { مَا خَلْفَكُمْ } من العذاب الموعود لعصاة العباد، المتمردين على ربقة العبودية وصراط التوحيد، الضالين عن جادة السلامة بترك مقتضيات الحدود الإلهية { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [يس: 45] من عند الله بتقواكم عن محارمه ومحظوراته.

{ وَ } هم أيضاً أمثالكم أيها المفرطون في الإعراض عن الحق في سبيله، بل { مَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ } مشيرة لهم إلى ما يعينهم ويليق بحالهم، رادعة عما لا يعنيهم { مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ } الصادرة عن محض الحكمة والعدالة { إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ } [يس: 46] مكذبين لها، مستهزئين بمن جاء بها أمثالكم.