Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَاتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } * { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْبَاطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ } * { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } * { يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَافِرِينَ }

{ وَ } من غاية بغضهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشدة شكيمتهم وضغينتهم معه { قَالُواْ } مقترحين منه على سبيل التعجيز والإنكار: { لَوْلاَ } أي: هلاَّ { أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ } إن كان صادقاً في دعواه كالآيات التي نزلت على الأنبياء الماضين مثل: ناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى وسائر معجزاته، وغير ذلك { قُلْ } لهم يا أكمل الرسل كاملاً ناشئاً عن محض الحكمة، خالياً عن وصمة الشبهة، { إِنَّمَا ٱلآيَاتُ } كلها { عِندَ ٱللَّهِ } أنزلها وفي قبضة قدرته، وعلى مقتضى إرادته ومشيئته حتى تعلقت إرادته بإنزال آية منها، أنزلها على من أنزلها إرادةً واختياراً { وَ } ليس في وسعي وطاقتي ولا في وسع كل من مضى قبلي من الأنبياء والرسل إنزال عموم ماطلبتم، وإتيان جميع ما اقترحتم من الآيات وكذا حال الأنبياء الماضين مع أممهم المقترحين عليهم بالآيات، بل { إِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ } من قبل الحق إياكم { مُّبِينٌ } [العنكبوت: 50] ظاهر الإنذار والتخويف، وكل من الأنبياء والرسل أيضاً كانوا كذلك بالنسبة إلى إممهم؛ إذ نحن معاشر الأنبياء والرسل ما لنا إلا التبليغ والإنذار على مقتضى الوحي والإلهام الإلهي بلا تخويف منا وتبديل، وأمَّا التنزيل والإنزال من قبل الحق، والقبول منكم فموض إلى القادر الحكيم.

ثم قال سبحانه على المقترحين وتقريعاً لهم: { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ } ولم يغنهم من جميع الآيات التي اقترحوا عنك يا أكمل الرسل { أَنَّآ أَنزَلْنَا } من مقام جودنا ولطفنا معك { عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ } الجامع لما في الكتب السالفة، المحتوي على أحوال النشأتين على الوجه الأبلغ مع أنه لا يغيب عنهم، بل { يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ } ويُقرأ عندهم دائماً بخلاف سائر الآيات، فإنها كما ظهرت غابت هي وأثرها وهو وأثرها حاضر عندهم غير مغيب عنهم، وبالجملة: { إِنَّ فِي ذٰلِكَ } الكتاب الذي هو في نفسه آيات عظيمة الفوائد، دائمة العوائد، غير منقطعة آثارها عن من تمسك بها واستهديا { لَرَحْمَةً } أي: نعمة عامة نازلة من قبل الحق { وَذِكْرَىٰ } أي: عظة وتذكيراً شاملاً لعموم عباده، ملقاه من عنده سبحانه { لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [العنكبوت: 51] بتوحيده وأسمائه وصفاته، ويصدقون المبدأ والمعاد والعرض والجزاء والفوز بشرف اللقاء جميع ما وعد لهم في النشأة الأخرى.

ثم لما أتى قوم من ضعفاء المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتف رُقم فيها بعض أراجيف اليهود وأقوايلهم الكاذبة، متبركين بها، متيمنين بما فيها، فقال صلى الله عليه وسلم مبغضاً عليهم: كفى بضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم من قبل ربهم إلى ما جاء به غير نبيهم، وصدقوا ما جاء به غير نبيهم مع أنه كذب مفترى، وكذبوا ما جاء به النبي مع أنه صدق مطابق للواقع، فنزلت حينئذ تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم: { قُلْ } يا أكمل الرسل للمكذبين لك وبما جئت به مصدقين لأعدائك وبما جاءوا به: { كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } أيها المكابرون { شَهِيداً } حاضراً معي ومعكم مطلقاً، على حالي وحالكم وما جرى في ضميري وضمائركم؛ إذ هو سبحانه { يَعْلَمُ } بعلمه الحضوري جميع { مَا } ظهر { فِي ٱلسَّمَٰوَ } ما ظهر في { ٰتِ وَٱلأَرْضِ } وكذا ما ظهر بينهما ما بطن فيهما، فيجازي كلاً منا ومنكم على مقتضى علمه بنا وبكم.

السابقالتالي
2