Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْمَسْكَنَةُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } * { لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ آنَآءَ ٱللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ } * { يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـٰئِكَ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ }

لذلك { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ } والصغار والهوان { أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ } وجدوا، صاروا مهانين، صاغرين { إِلاَّ } المعتصمين منهم { بِحَبْلٍ } موفق { مِّنَ } عند { ٱللَّهِ } وهو الانقياد لدين الإسلام { وَحَبْلٍ } عهد وثيق، وذمة { مِّنَ ٱلنَّاسِ وَ } بعدما { بَآءُوا } رجعوا عن تصديق دين الإسلام المنزل لخير الأنام، استحقوا { بِغَضَبٍ } نازل عظيم { مِّنَ ٱللَّهِ وَ } لا يمكنهم دفعه؛ إذ { ضُرِبَتْ } تمكنت وتقررت { عَلَيْهِمُ ٱلْمَسْكَنَةُ } المذمومة الناشئة من خباثة طينتهم، لا ترجى عزتهم أصلاً.

{ ذٰلِكَ } أي: ضرب الذلة والمسكنة، والصغار والهوان عليهم { بِأَنَّهُمْ كَانُواْ } في أوان عزتهم وعظمتهم { يَكْفُرُونَ } يكذبون ويستهزئون { بِآيَاتِ ٱللَّهِ } المنزلة من عنده { وَيَقْتُلُونَ ٱلأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ } بلا رخصة شرعية { ذٰلِكَ } الكفر والقتل الصادر منهم { بِمَا عَصَوْاْ } أي: بسبب عصيانهم وخروجهم عن إطاعة أمر الله، والانقياد لأحكامه عتواً وعناداً { وَّ } متى عصوا { كَانُواْ يَعْتَدُونَ } [آل عمران: 112] يتجاوزون عن حدود الله بالمرة، ويقتلون من يقيمها استكباراً.

{ لَيْسُواْ } أي: ليس جميع أهل الكتاب { سَوَآءً } مستوية الأقدام في الاعتدال والإنكار، بل { مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ } أيضاً { أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ } مستقيمة على صراط العدل { يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ } الدالة على توحديه { آنَآءَ ٱللَّيْلِ } أي: جميع آنائه { وَهُمْ يَسْجُدُونَ } [آل عمران: 113] يصلون خاضعين، متذللين، واضعين جباههم على تراب المذلة؛ تعظيماً له، وخوفاً من خشيته، ورجاء من سعة رحمته.

وذلك لأنهم { يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ } أي: بوحدانيته { وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } بصدقه وحقيته { وَ } مع ذلك { يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ } المبرات المؤدية إلى إسقاط الإضافات وقطع التعليقات المستلزمة لرفع التعيينات الحاجبة عن شهود الذات { وَأُوْلَـٰئِكَ } المتصفون منهم بهذه الصفات { مِنَ ٱلصَّالِحِينَ } [آل عمران: 114] لسلوك طريق الحق، المستحقين للوصول إلى سواء التوحيد الذي هو السواد الأعظم، المشار إليه في الحديث النبوي، صلوات الله على قائله.

{ وَمَا يَفْعَلُواْ } هؤلاء الموصوفون منهم { مِنْ خَيْرٍ } طالبين فيه رضاء الله، راجين ثوابه حقاً خائفين من عقابه { فَلَنْ يُكْفَروهُ } أي: لن ينقصوا من أجره، بل يزادوا ويضاعفوا { وَٱللَّهُ } الهادي لجميع العباد { عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ } [آل عمران: 115] منهم، فيجازيهم على مقتضى علمه، وحسب لطفه وكرمه.

أدركنا بلطفك وكرمك يا أكرم الأكرمين.