Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } * { وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } * { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } * { وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } * { تِلْكَ آيَاتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ }

{ وَ } بعدما وفقتم للإيمان، ونبهتم للتوحيد والعرفان { لْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ } ملتزمة للإرشاد والتكميل { يَدْعُونَ } الناس { إِلَى ٱلْخَيْرِ } أي: إلى التوحيد وإسقاط الإضافات { وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ } المستحسن في طريق التوحيد { وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ } المستقبح فيه، المناسع عن الوصول إليه { وَأُوْلَـٰئِكَ } الراشدون، المهديون، المرشدون، الهادون { هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } [آل عمران: 104] الفائزون من عنده بالمثوبة العظمى، والدرجة العليا التي هي طريق مقام الجمعية والرضا.

{ وَلاَ تَكُونُواْ } أيها المحمديون المتحققون بمقام الجمعية { كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ } الدالة على الجمعية والاتفاق، ولم ينتبهوا منها إلى التوحيد الذاتي { وَأُوْلَـٰئِكَ } الأشقياء الهاكلون في تيه الخذلان والحرمان { لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [آل عمران: 105] في جهنم البعد والإمكان وسعير الشرك والطغيان.

اذكر لهم يا أكمل الرسل: { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ } بقبول النور من الوجه الباقي { وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } ببقائها في سواد الإمكان { فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ } ولم يرتفع غشاوة هوايتهم، وكثافة ماهياتهم عن أعينهم وأبصارهم، ولم تصف مرآت قلوبهم عن صداء الكثرة وشوب التنويه لذلك قيل تقريعاً وتوبيخاً: { أَكْفَرْتُمْ } أيها الهالكون في بقعة الإمكان من { بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } بوجوب الوجود، ووجوب الرجوع إليه { فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ } أي: الطرد والحرمان { بِمَا } أي: بأنانيتكم { كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } [آل عمران: 106] وتسترونن، وتستبلدون به نور الوجود وصفاء التوحيد الخالص عن الكدورات مطلقاً.

{ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ } عن دنس التعليقات ورين الإضافات، واضمحلت هوياتهم في هوية الحق، وارتفعت الحجب والأستار المانعة عن الوصول إلى دار القرار عن عيون بصائرهم وأبصارهم { فَفِي رَحْمَةِ ٱللَّهِ } التي وسعت كل شيء، مستغرقون في بحر توحيده، غائصون، سابحون لا يخرجون منها أبداً { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [آل عمران: 107] دائمون، مستمرون ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله.

{ تِلْكَ } المواعيد والوعيدات المذكورة للأولياء والأعداء { آيَاتُ ٱللَّهِ } الدالة على كمال قدرته وتفرده في ألوهيته، واستقلاله في ربوبيته { نَتْلُوهَا عَلَيْكَ } يا أكمل الرسل؛ تفضلاً وامتناناً ملتبساً { بِٱلْحَقِّ } لا شك في وقوعها { وَمَا ٱللَّهُ } الممنتقم في يوم الميعاد { يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ } [آل عمران: 108] بل يجازيهم على مقتضى ما صدر عنهم في النشأة الأولى، إن خيراً فخير وإن شراً فشر، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً فيها يره فيها، ومن يعمل مثقال ذرة شراً فيها يره فيها.