Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَٱلطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ } * { أَنِ ٱعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } * { وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ } * { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ } * { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ }

{ وَ } من كما قدرتنا ووفور حكمتنا { لَقَدْ آتَيْنَا } عبدنا { دَاوُودَ } المتحقق بمقام الخلافة والحكومة التامة { مِنَّا فَضْلاً } له، وامتناناً عليه مما لم نقض بأمثاله إلى سائر الأنبياء وهو أنَّا أمرنا الجمادات والحيوانات بإطاعته وانقياده إلى أن قلنا منادياً لها: { يٰجِبَالُ أَوِّبِي } أي: أرجعي { مَعَهُ } التسبيح، وسيري معه حيث سار، ولا تخرجي عن حكمه، فانقادت له الجبال إلى حيث متى سبح، سُمع منها التسبيح والتذكير؛ وإلى حيث سار، سارت معه { وَ } كذا سخرنا له { ٱلطَّيْرَ } وصارت تنقاد لحكمه وأمره كسائر العقلاء، فيحكم عليها ويأمرها، فامتثلت بأمره وأطاعت بحكمه بلا منع وإباء { وَ } من جملة فضلنا إياه: إنَّا { أَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ } [سبأ: 10] بلا نار ومطرقة، حيث جعلناه ليناً في يده كالشمعة، يبدله كيف يشاء بلا تعب ومشقة.

وبعدما ألنا له الحديد أمرنا { أَنِ ٱعْمَلْ } يا دوود بإرشادنا وتعليمنا { سَابِغَاتٍ } دروعاً واسعات { وَقَدِّرْ } أي ضيق وكثف { فِي ٱلسَّرْدِ } والنسخ بقدر الحاجة، لا يمكن مرور السهام عنها أصلاً { وَ } بعدما آتيناه وأتباعه الملك والولاية التامة والنبوة العامة فضلاً وامتناناً له أصالةً ولأصحابه تبعاً، قلنا لهم تعليماً: { ٱعْمَلُواْ } يا آل داوود { صَالِحاً } من الأعمال والأخلاق مقبولاً عندي، مرضياً لدي { إِنِّي } بمقتضى علمي وإطلاعي { بِمَا تَعْمَلُونَ } من عموم الأعمال { بَصِيرٌ } [سبأ: 11] أنقد كلاً منها، أقبل صالحها وأرد فاسدهما.

{ وَ } أيضاً من مقام فضلنا وجودنا سخرنا { لِسُلَيْمَانَ } بن داوود، عليهما السلام { ٱلرِّيحَ } العاصفة، وجعلناها مسخرة تحت حكمه وتصرفه، بحيث تحمل كرسي سليمان وجنوده عليها وتسير إلى حيث أشار وشاء { غُدُوُّهَا شَهْرٌ } أي جريها في الغداة مسيرة شهر { وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } أيضاً كذلك { وَ } أيضاً من كمال جودنا إياه { أَسَلْنَا } وأذبنا { لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ } أي: النحاس، فذاب في معدنه، ونبع منه نبوع العيون الجارية في كل شهر ثلاثة أيام، قيل: أكثر ما في الناس من النحس من ذلك.

{ وَ } سخرنا له أيضاً؛ عناية منها معه { مِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ } مقهوراً تحت حكمه وتصرفه { بِإِذْنِ رَبِّهِ } أمرهم سبحانه بإطاعته وانقياده بحيث لا ينصرفون ولا يستنكفون عن حكمه أصلاً { وَ } شرط معهم سبحانه تأكيداً لإطاعتهم إياه، أنه { مَن يَزِغْ } أي: يعدل ويمل { مِنْهُمْ } أي: من الجن { عَنْ أَمْرِنَا } المبرم المحكم إياهم، وهو إطاعتهم نبينا سليمان عليه السلام { نُذِقْهُ } في هذه النشأة { مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ } [سبأ: 12] لأنه قد وكَّل سبحانه على الجن ملكاً بيده سوط من نار، فمن مال منهم عن حكم سليمان ضربه به، فأحرقه ولا يراه الجني.

لذلك صارا مقهورين تحت حكمه، أمرهم ما يشاء حيث { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ } أي: مساجد لطيفة وحصون حصينة وأماكن منيعة، إنما سمي بها، يحرب عليها ويتلجأ إليها في الشدة ولدى الحاجة، ومن جملة ما علموا له من المساجد الحصينة العجيبة: بيت المقدس، في غاية الحسن والبهاء وكمال المنعة، ولم يزل على عمارته عليه السلام إلى أن خربه بختنصر { وَتَمَاثِيلَ } هي الصور من الزجج ورخام ونحاص وصفر وشبهه، فكانوا يعملون صور الملائكة والأنبياء والصالحين في البقاع الشريفة والمساجد والمعابد؛ ترغيباً للناس في دخولها والعبادة فيها وتنشيطاً، وقد عملوا له في أسفل كرسيه أسدين، وفي فوقه نسرين، فإذا أراد الصعود عليه بسط له الأسدان ذراعيهما فارتقى، وإذا تمكن عليه أظله النسران بجناحيهما، وحرمة التصاوير شرع مجدد { وَجِفَانٍ } أي: صحاف عظيمة وقصاع كبيرة وسيعة { كَٱلْجَوَابِ } أي: كالحياض الكبار، ومن غاية كبرها يقعد على كل جفنة عند الأكل ألف رجل { وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ } ثابتات على أثافيهن بحث لا تنزل عنها؛ لثقلها وكبرها، وقيل: أثافيها متصلة بها، وكانت يُرتقى إليها بالسلالم.

السابقالتالي
2 3