Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِيۤ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } * { ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلْبَاطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } * { وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ }

وكيف لا يطلع سبحانه لجميع الكوائن والفواسد { أَلَمْ تَرَ } أيها الرائي المتأمل المتدبر { أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ } ويدخل { ٱلْلَّيْلَ } أي: أجزاء منه { فِي ٱلنَّهَارِ } ويطيله بها في الربيع تتميماً لتربيتكم وأرزاقكم وأقواتكم { وَيُولِجُ } أيضاً في الخريف { ٱلنَّهَارَ } أي: أجزاءه { فِي ٱلْلَّيْلِ } ويطيله بها تقويةً وتعميراً للأرض؛ لتربية ما حدث منها { وَ } بالجملة: { سَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ } لمصلحة معاشكم وتربية نفوسكم إلى حيث { كُلٌّ يَجْرِيۤ } ويدور بأمره، ويتم دورته بحكمه { إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى } عيَّنه الله سبحانه، وسمَّاه من عنده على مقتضى حكمته تربيةً لعباده، وتقويماً لأمزجتكم؛ ليشتغلوا على ما جُبلوا لأجله { وَ } اعلما أيها المجبولون على فطرة التوحيد والعرفان { أَنَّ ٱللَّهَ } الرقيب عليكم في جميع حالاتكم { بِمَا تَعْمَلُونَ } أي: بجميع ما صدر عنكم من الإعمال والأفعال { خَبِيرٌ } [لقمان: 29] لا يعزب عن خبرته ذرة من ذرائر ما لمع عليه نور الوجود.

وإنما ظهر منه سبحانه كل { ذَلِكَ } الذي سمعتم أيها المجبولون على فطرة الدراية والعرفان، والمترصد لانكشاف سرائر التوحيد والإيقان من بدائع القدرة والألوهية، وعدائب العلم والإرادة، وغرائب الشئون والأطوار اللامعة من لوائح لوامع شرقوق شمس الذات؛ ليدل { بِأَنَّ ٱللَّهَ } المتجلي على عروش الأنفس والآفاق بالأصالة والاستحقاق الوجود { هُوَ ٱلْحَقُّ } الثابت المثبت أزلاً وأبداً، القيوم المطلق، الدائم الباقي وبلا انقضاء ولا انصرام.

{ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ } ويدعون الوجود له من العكوس والأظلال الهالكة في شروق شمس الذات { ٱلْبَاطِلُ } المقصور، المنحصر على العدم والبطلان، المستهلك في مضيق الإمكان بأنواع الخذلان والحرمان { وَ } بالجملة: اعلموا أيها المتأملون في آثار الوجود الإلهي المتحقق بوحدة ذاته، وكثرة شئونه وتطوراته حسب أسمائه وصفاته { أَنَّ ٱللَّهَ } المستقل بالألوهية والربوبية، المستحق لأنواع التذلل والعبودية { هُوَ ٱلْعَلِيُّ } بذاته لا بالإضافة إلى غيره؛ إذ لا غير معه { ٱلْكَبِيرُ } [لقمان: 30] في شئونه وتطوراته حسب تجلياته الجمالية والجلالية، واللطفية والقهرية.

وكيف لا يستقل سبحانه بتصرفات ملكه وملكوته؟! { أَلَمْ تَرَ } أيها الرائي المستبصر { أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ } حاملةً { بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ } المنعم المفضل عليكم بمقتضى لطفه وسعة جوده { لِيُرِيَكُمْ مِّنْ آيَاتِهِ } الدالة على توحيده؛ لتتفطنوا منها إلى وحدة ذاته { إِنَّ فِي ذَلِكَ } الإجراء والإمداد بالرياح المعينة لجريها، والحفظ من الغرق والهلاك { لآيَاتٍ } دلائل قاطعة، وشواهد ساطعات { لِّكُلِّ صَبَّارٍ } صبر على متاعب ما جرى عليه من القضاء { شَكُورٍ } [لقمان: 31] لما وصل إليهم من الآلاء والنعماء.

{ وَ } من كمال صبرهم وشكرهم { إِذَا غَشِيَهُمْ } وغطاهم { مَّوْجٌ } عظيم، واستعلى مغلقاً عليهم { كَٱلظُّلَلِ } المغيظة إياهم من الجبال والسحب { دَعَوُاْ ٱللَّهَ } الواحد الأحد الصمد، المنجي لهم عن أمثاله { مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ } منحصرين التوجه والانقياد إليه بلا ميل منهم إلى الأسباب والوسائل العادية، متضرعين نحوه، داعين إليه بلا رؤية الوسائل في البين على ما هو مقتضى التوحيد { فَلَمَّا نَجَّاهُمْ } سبحانه بفضله من أهوال البحر ومضيقه، وأوصلهم { إِلَى ٱلْبَرِّ } وسعة فضائه سالمين غانمين { فَمِنْهُمْ } حينئذٍ { مُّقْتَصِدٌ } أي: معتدل في قصده نحو الحق، غير مائل إلى طرفي الإفراط والتفريط، ومنهم مائل عن الاعتدال، منحرف عنه، ساعٍ إلى تحصيله { وَ } بالجملة: { مَا يَجْحَدُ } منهم، وينكر { بِآيَاتِنَآ } الدالة على وحدة ذاتنا، وكمال أسمائنا وصفاتنا { إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ } غدار ناقض للعهد الفطري، والميثاق الجبلي { كَفُورٍ } [لقمان: 32] للآلاء والنعماء المترادفة المتوالية.