Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ } * { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } * { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } * { وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ } * { وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ } * { وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ } * { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } * { وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيۤ أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ } * { أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ } * { وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } * { إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }

ثمَّ قال سبحانه مخبراً عن أحوال المكذبين أيضاً: { كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ } [الشعراء: 123] جمعه على الوجه الذي ذُكر في تكذيب نوح، وإنما أنث باعتبار القبيلة وعاد اسم ابيهم.

وقت { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ } حين رأى منهم ما هو من أمارات الكفر والفسوق عن مقتضى الاستقامة الموضوعة بينهم بوضع إلهي: { أَلاَ تَتَّقُونَ } [الشعراء: 124] من بأس الله أيها المفرطون المسرفون، ولا تحذرون عن قهره وانتقامه أيها الجاهلون.

{ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } [الشعراء: 125] مرسل إليكم من عنده؛ لأبلغكم ما أُرسلت به من قبل الحق من الأوامر والنواهي المصلحة لأحوالكم، المبعدة عن غضب الله إياكم وقهره.

{ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } الغالب القادر على أنواع الانتقامات { وَأَطِيعُونِ } [الشعراء: 126] فيما أمرت لكم بوحي الله وإلهام من الأمور المهذبة لأخلاقكم.

{ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [الشعراء: 127].

من جملة تربيته: إرسال الرسل على المنحرفين عن سبيل الاستقامة من المنصرفين عن طريق توحيده { أَتَبْنُونَ } وتعمرون أيها المسرفون المستكبرون { بِكُلِّ رِيعٍ } تلال مرتفعة من الأرض { آيَةً } تستدلون بها في سلوككم نحو مقاصدكم ومناهجكم، مع أن النجوم الزهرات؛ إنما خُلقت لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر، وأنتم بوضعكم هذه الآيات والعلامات { تَعْبَثُونَ } [الشعراء: 128] وترتكبون فعلاً لا فائدة لكم فيها أصلاً.

{ وَ } أيضاً من جملة كبركم وخيلائكم: إنكم { تَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ } أي: منابع الماء والقوانيت، أو قصوراً عاليات وأبنية شامخات مجصصه مشيدة { لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ } [الشعراء: 129] وتؤملون الخلود في دار الابتلاء والغرور؛ لذلك تحكمون بناءكم وتشيدونها.

{ وَ } من كماف استكباركم وتجبركم { إِذَا بَطَشْتُمْ } وأخذتم أحداً بجريمة صدرت عنه { بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ } [الشعراء: 130] متجبرين متكبرين، خارجين عن مقتضى الحد الإلهي؛ الموضوع للتأديب والتعزير.

{ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } المنتقم الغيور ألاَّ يأخذكم على أمثال هذا الاجتراء على عباده والظلم عليها { وَأَطِيعُونِ } [الشعراء: 131] في نصحي وتذكيري؛ لتنجوا من سخط الله وعضبه.

{ وَ } بالجملة: { ٱتَّقُواْ } القادر العليم الحكيم { ٱلَّذِيۤ أَمَدَّكُمْ } ونصركم { بِمَا تَعْلَمُونَ } [الشعراء: 132] من أنواع النعم، وأصناف الكرم الفائضة عليكم.

ثمَّ فصَّل بعضاً منها تنصيصاً عليهم، فقال: { أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ } تستمدون بها أكلاً وحملاً وركوباً { وَبَنِينَ } [الشعراء: 133] تظاهرون بهم وتفاخرون.

{ وَجَنَّاتٍ } منتزهات ملتفة بأنواع الأشجار والكروم { وَعُيُونٍ } [الشعراء: 134] جاريات تجري بين جناتكم منها أنهار المياه.

{ إِنِّيۤ } من كمال عطفي ومرحمتي { أَخَافُ عَلَيْكُمْ } من كمال تعنتكم واستكباركم { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [الشعراء: 135] أي: نزول عذاب الله وأنواع عقوباته فيه.