Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَقِيلَ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ } * { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ } * { فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ } * { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } * { وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

{ وَقِيلَ } حينئذٍ من قِبَل الحق للمشركين: { ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ } الذين تطمعون وتدعون شفاعتهم لكم { فَدَعَوْهُمْ } صائحين متضرعين { فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ } من كمال عجزهم وحيرتهم في أمر أنفسهم { وَ } بعدما { رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ } النازل على أربابهم قالوا متمنين على سبيل التلهف والتحسر: { لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ } [القصص: 64] في النشأة الأولى لينقذوا أنفسهم من العذاب اليوم، فكيف: إنقاذهم بنا؟!.

{ وَ } بعدما سأل سبحانه عن شركهم سألهم عن تكذيب رسله، اذكر لهم يا أكمل الرسل { يَوْمَ يُنَادِيهِمْ } الحق { فَيَقُولُ } سبحانه معاتباً إياهم: { مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ } [القصص: 65] حين دعوتكم إلى الإيمان والتوحيد، والعمل الصالح والاجتناب عن المحظورات وترك المنكرات { فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ يَوْمَئِذٍ } يعني: ضلوا وتحيروا عن جميع طرق الكلام، وسُدت عليهم سبل الأجوبة والإخبار مطلقاً؛ وذلك من كمال دهشتهم وحيرتهم، وشدة عمههم وسكرتهم { فَهُمْ } يومئذٍ من غاية ولههم وحيرتهم { لاَ يَتَسَآءَلُونَ } [القصص: 66] ولا تقاولون؛ أي: لا يسأل بعضهم بعضاً حتى يعلمه، بل كلهم حينئذٍ حيارى سكارى، تائهين هائمين، لا يُسمع لهم ولا يتأتى منهم الالتفات والتلقي أصلاً.

{ فَأَمَّا مَن تَابَ } عمَّا جرى عليه من المعاصي { وَآمَنَ } بالله على مقتضى ما أمرهم الحق بلسان رسله وأنبيائه { وَعَمِلَ } عملاً { صَالِحاً } امتثالاً لما نطق به الكتب والرسل { فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ } هذا السعيد { مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ } [القصص: 67] الفائزين بالمثوبة العظمى والدرجة العليا عند الله، ومن المبشرين من عنده بشرف اللقاء، والوصول إلى دار البقاء.

{ وَرَبُّكَ } يا أكمل الرسل { مَا يَشَآءُ } ويُظهر بمقتضى تجلياته الحبية الجمالية جميع { يَخْلُقُ } من المظاهر { وَيَخْتَارُ } منها ما يختار، فالكل مجبور تحت قدرته ومشيئته { مَا كَانَ } أي: ما صح وثبت { لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ } أي: التخير والاختيار؛ حتى يريدوا لأنفسهم ما هو الأصلح لهم، بل جميع شئونهم وأمورهم مفوضة إلى الله أولاً وبالذات، وهم مقهورون مجبورون تحت حكمه وقضائه، وكيف لا يكونوا مجبورين؛ إذ هم من عكوس أسمائه وظلال أوصافه، ما لهم وجود في أنفسهم، وتحقق في ذواتهم؟! { سُبْحَانَ ٱللَّهِ } المنزه عن المثل والشبيه { وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [القصص: 68] من الشريك والنظير.

{ وَرَبُّكَ } يا أكمل الرسل { يَعْلَمُ } بعلمه الحضوري { مَا تُكِنُّ } وتخفي { صُدُورُهُمْ } أي: ضمائرهم وقلوبهم { وَمَا يُعْلِنُونَ } [القصص: 69] بجوارحهم وآلاتهم.

{ وَ } كيف يخفى عليه شيء؛ إذ { هُوَ ٱللَّهُ } الواجب لذاته، المستقل في وجوده وظهوره على عروش عموم مظاهره ومصنوعاته بالاستقلال التام والاستيلاء الكامل { لاۤ إِلَـٰهَ } في الوجود سواه، ولا عالم لما ظهر وبطن { إِلاَّ هُوَ } لذلك ثبت { لَهُ ٱلْحَمْدُ } والثناء من ألسنة ذرائر الأكوان، وجميع من رش عليه من رشحات جوده ولمعات وجوده { فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ } من نشأتي الظهور والخفاء، والبروز والكمون، والقبض والبسط { وَلَهُ ٱلْحُكْمُ } والأمر في الصعود والهبوط، والنزول والعروج، وجميع الشئون والتطورات { وَ } بالجملة: { إِلَيْهِ } لا إلى غيره؛ إذ لا غير في الوجود { تُرْجَعُونَ } [القصص: 70] وتُحشرون، كما أن منه تُبدؤون وتُنشؤون؟!.