Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَاحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } * { وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوۤاْ أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوۤاْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

ثم قال سبحانه تذكيراً لعموم عباده: { إِنَّ } المفسدين المسرفين { ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ } من خبث بواطنهم { أَن تَشِيعَ } تظهر وتنتشر { ٱلْفَاحِشَةُ } الخصلة المذمومة عقلاً وشرعاً { فِي ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } أي: بين عموم المؤمنين { لَهُمْ } جزاءً لإشاعتهم وإذاعتم { عَذَابٌ أَلِيمٌ } مؤلمُ مفزعُ { فِي ٱلدُّنْيَا } بالجلد { وَٱلآخِرَةِ } بالنار المحرق الملتهب { وَٱللَّهُ } المطلع لجميع ما جرى في الغيب والشهادة { يَعْلَمُ } قبحَ ما في الإشاعة والإذاعة { وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [النور: 19] قبحها لذلك تحبون.

{ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } بفتح باب التوبة، والرجوع عن المعصية بالندامة الخالصة لفضَحكم، وعذبكم بقبح صنعتكم وشنعة خصلتكم { وَ } اعلموا { أَنَّ ٱللَّهَ } المراقب لجميع ما صدر عنك { رَءُوفٌ } لكم يحفظكم عما يضركم { رَّحِيمٌ } [النور: 20] لكم يرحمكم، بعدما وفقتم على التوبة والندامة.

ولما كان أمثال هذه المعاصي والآثام بمتابعة الشيطان المضلٍّ المغوي، نادى سبحانه عموم عباده المؤمنين، ونهاهم عن متابعته والاقتداء به والاقتفاء بأثره، فقال: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بوحدة الصانع وصفاته، وبالنبوة والرسالة، والتشريع العام المفيد لاعتدال الأخلاق والأطوار بين عموم العباد، مقتضى إيمانكم مخالفة النفس والهوى اللتين هما من جنود الشيطان المضل المغوي عن طريق الحق { لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ } ولا تقتفوا أثره في إشاعة الفاحشة واستحباب المعصية.

{ وَمَن يَتَّبِعْ } منكم أيها المؤمنون { خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ } المضل المغوي فقد ضلَّ وغوى { فَإِنَّهُ } أي: الشيطان { يَأْمُرُ } من يتابعه ويقتدي به { بِٱلْفَحْشَآءِ } المستقبح عقلاً وشرعاً { وَٱلْمُنْكَرِ } المردود مروءة ونقلاً { وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ } المتكفل لإصلاح حالكم عليكم { وَرَحْمَتُهُ } الواسعة الشاملةُ لعموم عباده { مَا زَكَىٰ } وطهر وخلص { مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ } متابعة الشيطان { أَبَداً } ما دمتم أحياء؛ إذ متابعته مطبوعةُ لكم، مستحسنةُ عندكم، مقبولةُ لأنفسكم { وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ } المدبرَ لأمور عباده { يُزَكِّي } أي: يخلص ويطهر من غوائل الشيطان ووساوسه { مَن يَشَآءُ } رعايةً لحكمته، وضبطاُ لمصلحته التي جَبل عباده عليها { وَٱللَّهُ } المطّلعُ لما ظهرَ وبطنَ { سَمِيعٌ } لأقوالهم { عَلِيمٌ } [النور: 21] بقصهم ونياتهم.

{ وَ } بعدما جاء من القاذفين الآفيكن ما جاء، انصرف عنهم المؤمنون وأعرضوا عن إنفاقهم ورعايتهم، وحلفوا ألاَّ ينفقوا عليهم أصلاً، مع أن بعضَهم في غاية الفاقة، ردَّ الله على المؤمنين، وحثهم على الإنفاق، وأمرهم بالإحسان بدل الإساءة، وقال: { لاَ يَأْتَلِ } أي: لا يحلف ولا يقصر { أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ } في الدين { وَ } أولوا { ٱلسَّعَةِ } في الرزق { أَن يُؤْتُوۤاْ } أي: من ألاَّ يؤتوا أو على ألاَّ يؤتوا { أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ } أي: الفقراء الذين ينتمون إليكم إيها المؤمنون بالقرابة { وَٱلْمَسَاكِينَ } الفاقدين لقوت يومهم، ولا سيما الفقراء { وَٱلْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } الباذلين أرواحَهم في ترويج دينه؛ بسبب أنهم خاضوا في معصية الإفك والافتراء، وجاءوا ببهتانٍ عظيمٍ، وأحبوا أن يشيعوه، ويتقولوا به ظلماً وزوراً.

{ وَ } بعد نزول آيات البرءاة، والتنزيه في شأن العفيفة - رضي الله تعالى عنها - { لْيَعْفُواْ } أي: جملة المؤمنين عن ذوب القاذفين بعدما تابوا وندموا، وقَبِل الله سبحانه منه توبتهم { وَلْيَصْفَحُوۤاْ } وليعرضوا عن جريمتهم، ويصافحوا معهم، وليعطوا لهم ما أعطوهم قبل { أَلاَ تُحِبُّونَ } أيها المقذوفون المطهرون البريئون { أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ } زلتكم وذنوبكم بسبب عفوكم عنهم، وصفحكم عما جاءوا به افتراءً { وَٱللَّهُ } المنتقم المجازي لعباده { غَفُورٌ } لهم يغفر زلتهم وذنوبهم بسبب عفوهم جرائم إخوانهم { رَّحِيمٌ } [النور: 22] يرحمهم تفضلاً عليهم وامتناناً.