Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ } * { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخشِيَ ٱلرَّحْمـٰنَ بِٱلْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ } * { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِيۤ إِمَامٍ مُّبِينٍ }

{ وَ } بعدما سجلنا عليهم الكفر وحكمنا شقاوتهم حكماً مبرماً، لا يفيدهم إنذارك يا أكمل الرسل وإرشادك إياهم، بل { سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ } [يس: 10] إذ ختمنا على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة غليظة مانعة عن قبول الحق والتذكر به وإبصار علاماته، وبالجملة: هم مقضيون في سباق علمنا ولوح قضائنا بالعذاب الأليم والضلال البعيد، فلا تتعب نفسك يا أكمل الرسل في هدايتهم وإرشادهم، إنك لا تهدي من أحببت من قرابتك وأرحامك، ولكن الله يهدي من يشاء، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، إن الله عليم بما يصنعون من الكفر والإصرار.

{ إِنَّمَا تُنذِرُ } ويقبل منك الإنذار المصلح والإرشاد المفيد { مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ } أي: سمع القرآن سمع قبول، وامتثل بأوامره ونواهيه عن تدرب تام وتأمل صادق، واتعظ بتذكيراته، واعتبر عن عبره وأمثاله { وَخشِيَ ٱلرَّحْمـٰنَ } أي: خاف عن قهره وانتقامه واجتنب عن سخطه وغضبه ملتبساً { بِٱلْغَيْبِ } أي: قبل نزول العذاب وحلوله، معتقداً أنه سبحانه قادر على جميع أنواع الانتقامات { فَبَشِّرْهُ } يا أكمل الرسل بعدما سمع بالآيات سمع قبول ورضاً، وامتثل بما فيها مخلصاً، خائفاً، راجياً { بِمَغْفِرَةٍ } لفرطاته المتقدمة { وَأَجْرٍ كَرِيمٍ } [يس: 11] لأعماله الصالحة الخالصة بلا فوت شيء منها، بل بأضعافها وآلافها عناية منا إياه وتفضلاً عليه.

وكيف يفوت عن إحاطة علمنا شيء من حقوق عبادنا { إِنَّا } من مقام عظيم جودنا وكمال قدرتنا { نَحْنُ نُحْيِي } ونهدي حسب اقتضاء تجلياتنا اللطيفة والجمالية { ٱلْمَوْتَىٰ } الهالكين بموت الجهل والضلال، التائهين في بيداء الوهم والخيال حيارى سكارى، مدهوشين، محبوسين، مسجونين في مضيق الإمكان بحياة العلم الإيمان والتوحيد والعرفان { وَنَكْتُبُ } في لوح قضائنا وحضرة علمنا جميع { مَا قَدَّمُواْ } وأسلفوا لأنفسهم من خير وشر، وحسنة وسيئة، بحيث لا يشذ منها شيء لنجازيهم بها على مقتضاها { وَ } نكتب أيضاً { آثَارَهُمْ } من السنن المستحسنة والأخلاق المحمودة والآداب المرضية المقبولة، وكذا أيضاً ما سنوا ووضعوا من أسوأ العادات والأخلاق وأخسها { وَ } بالجملة: { كُلَّ شيْءٍ } صدر ويصدر من عبادنا { أَحْصَيْنَاهُ } وفصلناه بحيث لا يشذ عن حيطة إحصائنا وتفصيلنا شيء من نقير وقطمير، بل الكل مكتوب مثبت { فِيۤ إِمَامٍ مُّبِينٍ } هو لوح قضائنا وحضرة علمنا.