Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } * { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ } * { فَقُلْنَا يآءَادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ } * { إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ } * { وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَىٰ } * { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَانُ قَالَ يٰآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَىٰ } * { فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ } * { ثُمَّ ٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ } * { قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَىٰ } * { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ أَعْمَىٰ } * { قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيۤ أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً }

ثم بعد ذلك اقرأ عليهم، وبههم بما فيه من قدر عقولهم { وَ } لا تنسى نيهنا عن الاستعجال بأداء القرآن قبل تمام الوحي مثل نيسان أبيك آدم عليه السلام عهده معنا، فإنا { لَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰ } أبيك { ءَادَمَ مِن قَبْلُ } بقولنا نهياً له ولامرأته:وَلاَ تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلْظَّٰلِمِينَ } [البقرة: 35] { فَنَسِيَ } عهدنا هذا لتغرير الشيطان له { وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } [طه: 115] رأياً صائباً في حفظ العهد حتى يوطن نفسه على مقتضى النهي.

{ وَ } اذكر لنقض عهده وقصور رأيه وقت { إِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمََ } أي: تذللوا له تكريماً وتعظيماً؛ لأنه أفضل منكم وأجمع لتجليات أوصافنا { فَسَجَدُوۤاْ } ووقعوا متذللين له على الأرض تكريماً له، وامتثالاً لأمر ربهم { إِلاَّ إِبْلِيسَ } من بينهم { أَبَىٰ } [طه: 116] وامتنع عن سجوده لاستكباره وعتوه.

وإذ استكبر إبليس عن تعظيمه نبهنا عليه عداوته { فَقُلْنَا } له: { يآءَادَمُ } المكرم بسجود الملائكة { إِنَّ هَـٰذَا } المشار إليه بالإشارة القريبة الممتنع عن سجودك وتعظيمك { عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ } يريد إفسادكما فاحذروا عن مصاحبته وتغريره، ولا تتكلما معه { فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ } إلى دار الابتلاء { فَتَشْقَىٰ } [طه: 117] أنت يا آدم على الخصوص، أي: تتعب وتعيى بسبب كسب المعيشة؛ لأن معيشتك حينئذٍ من كد يمينك.

ولا تعب لك في الجنة، بل { إِنَّ لَكَ } أي: حق وثبت لك أيضاً { أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ } [طه: 118] أي: في الجنة لسعة طعام الجنة وثيابها.

{ وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا } لأن العطش إنما هو من فرط الحرارة ولا حرارة فيها { وَ } كيف يكون فيها حرارة؛ إذ أهلها له { لاَ تَضْحَىٰ } [طه: 119] ولا يبرز منه الظل إلى الشمس من جهة البرودة؛ لأن أهلها لا يؤذون بالحرارة والبرودة.

فلما عاش فيها زماناً مستريحاً بلا تعب ولا عناء أظهر إبليس عداوته، وأخذ يوسوس له ولزوجته ليخرجهما منها؛ لأ،هما ما داما في الجنة، لم يقدر على إضلالهما { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَانُ } أي: ألقى وسوسته في نفسه و { قَالَ يٰآدَمُ } على وجه النصيحة: هنيئاً لك عيشك في الجنة بلا تعب ومحنة { هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ } إن أكلت منها يخلدك أبداً فيها { وَ } أهديك على { مُلْكٍ لاَّ يَبْلَىٰ } [طه: 120] أي: لا يخلق ولا يعتق، بل يتجدد دائماً بتجدد الأمثال، بلا انتقالٍ وزوالٍ.

وإذ وسوس إليهما سمعا قوله وقيلا وسوسته فنسيا عهد ربهما { فَأَكَلاَ مِنْهَا } حتى شيعا وأراد أن يتبرزا ويتغوطا، ثم لما اتكبا المنهي، وظهر منهما ما هو منافٍ لطهارة الجنة ونظافتها، أمر سبحانه بإخراجهما منها، فنزع أولاً عنهما لباسهما؛ أي: لباس الطهارة والنجاة الفطرية والتقوى الجبلية { فَبَدَتْ } ظهرت بعد نزع اللباس { لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا } عوراتهما، فاضطروا على التستر والتغطي { وَطَفِقَا } أي: شرعا { يَخْصِفَانِ } ويلزقان { عَلَيْهِمَا } أي: على عورتهما { مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ } أي: من أوراق بعض أشجارها، قيل: هي ورق التين.

السابقالتالي
2