Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ } * { أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ ٱلأَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } * { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ ٱلسُّوۤأَىٰ أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ }

{ أَ } يقنعون بهذه المزخرفات الفانية الضالون الغافلون، ويرضون أنفسهم بلذاتها الوهمية وشهواتها البهيمية { وَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ } ويتدبروا في آلاء الله ونعمائه الفائضة على الترادف والتوالي في الآفاق على الصور العجيبة، والهيئات الغريبة، سيما { فِيۤ أَنفُسِهِمْ } التي هي أقرب الأشياء إليهم، وأبدعها نظماً وتركيباً، وأعجبها ظهوراً، وأشملها تصرفاً، وأكملها علماً ومعرفة، وأعلاها شأناً، وأوضحها برهاناً؛ لذلك ما وسع الحق إلا فيها، وما انعكس أوصافه وأسماؤه إلا منها، واستحقت هي بخصوصها من بين مظاهره سبحانه لخلافته ونيابته، ايطمئنون بهذه المزخرفات الزائلة الخسيسة، ولم يعبروا منها إلى مبادئها التي هي الأوصاف الذاتية والأسماء الإلهية، مع أنهم مجبولون على الجواز والعبرة بحسب أصل الفطرة ولم يعلموا، ولم يفهموا أنه { مَّا خَلَقَ } وأظهر { ٱللَّهُ } الحكيم المتقن في جميع أفعاله { ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ } أي: العلويات والسفليات { وَمَا بَيْنَهُمَآ } من البرازخ المتكونة من امتزاجاتهما واختلاطاتهما أثراً وأجزاءً { إِلاَّ } ملتبساً { بِٱلْحَقِّ } ومنتهياً إليه إعادةً وإبداءً، لكنه قدر بقاءه وظهوره بوقت معين.

{ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى } عنده، وحين انقضائه انتهى إليه ورجع نحوه ما ظهر من الموجود، وانتفى وفني ما لمع عليه نور الوجود، وحينئذٍ لم يبق في فضاء الوجود إلا الواحد القهار للأظلال الأغيار { وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ } المجبولين على الكفران والنسيان { بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ } في النشأة الأخرى { لَكَافِرُونَ } [الروم: 8] منكرون جاحدون عتواً واستكباراً؛ بسبب ما عندهم من حطام الدنيا ومزخرفاتها الفانية.

{ أَوَلَمْ يَسيرُواْ } أولئك المسرفون المفرطون { فِي } أقطار { ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ } بنظرة العبرة { كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ } أمر المسرفين { ٱلَّذِينَ } مضوا { مِن قَبْلِهِمْ } كعاد وثمود، مع أنهم { كَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً } لدلالة أظلالهم وآثارهم على تمكنهم { وَ } من دلائل قوتهم أنهم { أَثَارُواْ ٱلأَرْضَ } وقلبوها للمعادن وإخراج العيون، وإجراء الأنهار، وإحداث الزروع وغير ذلك { وَ } بالجملة: { عَمَرُوهَآ } أولئك فيمامضى { أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا } هؤلاء اليوم، فدل زيادة عمارتهم على ازدياد قوتهم وتمكنهم.

{ وَ } بعدما أفسدوا على أنفسهم بأنواع الفسادات مباهياً بمالهم وجاههم، قلبنا عليهم أمرهم بأن أرسلنا إليهم رسلاً مؤيدين بأنواع المعجزات، فلما { جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ } القاطعة والبراهني الساطعة، فلجأوا على تكذيبهم وإنكارهم بلا تأمل وتدبر فيما جاءوا به، فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر، فاستأصلناهم وقلبنا عليهم أماكنهم، وخرجنا بلادهم ومزارعهم { فَمَا كَانَ ٱللَّهُ } العزيز المتقدر الحكيم المتقن { لِيَظْلِمَهُمْ } أي: يفعل بهم فعل الظلمة بأخذهم وبطشهم بلا جرم صدر عنهم موجب لانتقامهم { وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [الروم: 9] أي: يظلمون أنفسهم بعتوهم واستكبارهم على ضعفاء عباد الله، تكذيب خلَص أنبيائه وأوليائه، وخروجهم عن مقتضى حدوده سبحانه.

{ ثُمَّ كَانَ } بعدما تمادوا في الغفلة والعصيان، وتكذيب الرسل، والاستكبار على عباد الله وأنواع الإساءة مع رسله { عَاقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ } مع الله ورسوله والمؤمنين { ٱلسُّوۤأَىٰ } أي: الخصلة الذميمة والعاقبة الوخيمة المترتبة على إساءتهم في الأخرى جزاء ما كانوا عليها في الأولى، كل ذلك بواسطة { أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ } وأنكروا عليها، واستخفوا بها ولمن أُنزلت عليه { وَكَانُواْ } من غاية عتوهم واستكبارهم { بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ } [الروم: 10] ويستسخرون، ونسبون إليها ما لا يليق بشأنها افتراءً ومراءً.