Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ }

{ وَ } أيضاً مِنْ { آيَاتِهِ } العجيبة الشأن، والبديعة البرهان: { خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ } وإيجاد العلويات متطابقة مترافعة مع ما فيها من الكواكب المتفاوتة في الإضاءة والإشراق على أبدع نظام، وأبلغ التئام وانتظام، بحيث لا يكتنه عند ذوي العقول، وأولي الإفهام المجبولين على الاستعلام والاستفهام، بل لاحظ لهم منها سوى الحيرة والعبرة، وأنواع الوله والهيمان { وَ } خلق { ٱلأَرْضِ } ممهدة منبسطة مشتملة على جبال راسيات، وبحار واسعات، وأنهار جاريات، وأشجار مثمرات، ومعادن وحيوانات، وأصناف من نواع الإنسان المجبول على صورة الرحمن، الجامع لأنواع التبيان والبيان، وأصناف الدلائل والبرهان؛ ليصير مرآة مجلوة يتراءى فيها صور الأسماء والصفات الإلهية، وينعكس منها شئونه وتطوراته { وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ } أي: لغاتكم وتكلمكم أيها المجبولون على فطرة النيابة والخلافة.

{ وَ } اختلاف { أَلْوَانِكُمْ } من السواد والبياض، وأنواع التخطيطات والتشكيلات، والهيئات الصورية والمعنوية التي اشتملت عليها هياكلكم وهوايتكم، إنما هي من آثار الأوصاف والأسماء الإلهية التي امتدت على ماهياتكم وتعيناتكم أظلالها وانبسطت { إِنَّ فِي ذٰلِكَ } الانطباق والالتصاق وأنواع الائتلاف والانتظام الواقعة في الأنفس والآفاق على أغرب الوجوه وأبدع الطرق { لآيَاتٍ } دلائل واضحات، وشواهد لائحات على كمال قدرة العليم الحكيم { لِّلْعَالِمِينَ } [الروم: 22] أي: لكل من يتأتى منه التفطن والتدبر للمبدأ والمعاد من أرباب الهداية والرشاد، والتأمل والتفكر على سبيل النظر والاستدلال من الصنائع والآثار إلى الصانع المؤثر المختار.

{ وَمِنْ آيَاتِهِ } العظام أيضاً: { مَنَامُكُم } واستراحتكم؛ تقويماً لأمزجتكم، تقويةً لقواكم { بِٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ } وقت عروض الإعياء والعناء { وَٱبْتِغَآؤُكُمْ } طلبكم المعاش فيهما { مِّن فَضْلِهِ } وسعة رحمة جوده، أو على طريق اللف والنشر بأن قدر لمنامكم زمان الليل ولابتغائكم النهار { إِنَّ فِي ذَلِكَ } التقدير والتدبير المبني عن كمال العطف واللطف { لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } [الروم: 23] دلائل توحيده سبحانه سمع قبول ورضا، ويتأملون في حكمة الحكيم المدبر لمصالح عباده، وما هو إلا صلح لهم.

{ وَمِنْ } جملة { آيَاتِهِ } أيضاً: إنه سبحانه { يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ } المبنئ عن هجوم البلاء ونزول المطر أيضاً، إنما أريكم سبحانه؛ ليحصل لكم { خَوْفاً } من خشية الله وحلول غضبه وعذابه { وَطَمَعاً } لنزول فضله ورحمته، وإنما فعل سبحانه معهم كذلك؛ لتكونوا دائماً خائفين من سخطه وبطشه، راجعين من فضله وجوده { وَيُنَزِّلُ مِنَ } جانب { ٱلسَّمَآءِ مَآءً } بعدما أراكم البرق المخيف المطمع { فَيُحْيِي بِهِ } أي: بالماء النازل { ٱلأَرْضَ } اليابسة { بَعْدَ مَوْتِهَا } أي: بعد جمودها ويبسها { إِنَّ فِي ذَلِكَ } الإراءة والإخافة والإطماع، والإنزال والإحياء { لآيَاتٍ } على حكمة القادر المختار، المستقل في التصرف والآثار { لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } [الروم: 24] ويستعملون عقولهم في التفكر والتدبر في المصنوعات العجيبة والمخترعات البديعة الصادرة من الفاعل المطلق بالإرادة والاختيار.

{ وَمِنْ آيَاتِهِ } المحكمة أيضاً: { أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ } يعني: من جملة آياته الظاهرة الباهرة: قيام السماء والأرض بلا عمد وأوتاد وأسانيد، وقرارها ومدارها في مكان معين بلا تبدل وتحول، إنما هو بأمره وحكمه، وعلى مقتضى إرادته ومشيئته، بحث لا يسع لهما الخروج عن أمره وحكمه أصلاً { ثُمَّ } بعدما تأملتم نفاذ حكمه سبحانه، ومضاء قضائه في معظم مخلوقاته، فلكم أن تتيقنوا { إِذَا دَعَاكُمْ } وقت إرادة إعادتكم وإحيائكم { دَعْوَةً } متضمنة لأخراجكم { مِّنَ ٱلأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ } [الروم: 25] يعني: بعدما أسمعكم بكمال قدرته مضمون دعوته إليكم فاجأتم إلى الخروج منها أحياءً بلا تراخٍ ومهلةٍ تتميماً لسرعة نفوذ قضائه.