Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً } * { إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَاْ } * { هُنَالِكَ ٱبْتُلِيَ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً } * { وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً }

ثمَّ نادى سبحانه المؤمنين الموحدين، المواظبين على الطاعات بارتكاب الأوامر واجتناب المنهيات؛ كي يصلوا إلى ما أعد لهم ربهم من المثوبات المكرمات فقال: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } مقتضى إيمانكم: تعداد نعم الله عليكم، وإحصاء فواضله المتوالية المتتالية المتسقة { ٱذْكُرُواْ } في عموم أوقاتكم وأحوالكم { نِعْمَةَ ٱللَّهِ } الفائضة { عَلَيْكُمْ } على تعاقب الأزمان، وتلاحق الآناء والأحيان، سيما نعمة إنجائكم من أعدائكم ونصركم عليهم، مع كونكم آيسين منه، أذكروا يا أهل يثرب { إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ } متعددة وأحزاب متعاقبة متلاصقة قاصدين لمقتكم واستئصالكم، وهم قريش وغطفان، ويهود بني قريظة وبني النضير، وكانوا زهاء اثني عشر ألفاً، وأنتم قليلون فحفرتم الخندق على المدينة، ثمَّ خرجتم تجاه الأعداء ثلاثة آلاف، والخندق بينكم وبينهم فقعدتم متقابلين، ومضى عليها قريب شهر لا حرب بينكم إلاَّ بالترامي بالنبل والحجارة فاضطررتم واضطربتم، فأوجستم في نفوسكم خيفة، وصرتم متذبذبين متزلزلين لا إلى القرار ولا إلى الفرار.

وبعدما أبصرناكم كذلك فاجأنا بإرسال الريح والملائكة إمداداً لكم، وتأييداً { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً } أي: الصبا، فهبت عليهم إلى حيث تقلع أوتادهم، وتسقط الخيام عليهم، وتطفئ نيرانهم، وتكفي قدورهم، وتجيل خيولهم، وكانت في ليلة شاتية باردة في غاية البرودة { وَ } أرسلنا عليهم أيضاً { جُنُوداً } من الملائكة ظهرت جوانب معسكرهم، بحيث { لَّمْ تَرَوْهَا } في تلك الليلة المظلمة، بل لم تروها جنداً مثلها أصلاً، فقال حينئذٍ صناديدهم وكبراؤهم: النجاء النجاء، فإن محمداً قد بدأ بالسحر فانهزموا من غير قتال، فنجوتم سالمين عنايةً من الله، وإنجازاً لوعده، ومعجزةً لرسوله صلى الله عليه وسلم { وَكَانَ ٱللَّهُ } المطلع لأحوال عباده { بِمَا تَعْمَلُونَ } من حفر الخندق، والتزلزل والتذبذب، والرعب الخفي، وبما يعملون من التحزب والتوافق على استئصالكم { بَصِيراً } [الأحزاب: 9] رائيً عليماً منكم أمارات التذبذب والتزلزل.

وكيف لا يتزلزلون { إِذْ جَآءُوكُمْ } وهم غطفان { مِّن فَوْقِكُمْ } أي: من أعلى الوادي من قبل المشرق { وَ } جاءوكم قريش { مِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ } أي: من أسفل الوادي من قبل المغرب، وأحصرتم حينئذٍ؛ إذ ليس معكم ما يقابل أحد الجانبين، فكيف بكليهما { وَإِذْ زَاغَتِ ٱلأَبْصَارُ } حينئذٍ منكم، ومالت عن مستوى نظرها، وتقلقلت حيرةً وشخوصاً { وَ } اضطربتم في تلك الحالة إلى حيث { بَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ } من غاية الرغب؛ لأن رئتكم قد انتفخت من الرعب المفرط فارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة، وهي منتهى الحلقوم الذي هو مدخل الطعام والشراب.

{ وَ } حينئذٍ { تَظُنُّونَ } أيها الظانون المرعوبون { بِٱللَّهِ } الذي وعدكم الغلبة على الأعداء، وإظهار دينكم وأعلاءه على الأديان كلها { ٱلظُّنُونَاْ } [الأحزاب: 10] أي: أنواعاً من الظنون، بعضها صالح وبعضها فاسد، على تفاوت طبقاتكم في الإخلاص وعدمه، فمنكم من يظن أن الله منجز وعده الذي وعده لرسوله من إعلاء دينه ونصره على الأعداء؛ إذ لا خلف لوعده سبحانه، ومنكم من يتردد ويتحير بين الأمرين إلى حيث لا يرجح أحدهما؛ لذلك يخاف من ضعف الثقة بالله، وعدم رسوخه في الإيمان.

السابقالتالي
2