Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } * { فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِيۤ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ ٱللَّهِ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } * { رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ } * { وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ }

{ إِنَّ ٱللَّهَ } المصلح المدبر لحالي وحالكم { رَبِّي وَرَبُّكُمْ } أحسن تربيتي بفضله ولطفه وتربيتكم بأن أرسلني إليكم، وإذا سمعتم ما جئت به وأطعتم بمضمونه { فَٱعْبُدُوهُ } حتى تعرفوه واعلموا أن { هَـٰذَا } أي: العبادة والإيمان { صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } [آل عمران: 51] إلى اليقين والعرفان، فعلكيم أن تسلكوه على الوجه الذي أمرت به، والله المستعان، يوصلكم إلى غاية متمناكم، ونهاية مقصدكم ومرامكم.

{ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ } أي: شعر وأدرك بنور النبوة { مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ } وعدم تأثرهم بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة { قَالَ } مستفسراً مستبشراً، إظهاراً للمحبة معهم اختباراً لهم على مقتضى وفق النبوة { مَنْ أَنصَارِيۤ } في إهداء المضلين { إِلَى } سبيل { ٱللَّهِ } ينصرني ويعينني عليه؟ { قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ } أي: الجماعة من أصحابه المنسوبة إلى الحور الذي هو البياض؛ لصفاء قلوبهم وعقائدهم عن كدورة النفاق والشقاق، وخلوص طويتهم بالوفاق: { نَحْنُ أَنْصَارُ } رسول { ٱللَّهِ } ننصرك بقدر وسعنا وطاقتنا في إجراء أحكام الله وتنفيذ أوامره؛ لأنا { آمَنَّا بِٱللَّهِ } المرسل للرسل، المنزل الكتب بتبليغك إيانا { وَٱشْهَدْ } أيها الداعي للخلق إلى الحق لنا يوم العرض الأكبر عند الملك المقتدر { بِأَنَّا } مع إيماننا وإخلاصنا فيه { مُسْلِمُونَ } [آل عمران: 52] منقادون مطيعون لما جئت به من عند ربنا لإصلاح حالنا.

ثم لما اعترفوا بالإيمان بالله وبنصرة رسوله المبلغ لأحكامه، وأشهدوا على إيمانه وإسلامهم، ناجوا مع الله مخبتين مخلصين في سريهم حيث قالوا: { رَبَّنَآ } يا من ربانا بإرسال الرسل وإنزال الكتب { آمَنَّا } بتوفيقك وبإرشادك رسلك { بِمَآ أَنزَلَتَ } من الكتاب المبين لأحكامك المنبهة المتعلقة لتوحيدك { وَ } مع الإيمان به { ٱتَّبَعْنَا } في امتثال ما أمرت له فيه { ٱلرَّسُولَ } المنزل عليه، المتمثل بجميع أوامره الموسلة إلى الكشف والشهود { فَٱكْتُبْنَا } بفضلك { مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ } [آل عمران: 53] الذين لا يشهدون في الوجود سوى شمس ذاتك وتجلياتها.

{ وَمَكَرُواْ } احتالوا؛ أي: الكافرون المحسوسون بالكفر في قتل عيسى عليه السلام بأن وكلوا عليه من يقتله غيلة { وَمَكَرَ ٱللَّهُ } معهم في إنجائه ورفعه إلى السماء، وإلقاء شبهة على من اغتال عليه حتى قتل مجاناً على مظنة أنه هو، مع أنه رفع إلى السماء { وَٱللَّهُ } المنتقم عن من ظلم لأجل من ظلم { خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ } [آل عمران: 54] أي: أقوى المحتالين لمن اغتال عليه لقتله.