Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } * { وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ مِن رَبِّكَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } * { وَتَوَكَّلْ عَلَىٰ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } * { مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ ٱللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي ٱلسَّبِيلَ }

{ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ } المؤيَّد من عند العليم الحكيم مقتضى نبوتك التي صرت بها خاتماً لدائرة النبوة والرسالة، متمماً لمكارم الأخلاق، مكملاً لأمر التشريع والتدوين: التقوى والتحفظ من مقتضيات الأراء الباطلة، والأهواء الفاسدة، والتحصن بالله والثقة إليه، وجعله وقايتك عند نزول البلاء وهجوم الأعداء { ٱتَّقِ ٱللَّهَ } حق تقاته، واجتنب عما لا يرضى به ربك مطلقاً { وَلاَ تُطِعِ } في حال من الأحوال أمر { ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ } الذين خاصموا معك في إسرارهم وإعلانهم، ولا تتبع أهواءهم الفاسدة وآراءهم الباطلة، وابتغ فيما آتاك الله من مقتضيات استعدادك، وما تفضل عليك امتناناً لك؛ لرضاء الله والفوز بشرف لقاء الله { إِنَّ ٱللَّهَ } المصلح لأحوال عباده { كَانَ عَلِيماً } في حضرةة علمه الحضوري بقابليتك وبمقتضياتها { حَكِيماً } [الأحزاب: 1] في إفاضة ما يعينك وينبغي لك، ويليق بشأنك.

{ وَ } بعدما جعلت ربك وقاية نفسك، واتخذته وكيلاً لشأنك وأمرك { ٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ مِن رَبِّكَ } تأييداً لك، وتدبيراً لأمورك وأحوالك، ولا تلتفت إلى هذيانات من عاداك، ولا تبال بمكرهم وحيلهم { إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ } الرقيب عليك وعليهم { بِمَا تَعْمَلُونَ } من المخائل الفاسدة، والتلبيسات الباطلة المتعلقة لمقتك وهلاكك { خَبِيراً } [الأحزاب: 2] يكفيك مؤنة شرورهم ومكرهم، ويغلبك عليهم ويظهر دينك على الأديان كلها.

{ وَتَوَكَّلْ عَلَىٰ ٱللَّهِ } أيها المتحصن بكنف حفظه وجواره، وثق بكرمه ولطفه { وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ } أي: كفى بالله المراقب عليك في جميع أحوالك { وَكِيلاً } [الأحزاب: 3] لك يراقبك ويحفظظ من شرور من قصد مقتك، وهجومهم عليك، ومكرهم معك، وكن في نفسك متوجهاً إلى ربك، مخلصاً فيه، مائلاً بوجه قلبك إلى قبلة وجهه الكريم، ولا تفلتفت إلى من سواه ولا تُخطر ببالك غيره؛ إذ لا يسع في القلب الواحد إلا همٌّ واحد.

ولهذه الحكمة العليَّة { مَّا جَعَلَ } وخلق { ٱللَّهُ } العليم الحكيم، المتقن في أفعاله { لِرَجُلٍ } واحد { مِّن قَلْبَيْنِ } مشعرين مدركين { فِي جَوْفِهِ } حتى لا يتفتت ميله، ولا يتعدد قبلة مقصده ومرماه، وإن خلق له عينين وأذنين ويدين وغيرهما { وَ } كذا { مَا جَعَلَ } الله العليم الحكيم { أَزْوَاجَكُمُ ٱللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ } وتقولون لهن: أنت عليَّ كظهر أمي { أُمَّهَاتِكُمْ } حقيقة؛ ليترتب عليها أحكام الأمهات من التحريم، وعدم القربان والفراش معها وغيرها { وَمَا جَعَلَ } أيضاً { أَدْعِيَآءَكُمْ } أي: الأجانب الذين تدعونهم أبناءً من إفراط المحبة والمودة { أَبْنَآءَكُمْ } حقيقةً؛ حتى يترتب عليهم أحكام الأبناء من الميراث والمحرمية، وحرمة زوجتهم وابنتهم وغير ذلك من الأحكام.

{ ذَٰلِكُمْ } أي: الأمور الثلاثة المذكورة { قَوْلُكُم } أي: مجرد قول صدر عن ألسنتكم وتكلمتكم { بِأَفْوَاهِكُمْ } لا حقيقة لها سوى الاشتهار { وَٱللَّهُ } المدبر لأموركم، المصلح لأحوالكم { يَقُولُ ٱلْحَقَّ } أي: الحكم الثابت المتحقق عنده سبحانه، المترتب عليه أحكامه إرشاداً لكم، وإصلاحاً لحالكم { وَ } كيف لا { هُوَ } بمقتضى ألوهيته وربوبيته { يَهْدِي ٱلسَّبِيلَ } [الأحزاب: 4] السوي والصراط المستقيم إلى عباده الذين انحرفوا عن سبل السلامة، وطرق الاستقامة في الوقائع والأحكام.