Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ } * { أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً } * { وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يٰقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوۤاْ أَمْرِي } * { قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ } * { قَالَ يٰهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوۤاْ } * { أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي } * { قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي } * { قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يٰسَامِرِيُّ } * { قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي } * { قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ وَٱنظُرْ إِلَىٰ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي ٱلْيَمِّ نَسْفاً } * { إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً }

وبعدما قذف الكل حليهم فيها، أدخل السامري يده فيها { فَأَخْرَجَ لَهُمْ } منها { عِجْلاً } أي: صورة عجل أوجده الله تعالى من تلك الحلي المقذوفة، ولم يكن من ذوي الحس والحركة بل { جَسَداً } وهيكلاً { لَّهُ خُوَارٌ } بصوّت صوتَ البقرة { فَقَالُواْ } السامري أصالة والباقي تعباً: { هَـٰذَآ } الجسد الذي خار خورة { إِلَـٰهُكُمْ } الذين أوجدكم من العدم { وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ } المتردد في بيدان طلبه، أنزله في هذه الحفرة من قبل { فَنَسِيَ } [طه: 88] منزلة وسعى في طلبه سعياً بليغاً، فرقى الطور لهذا الطلب.

{ أَ } هم خرجوا عن طور العقل في اعتقاد إلهية الجماد، بل عن الحس أيضاً { فَلاَ يَرَوْنَ } ولا يتفكرون في شأن هذا الجماد { أَلاَّ يَرْجِعُ } أي: أنه لا يرد { إِلَيْهِمْ قَوْلاً } جواباً عن سؤالهم { وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً } لو لم يؤمنوا به { وَلاَ نَفْعاً } [طه: 89] لو آمنوا به.

{ وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ } أي: قبل رجوع موسى إليهم نيابة عنه إصلاحاً لحالهم، بعدما أفسدوا على أنفسهم ما أمرهم موسى من الأصلاح بحالهم: { يٰقَوْمِ } المائلين عن طريق الحق بسبب هذه الصورة { إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ } أي: ما هذا إلا ابتلاءُ لهم من ربكم؛ ليختبر سبحانه رسوخكم وتمكنكم على التوحيد، أعرِضوا عن الشرك بالهل وتوجهوا إليه { وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ } لكم بإرسال أخي إليكم رسولاً وإنجائكم من عدوكم، وأنا نائب عن أخي استخلفني عليكم { فَٱتَّبِعُونِي } لتتبعوا الحق، ولا تميلوا إلى الباطل { وَأَطِيعُوۤاْ أَمْرِي } [طه: 90] واقبلا قولي وإرشادي لكم حتى يصلح حالكم.

{ قَالُواْ } لأنك وإن كنت نائباً عن أخيك، لكن لا تعرف الرب ولا تكلمتَ معه، بل يعرفه ويتكلم معه مومسى { لَن نَّبْرَحَ } ونزال { عَلَيْهِ } أي: على الجسد { عَاكِفِينَ } مقيمين حوله متوجهين له متضرعين عنده { حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ } [طه: 91].

ثم لما رجع موسى من مقياته ومناجاته مع ربه إلى قومه، ووجد9م ضالين منحرفين عن مسلك السداد، صار غضباناً عليهم أسفاً بضلالهم.

{ قَالَ } من شدة غيظه لأخيه منادياً باسمه على سبيل الاستحقار مع أنه أكبر منه { يٰهَرُونُ مَا مَنَعَكَ } أي: أي: شيء منعك عن القتال معهم وقت { إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوۤاْ } [طه: 92] عن طريق الحق وتوحيده، بعبادة العجل.

وما لحقك { أَلاَّ تَتَّبِعَنِ } في مقاتلة المشركين بعدما أوصيتك به مراراً، وقد أقمتك فيهم لإصلاح حالهم { أَ } كفرت وضللت أنتَ أيضاً { فَعَصَيْتَ أَمْرِي } [طه: 93] فأخذ من كمال غيظه وغضبه بشرع أخيه ولحيته يجره.

{ قَالَ } له حينئذ هارون قولاً يحرك مقتضى الأخوة، وينبه على قبول العذر: { يَبْنَؤُمَّ } نسبه إلى الأم استعطافاً: احذر عن الغضب وتوجه إليَّ واسمع عذري { لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي } ما لم تسمع عذري، لم أترك قتالهم { إِنِّي } وإن كنت لا أقدر على قتالهم لكثرتهم { خَشِيتُ } مع ذلك إن قاتلت معهم { أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ } أي: جعلتهم فرقاً متخالفة متقابلة { وَلَمْ تَرْقُبْ } ولم تحفظ { قَوْلِي } [طه: 94] لك: اخلفني في قومي، وأصلح بينهم حتى أرجع.

السابقالتالي
2