Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ } * { قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } * { قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ } * { فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَالِبُونَ } * { فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } * { فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ } * { قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ } * { قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } * { قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ } * { إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

فخرج فرعون إلى الموعد واجتمع الناس فيه، وأحضروا موسى وهارون { فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ } الموعد { قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ } طالبين الجُعل منه: { أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ } [الشعراء: 41] المبطلين ما جاء به من السحر.

{ قَالَ } لهم فرعون: { نَعَمْ } إن غلبتم أنتم لكم من الأجر ما أَمِلتم وطلبتم { وَ } بعد ذلك { إِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } [الشعراء: 42] إليَّ، المصاحبين معي، فلكم الترقي والزيادة في الإنعام والإحسان في كل حين وأوان.

وبعدما رضوا بما وُعدوا جاءوا بمقابلة موسى، واشتغلوا بمعارضته { قَالَ لَهُمْ } أي: السحرة { مُّوسَىٰ } على سبيل الجراءة وعدم المبالاة بسحرهم: { أَلْقُواْ } أيها الطغاة البغاة، المتعارضون بأكاذيب السحرة والشعبذة مع آيات الله ومعجزاته عناداً ومكابرةً { مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ } [الشعراء: 43] من الأباطيل.

{ فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ } التي احتالوا فيها بأنواع الحيل { وَقَالُواْ } حين إلقائها مقسما: { بِعِزَّةِ فِرْعَونَ } وسطوته وجلاله { إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَالِبُونَ } [الشعراء: 44] المقصورون على الغلبة على موسى وأخيه.

ولما رأى موسى من أباطيلهم ما رأى { فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ } بإلهام الله إياه { فَإِذَا هِيَ } ثعبان مبين { تَلْقَفُ } أي: تبتلع وتلتقم جميع { مَا يَأْفِكُونَ } [الشعراء: 45] أي: يحتالون فيه، ويخيَّلونه حيات تسعى بتمويهاتهم وتزويراتهم.

وبعدما شاهد السحرة من عصا موسى ما شاهدوا من الأمر العظيم المعجز الذي لا يتأتى بالسحر مثله تيقنوا أنها ما هي سحر وشعبذة، بل أمر سماوي إلهي، لا يُكتنه لميته وكيفيته.

{ فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ } على الفور { سَاجِدِينَ } الشعراء: 46] متذللين، واضعين جباههم على تراب المذلة استحياءً من مقابلة أباطيلهم معه.

{ قَالُواْ } حين سقطوا صائحين: { آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [الشعراء: 47].

{ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ } [الشعراء: 48] وصدقنا أنهما رسولان من عنده سبحانه على الحق، وأذعنَّا ألاَّ معبود يُعبد بالحق، ويستحق للعبادة سواه، ولا إله غيره.

وبعدما رأى فرعون منهم ما رآى { قَالَ } مهدداً متوعداً إياهم: { آمَنتُمْ لَهُ } أي: صدقتم موسى بغتةً، وآمنتم لإلهه { قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ } بتصديقه، فقد لاح { إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ } ومعلمكم { ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ } اتفقتهم مه في الخلوة؛ لتفضحونا على رءوس الملأ { فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } أيها المفسدون أنَّا أقدر على الانتقام والتعذيب أم رب موسى؟! { لأُقَطِّعَنَّ } أولاً { أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ } متبادلتين { وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ } بعد ذلك على رءوس الأشهاد { أَجْمَعِينَ } [الشعراء: 49] بجمعكم هذا؛ ليعتبر من حالكم من في قلبه خلافنا ونفاقنا.

وبعدما سمعوا تهديده ووعيده { قَالُواْ } منقطعين نحو الحق، متشوقين بلقياه: { لاَ ضَيْرَ } أي: لا ضرر يلحق بنا من قتلك وإهلاكك إيانا أيها الطاغي { إِنَّآ } بالموت الصوري والهلاك المجازي { إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ } [الشعراء: 50] صائرون راجعون بعد ارتفاع أنانيتنا الباطلة عن البين، وهويتنا الباطلة عن العين.

{ إِنَّا نَطْمَعُ } بعدما خرجنا عن أنانيتنا هذا { أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ } التي صدرت عنا في زمان جهلنا وغفلتنا { أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } [الشعراء: 51] أي: لأن كنا أول المؤمنين الموقنين بتوحيده اليوم.