Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِيۤ إِنَّكُم مّتَّبَعُونَ } * { فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ } * { إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ } * { وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ } * { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } * { فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } * { وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } * { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } * { فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ } * { فَلَمَّا تَرَاءَى ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } * { قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ }

{ وَ } بعدما أقام موسى فيهم زماناً، ويدعوهم إلى التوحيد دائماً وما زادوا إلاَّ عتواً وعناداًت، وأدى عتوهم إلى أن قصدوا مقته وهلاكه، وقتل من معه من المؤمنين؛ لذلك { أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ } بعدما هموا العزم لهلاكه، وقلنا له: { أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِيۤ } أي: سِرْ ليلاً يا موسى مع من تبعك من عبادي { إِنَّكُم مّتَّبَعُونَ } [الشعراء: 52] يتبعكم ويعقبكم فرعون وجنوده.

فأسرى موسى مع المؤمنين، فاطلع فرعون وقومه على إسرائهم { فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ } شرطة { فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ } [الشعراء: 53] لجندهم؛ ليتبعوهم.

وأمر الشرطة أن قالوا للجيش ترغيباً لهم وتحريكاً لحميتهم: { إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ } الفارين { لَشِرْذِمَةٌ } أي: طائفة وجماعة { قَلِيلُونَ } [الشعراء: 54] بالنسبة إلينا، مع أنهم ستمائة وسبعون ألفاً، وقوم فرعون من كثرتهم لا يعد ولا يحصى.

{ وَ } لنا أن نتبعهم ونستأصلهم { إِنَّهُمْ } قوم عدو { لَنَا لَغَآئِظُونَ } [الشعراء: 55] بناـ يفعلون أفعالاً تغيظنا وتحرك غيظنا، فلنا أن نقلع عرقهم عن وجه الأرض.

{ وَإِنَّا } وإن كنا أقوياء أشداء على الأعداء { لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } [الشعراء: 56] دائماً عن كيدهم ومكرهم، وإفسادهم بأنوع الفسادت من قطع الطريق والالتجاء بالأعداء والمظاهرة معهم، ولا بدَّ لذوي الحزم والعزم من الضبط والاحتياط في عموم الأحوال.

{ فَأَخْرَجْنَاهُمْ } بعدما تعلق إرادتنا بإهلاكهم وإغراقهم بهذه الدواعي والبواعث المهيجة لنفوسهم إلى الخروج والاقفتاء أثر الأعداء { مِّن جَنَّاتٍ } منتزهات بهية فيها فواكهة شهية { وَعُيُونٍ } [الشعراء: 57] أي: منابع تجري منها في جناتهم الأنهار خلالها؛ ليزيد صفاء ونضارة وبهاء.

{ وَكُنُوزٍ } من الذهب والفضة مدفونة وغير مدفونة { وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } [الشعراء: 58] هو المنازل الحسنة والقصور المرتفعة الموضوة فيها الأرائك والسرور والبسط المفروشة من الحرير وغيرها.

{ كَذَلِكَ } أي: أخرجناهم إخراجاً كذلك بإحداث بواعث الخروج في نفوسهم وإزعاجهم إلى أن يخرجوا مضطرين { وَ } بعدما أخرجناهم عمَّا أخرجناهم { أَوْرَثْنَاهَا } أي: ما سمعت من المذكورات جميعها { بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } [الشعراء: 59] إنعامهاً لهم وامتناناً عليهم بما صبروا بظلمهم وأنواع أذياتهم.

وبعدما اجتمع الجيش من أطراف المدائن، وازدحموا على باب فرعون خرجوا خلفهم مسرعين { فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ } [الشعراء: 60] أي: وقت طلوع الشمس من المشرق.

{ فَلَمَّا تَرَاءَى ٱلْجَمْعَانِ } أي: تقاربا إلى أن رأى كل من الجمعين صاحبه { قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ } مشتكين إليه، ميئوسين من الحياة بعدما رأوا من خلفهم جيشاً لا يُعدّ ولا يُحصى، وعن أمامهم البحر الذي لا يمكن العبور عنه: { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } [الشعراء: 61] ملحقون، يلحقنا العدو الآن وبعد فناؤنا في البحر.

{ قَالَ } موسى ردعاً لهم وإزالةً لرعبهم: { كَلاَّ } أي: ارتدعوا عن هذا القول ولا تخافوا عن إداركهم { إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [الشعراء: 62] ويلهمني إلى طريق النجاة والخلاص؛ إذ وعدني اليوم بالخلاص، فإن وعده حتم لا يخلف.