Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } * { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ } * { كُلُواْ وَٱرْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ } * { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ } * { وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ } * { قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يٰمُوسَىٰ } * { فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ مَكَاناً سُوًى } * { قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى } * { فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ } * { قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ } * { فَتَنَازَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ } * { قَالُوۤاْ إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ } * { فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ }

{ قَالَ } موسى: لا أعرف حالهم من الهداية والضلالة؛ إذ { عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي } لا يوحي إليَّ من أحوالهم شيئاً بل أحوالهُم ثابتةُ عنده سبحانه { فِي كِتَابٍ } هو حضرة علمه الأزلي على التفضيل؛ بحيث { لاَّ يَضِلُّ رَبِّي } أي: لا يغيب عن أحوالهم شيءُ من عمله سبحانه { وَلاَ يَنسَى } [طه: 52] ربي شيئاً من ملعوماته؛ إذ علمه حضوريُ بالنسبة إلى جميع الأشياء، والعلمُ الحضوريُّ لا يجري فيه الغيب والنسيانز

ثم قال موسى دفعاً للاثنينية الناشئة من الإضافة: ربنا هو ربكم { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً } مكاناً تستقرون فيه وتستريحون { وَسَلَكَ } أي: قدَّر { لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً } مختلفةً بعضها جبلاً ترتحلون إليه في الصيف، وبعضها سهلاً ترجعون إليه في الشتاء، حتى يكمل استراحتكم فيها، { وَ } مع ذلك { أَنزَلَ } لكم لتكميل استراحتكم أيضاً { مِنَ ٱلسَّمَآءِ } أي: عالم الأسباب { مَآءً } لإحياء الأرض الميتة { فَأَخْرَجْنَا } أي: أنشأَنا وأنبتنا { بِهِ } أي: بسبب الماء فيها { أَزْوَاجاً } وأصنافاً { مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ } [طه: 53] مختلفةٍ؛ ليكون مفرّجاً لغمومكم مقوياً لنفوسكم.

وإذا احتجتم إلى الغذاء { كُلُواْ } منها؛ حيث شئتم رغداً { وَٱرْعَوْا أَنْعَامَكُمْ } التي تستريحون بسببها من أكلها وحملها وركوبها { إِنَّ فِي ذٰلِكَ } الجَعَل والإنزال والإخراج { لآيَاتٍ } دلائلَ واضحاتٍ على قدرتنا واختبارنا { لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ } [طه: 54] الناهين عقولهم عن إسناد الأمور إلى الأسباب بل يسندونها إلى مُسَبِّبها أولاً وبالذات.

وإذا تأملتم في بدائع مصنوعاتنا وغرائب مخترعاتنا على وجه الأرض جزمتم أنا { مِنْهَا } أي: من الأرض { خَلَقْنَاكُمْ } وأوجدناكم بقدرتنا واختيارنا إيجاد النبات منها وقت الربيع { وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ } أيضاً بالآجال المقدرة لانقضاء حياتكم، إفناء النبات في أيام الخريف { وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ } للحشر والعرض في يوم الجزاء { تَارَةً أُخْرَىٰ } [طه: 55].

{ وَ } مع أمرنا لموسى وأخيه المسلَين إليه بتليين القول، والتنبيه بدلائل الآفاق والأنفس { لَقَدْ أَرَيْنَاهُ } تحقيقاً وتأكيداً؛ لئلا يبقى عنا جداله، حين أخذنا بظلمه في وقت الجزاء، مع علمنا بأنه من الهالكين في بيداء البُعد والعناد { آيَاتِنَا } الدالة على صدق موسى المرسَل { كُلَّهَا } متعاقبة مترادفة، وهي: العصا واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم والسنين والطمس { فَكَذَّبَ } بجميعها { وَأَبَىٰ } [طه: 56] فامتنع عن تصديق شيءٍ منها، بل نسب الكل إلى السحر والشعبذة.

{ قَالَ } اغتراراً بعلو شأنه ورفعة مكانه، مستفهماً على وجه التهكم والإنكار: { أَجِئْتَنَا } متمنياً لرئاستنا مع غاية حقارتك وضعفك { لِتُخْرِجَنَا } مع كمال عظمتنا وقوتنا { مِنْ أَرْضِنَا } التي استقررنا عليها زماناً طويلاً { بِسِحْرِكَ } الذي تعلمت من شياطين الأمة في بلاد الغربة { يٰمُوسَىٰ } [طه: 57] المتمني محالاً، ولولا خشيتي من اشتهار عجزي من دلائلكوأباطيلك لقتلك ألبتة فالزم مكانك.

{ فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ } من أنواع السحر كامل من سحرك لا من نوعٍ آخر بل من { مِّثْلِهِ } أي: مثل سحرك كاملُ منه، قُمْ من عندي وتأمل في أمرك؛ إن شئت تُبْ من هذياناتك وفضولك وارجع إليّ بالاستغفار حتى أغفر زلتك، وإن شئتَ { فَٱجْعَلْ } أي: عيِّن وقتاً من الأوقات؛ ليكون { بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ } ثم عين { مَكَاناً سُوًى } [طه: 58] أي: مسوى لا حائلَ فيه بحيث يرى كل أحد ما يجري بيننا حتى تفتضح على رءوس الأشهاد.

السابقالتالي
2