Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِيۤ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ } * { فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } * { وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ } * { قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }

ثمَّ لمَّا دنت بلقيس مع من معهها من أشراف قومها بالدخول على سليمان عليه السلام والعرش عنده { قَالَ } لمن حوله: { نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا } حين جلست؛ أي: غيِّروا بعض أوضاعه وزينته { نَنظُرْ أَتَهْتَدِيۤ } وتتعقل أنه هو { أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ } [النمل: 41] لاستحالة أن يكون هذا هو عادةً؟ إنما قصد به عليه السلام اختبار عقلها ورشدها واستعدادها للإيمان بالمغيبات والمستبعدات الخارقة للعادات، فغير عرشها على الفور، وقد بنى سليمان صرحاً ممرداً من قوارير ووضع سريره فيها، وهي على الماء، ومن غاية صفائها لا يتميز عن الماء، وفي الماء حيوانات مائية المولد من الحوت والضفدع وغيرها.

{ فَلَمَّا جَآءَتْ } بلقيس، وهو في ذلك الصرح على السرير { قِيلَ } لها أولاً: { أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ } بعدما أمعنت نظرها نحو العرش: { كَأَنَّهُ هُوَ } أتت بكلمة التشبيه، وقد تحقق عندها أنه هو؛ صيانةً لنفسها عن الكذب { وَ } بعدما تفرست منه التصديق لقولها بادرت إلى تصديق نبوته، فقالت: لا حاجة لا إلى اختبارك بأمثال هذه المعجزات حتى نؤمن لك؛ إذ { أُوتِينَا } المتعلق منَّا بصدقك وتصديق نبوتك { ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا } أي: قبل ظهور هذه المعجزة الخارقة للعادة بأمور اختبرناك بها { وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } [النمل: 42] منقادين لك، مسلمين نبوتك وتأييدك من قبل الحق.

{ وَ } من فضل الله إياها أنه { صَدَّهَا } وصرفها بعدما ظهر عندها نبوة سليمان عليه السلام { مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ } يعني: صرفها الحق عن عبادة الشمس؛ إذ عبدتها تقليداً لأسلافها { إِنَّهَا كَانَتْ } منتشئة { مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ } [النمل: 43] جاحدين لله، عابدين للشمس.

ثمَّ { قِيلَ } أي: قال سليمان عليه السلام آمراً { لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ } فبادرت إلى الإجابة { فَلَمَّا رَأَتْهُ } أي: القصر { حَسِبَتْهُ لُجَّةً } فيها أنواع الحيوانات المائية { وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا } أي: رجليها؛ لتدخل فيها، فلما رأى سليمان ساقيها، وقد أُخبر أن ساقيها لا كساق الإنسان؛ لذلك احتال بناء قصر القوارير؛ حتى يظهر عنده هل هو مطابق للواقع أم لا؟ فلما رأها أحسن ساقاً قدماً، لكن على ساقيها شعر صرف وجهه عنها مستغفراً، ثمَّ { قَالَ } لها: { إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ } أي: بنيان مملس مصنوع { مِّن قَوارِيرَ } أي: من زجاج فأرخت ذيلها فدخلت، وبعدما رأت اللجة ظنت أنه يستغرقها بها عمداً، فلما ظهر عندها خلافه { قَالَتْ } مستغفرة عن سوء ظنها إياه: { رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي } بهذا الظن الفاسد عن نبي الله { وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ } الواحد الأحد، المستقل بالألوهية والربوبية؛ لكونه { رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [النمل: 44] لا رب له سواه، ولا إله إلا هو.

وقد اختُلف في توزجها، والأصح أنه تزوجها، ثمَّ انقرض هي وسليمان ومن عليها جميعها؛ إذكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } [الرحمن: 29] وكُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ } [الرحمن: 26-27].