Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَمِنَ ٱلشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذٰلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ } * { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ } * { فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ } * { وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّابِرِينَ } * { وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ } * { فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْغَمِّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـي ٱلْمُؤْمِنِينَ }

{ وَ } كذا سخرنا لسليمان { مِنَ ٱلشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ } البحار، ويخرجون منها نفائس الجواهر تتميماً وتوفيراً بخزانته { وَيَعْمَلُونَ } أيضاً { عَمَلاً دُونَ ذٰلِكَ } الغوص من بناء الأبنية الرفعية، والقصور المنيعة، واختراع الصنائع البديعة الغريبة والهياكل البديعة والتشكيلات العجيبة { وَكُنَّا لَهُمْ } من قبل سليمان { حَافِظِينَ } [الأنبياء: 82] مشغلين مشرفين إياهم، لا يمكنهم أن يفسدوا في أعمالهم وأشغالهم ويزيغوها على مقتضى أهويتهم وطباعهم.

{ وَ } اذكر يا أكمل الرسل أخاك { أَيُّوبَ } الذي ابتلاه الله بأنواع المحن والبلاء، فصبر عليها فازداد ألمه، واشتد الأمر عليه واضطر إلى التضرع والتفزع، وبثِّ الشكوى إلى الله، اذكر { إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ } مشتكياً إليه، مناجياً له، متضرعاً إياه قائلاً { أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ } يا رب، وتنحّوا عني أقاربي وذوو أرحامي وجميع رحمائي { وَأَنتَ } تبقى عليّ رحيماً مشفقاً؛ لأنك { أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ } [الأنبياء: 83] فأدركني بلطفك؛ إذ لا طاقة لي ولا صبر بعد اليوم، وقد بلغ الجهد غياته.

{ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ } دعاءه { فَكَشَفْنَا } عنه { مَا بِهِ مِن ضُرٍّ } مؤلم مزعج { وَ } بعدما شفيناه وأزلنا عنه مرضه { آتَيْنَاهُ أَهْلَهُ } وأحيينا الذين هلكوا بسقوط البيت عليهم، وأمواله التي تلفت بالحوادث والنوائب { وَ } زدناها امتناناً له وتفضلاً عليه { مِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا } إياه وزيادة إنعامٍ وإحسان منَّا عليه { وَ } ليكون ما فضلنا به وأعطيناه { ذِكْرَىٰ } تذكرة وحثاً { لِلْعَابِدِينَ } [الأنبياء: 84] الذين صبروا على مشاق التكاليف، ومتاعب الطاعات والعبادات؛ ليفوزوا بأفضل المثوبات، وأعظم الكرامات.

{ وَ } اذكر يا أكمل الرسل جدك { إِسْمَاعِيلَ } ذا الصبر والرضا بما جرى عليه من القضايا { وَإِدْرِيسَ } صاحب دراسة الحكمة المتقنة وأنواع المعارف والحقائق { وَذَا ٱلْكِفْلِ } المتكفل بعبادة الله في جميع أوقاته وحالاته، حيث لا يشغله شيء عن التوجه نحو الحق، قيل: هو إلياس، وقيل: زكريا، وقيل يوشع بن نون، وقيل: نبيُ آخر مسمى به؛ لأنه يتكفل صيام أيام حياته { كُلٌّ } من هؤلاء السعداء المقبولين عند الله المقبولين { مِّنَ ٱلصَّابِرِينَ } [الأنبياء: 85] لقضاء الله، ونزول بلائه، كما أنهم كانوا شاكرين لآلائه ونعمائه.

{ وَ } لذلك { أَدْخَلْنَاهُمْ فِي } سعة { رَحْمَتِنَا } امتناناً عليهم { إِنَّهُمْ مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ } [الأنبياء: 86] المصلحين أعمالهم وأقوالهم وعقائدهم وأحوالهم، الواصلين إلى درجة القرب واليقين. { وَ } اذكر يا أكمل الرسل أخاك { ذَا ٱلنُّونِ } صاحب الحوت، وهو يونس بن متى، واذكر قصته وقت { إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً } على قومه من أعمالهم حين وعظهم، فلم يتعظوا، فشق عليه الأمر، فغضب عليهم، فلم يكظم غيظه، فخرج من بينهم تفريجاً لغضبه، وتوسيعاً لصدره { فَظَنَّ } بخروجه من بينهم { أَن لَّن نَّقْدِرَ } وتضيّق { عَلَيْهِ } ولا يمكننا حبسه وتضييقه وتغميمه في مكان آخر فهرب، ولقي البحر فركب على السفينة فسكنت الريح، فقال البحَّارون: إن ها هنا عبداً آبقاً، فاقترعوا، فخرجت القرعة باسمه فألقى نفسه في البحر، فالتقمه الحوت { فَنَادَىٰ } وناجى ضريعاً فجيعاً مغموراً { فِي ٱلظُّلُمَاتِ } التي تراكمت عليه؛ إذ هو في بطن الحوت وكان الليل مظلماً { أَن } أي: أنه { لاَّ إِلَـٰهَ } بعيد بالحق، ويستحق للعبادة استحقاقاً ذاتياً ووصفياً { إِلاَّ أَنتَ } يا من خضعتُ لك الرقاب، وانتكستْ دون سرادقات جلالك أعناق أولي النهى والألباب { سُبْحَانَكَ } ربي أنزهك عن جميع ما لا يليق بجنابك، ولا يليق لشأنك { إِنِّي } بواسطة خروجي عن قومي بغير إذنك ووحيك، مع أنك أرسلتني إليهم، وبعثتني بين أظهرهم نبيّاً ذا دعوة وهداية { كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ } [الأنبياء: 87] الخارجين عن مقتضى حكمك وأمرك، لذلك ضيقتَ الأمر عليّ يا ربي، وحبستني ولا مخلص لي من هذا المضيق إلا عفوك وكرمك.

السابقالتالي
2