Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشَّاكِرِينَ } * { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللهِ كِتَٰباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي ٱلشَّٰكِرِينَ } * { وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسْتَكَانُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّابِرِينَ }

{ وَ } اعلموا أيها المسترشدون { مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ } من الرسل، هادٍ لكم إلى التوحيد الذاتي ينبهكم على طريقه { قَدْ خَلَتْ } مضت { مِن قَبْلِهِ } أي: قبل ظهوره { ٱلرُّسُلُ } الهادين إليه مثله، المنبهين لطريقه في ضمن توحيد الصفات والأفعال، وما لهم وله إلا التبليغ والتنبيه، فعليكم أن تتنبهوا وتتحقوا بمقام التحقيق واليقين، معرضين عن التقليد والتخمين، أتؤمنون به وتسترشدون منه أيها المريدون حال حياته؟.

{ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ } غير واصلين إلى فضاء التوحيد { وَمَن يَنقَلِبْ } منكم { عَلَىٰ عَقِبَيْهِ } بلا وصول إلى الغاية { فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئاً } بنقصان أو زيادة؛ إذ و مستوٍ على عرضه كما كان، بلا تبديل ولا تغيير، بل ما يضر إلا نفسه بعدم إيصالها إلى غياتها الممكن لها، وبذلك حط عن رتبة الشاكرين { وَ } اعلموا أيها المؤمنون { سَيَجْزِي ٱللَّهُ } بلطفه بالجزاء الجميل والإحسان الجزيل { ٱلشَّاكِرِينَ } [آل عمران: 144] منكم، الصادقين جميع القوى والجوارح إلى ما خلق لأجله الصابرين على ما أصابهم في سبيله، الباذلين مهجهم في إعلاء كلمة توحيده، الراجين منه الوصول إلى زلال تجريده وتفريده.

{ وَ } اعلموا أيها المؤمنون بقضاء الله وقدره { مَا كَانَ لِنَفْسٍ } من النفوس الخيرة والشريرة { أَنْ تَمُوتَ } بقتل أو حتف أنفه { إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللهِ } بتقديره ومشيئته، الثابت المثبت في قضائه، السابق له { كِتَٰباً } جامعاً بجميع ما يجري عليه في عالم الشهادة، حياته وموته ورزقه { مُّؤَجَّلاً } بوقت معين لا يتأخر عنه ولا يتقدم { وَمَن يُرِدْ } منكم { ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا } التي هي أدنى مرتبة الإنسان، وأنزل منزلته من المفاخرة بالمال والجاه والحسب والنسب { نُؤْتِهِ } نعطه { مِنْهَا } مقدار ما يقدر لنا في سابق علمنا، ونحاسبه عليها في يوم الجزاء في النشأة الأخرى.

{ وَمَن يُرِدْ } منكم { ثَوَابَ ٱلآخِرَةِ } من الحقائق والمعارف والمواهب العلية التي هي المقصد الأقصى، والمطلب الأعلى من وجوده { نُؤْتِهِ مِنْهَا } مقدار ما يقتضي استعداده الفطري { وَ } اعلموا أيها المؤمنون { سَنَجْزِي } بفضلنا وجودنا بلا وساطة ووسائل { ٱلشَّٰكِرِينَ } [آل عمران: 145] المنسلخين عن الإرادة، بل عن جميع الأمور المرادة، الراضين بما قسم لهم، وقدر عليهم في سابق علمنا بروضة الرضا وجنة التسليم.

{ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ } يجاهد في سبيل الله؛ لترويج توحيده { قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ } ربانيون مخلصون { كَثِيرٌ } منهم قتلوا وأصيبوا { فَمَا وَهَنُواْ } وما جبنوا { لِمَآ أَصَابَهُمْ } من القرْح { فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } لإعلاء دينه { وَمَا ضَعُفُواْ } من محاربة أعداء الله { وَمَا ٱسْتَكَانُواْ } وتضرعوا إليهم؛ استبقاءً واستخلافاً، بل كانوا كرَّارين جرَّارين، بحيث لا يرى عليهم أمارات الجبن والخوف أصلاً، صابرين على ما أصابهم من القرْح والجرح، وقتل الأقارب والعشائر { وَٱللَّهُ } الهادي لعباده إلى توحيده { يُحِبُّ ٱلصَّابِرِينَ } [آل عمران: 146] منهم في البلوى، والطائرين شوقاً إلى المولى، الراضين بما يحب له ويرضى.