Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً } * { تَبَارَكَ ٱلَّذِيۤ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً } * { بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً } * { إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً }

{ ٱنظُرْ } يا أكمل الرسل { كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ } هؤلاء الضُلاَّال بعدما عجزوا عن معارضتك، وتاهوا في كمال رشدك وهدايتك، وكيف توغلوا في الحيرة عن مدركاتك، حتى تشبثوا بأمثال هذه الخرافات والهذايانات البعيدة عن علو شأنك وسمو رتبتك وبرهانك، وبالجلمة: { فَضَلُّواْ } وتحيروا، وانسحرت عقولهم عن الوصول إلى كمال مدركاتك وأنواع هداياتك { فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً } [الفرقان: 9] إليها لتعاليها عن مداركهم وعقولهم، فنسبوك إلى ما لا يليق بجنابك عناداً واستكباراً.

{ تَبَارَكَ } وتعالى ربك { ٱلَّذِيۤ } رباك بأنواع الكرامات الخارقة للعادات الشاملة لأصناف السعادات المعدة لأرباب الشهود والمكاشفات، وبالمعجزات الباهرة الدالة على صدقك في جميع ما جئت به من قبل ربك من الآيات البينات، وأنواع الخيرات والبركات { إِن شَآءَ } ربك وتعلقت مشيئته وإرادته { جَعَلَ لَكَ } يا أكمل الرسل في النشأة الأولى أيضاً { خَيْراً } وأحسن { مِّن ذٰلِكَ } أي: مما قالوه وأملوه تهكماً واستهزاءً، ولكن أخَّره إلى النشأة الأخرى؛ إذ هي خير وأبقى، والتنعم فيها ألذ وأولى؛ إذ هي مؤبدة مخلدة بلا انقطاع ولا انصرام.

ثم بيَّن سبحانه ما هيأ لحيبيه صلى الله عليه وسلم فيها وأعد له من { جَنَّاتٍ } منتزهات العلم والعين و الحق { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ } أي: أنهار المعارف والحقائق المتجددة بتجددات التجليات الإلهية على مقتضى الكمالات الأسمائية والصفاتية { وَيَجْعَل لَّكَ } أيضاً فيها { قُصُوراً } [الفرقان: 10] عاليات متعاليات عن مدارك ذوي الإدراكات مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وهم من قصور نظرهم وعمى بصرهم وقلوبهم في هذه النشأة لا يلتفتون إلى أمثال هذه الكرامات العليّة الأخروية.

{ بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ } الموعودة المعهودة، وجميع ما يترتب عليها من المثوبات والدرجات العلية والدركات الهوية؛ إذ نظرهم مقصور على هذا الأرذل الأدنى { وَ } ولهذا { أَعْتَدْنَا } وهيأنا بمقتضى قهرنا وجلالنا { لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ } وبالأمور الموعودة فيها { سَعِيراً } [الفرقان: 11] أي: ناراً مستعرة ملتهبة في غاية التلهب والاشتعال؛ بحيث { إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } يعني: إذا كانوا بمرأى العين منها مع أنهم بعيدون منها بمسافة طويلة { سَمِعُواْ لَهَا } مع بُعدها { تَغَيُّظاً } أي: صوتاً كصوت المغتاظ من شدة تلهبها وغليانها { وَزَفِيراً } [الفرقان: 12] أيضاً كزفرة المغتاظ، والزفير في الأصل: ترديد النَّفَس حتى تنتفخ الضلوع؛ يعني: من شدة غيظها لهم تغلي وتلتهب تلهباً شديداً، وتردد نفسها ترديداً بليغاً حتى يردوا فيها.