Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ ٱلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَٱعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } * { مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

{ وَ } اذكر يا أكمل الرسل وقت { إِذْ قَالَ } أبوك { إِبْرَاهِيمُ } صلوات الرحمن عليه حين أراد أن يندرج ويرتقي من العلم إلى العين { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ } قال له ربه تنشيطاً له على الترقي: { قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن } تذعن وتوقن بأني قادر على الإعادة كما أني قادر على الإيجاد الإبداعي { قَالَ بَلَىٰ } آمنت يا ربي بأنك على كل شيء قدير { وَلَـكِن } سألتك المعاينة { لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } بها ويزيد بصيرتي بسببها، ويزداد حيرتي منها { قَالَ } سبحانه: { فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ ٱلطَّيْرِ } طاووس مزخرفات الدنيا الدنية، وديك شهواتها وغراب الآمال الطويلة فيها، وحمام الأهواء الباطلة المتعلقة بها، وبعدما أخذتهها { فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ } أي: أمسكهن، اضممهن إلى نفسك بحيث تجد جميع أجزائك في نفسك على التفصيل بلا فوت جزء، ثم جزئهن أجزاء هوائية هبائية.

{ ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ } من الجبال المشهورة لك في نفسك { مِّنْهُنَّ جُزْءًا } إلى حيث تخليت فناءها بالمرة، واطمأننت عن شرورها بالكلية { ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ } فارضاً وجودهن، مستحيلاً إيجادهن { يَأْتِينَكَ } بأجمعهن { سَعْياً } ساعيات مسرعات بلا فوات جزء ونفقصان شيء { وَ } بعدما تحققت بها واستكشفت عنها { ٱعْلَمْ } يقيناً بل عياناً { أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ } غالب قادر لكل ما أراد { حَكِيمٌ } [البقرة: 260] ذو حكمة بالغة في كل ما يفعل ويريد.

وإنكار الحشر والنشر إنما نشأ من العقل الجزئي، المشوب بالوهم والخيال القاصر عن إدراك رقائق الارتباطات الواقعة بين الحق وأجزاء العالم المستمدة منه، وإنما متجددة مبتدئة معادة، وإلا فمن خلص عقله المودع فيه عن مزاحمة الأوهام والخيالات، واتصل بالعقل الكل المدرك بالحضور جميع ما كان ويكون من المكونات، وتأمل في عجائب المصنوعات وغرائب المبدعات، والمخترعات الواقعة في الآيات التي هو فيها، انكشف له للا سترة وحجاب أمر الحشر والنشر وجحميع الأمور المتعلقة بالنشأة الأولى والأخرى، لا ينكر شيئاً منها، بل يؤمن ويوقن بجميعها.

ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً.

{ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ } المنسوبة إليهم بنسبة شرعية { فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } طلباً لمرضاته { كَمَثَلِ } باذر { حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ } حسب قدرته الكاملة تلك المضاعفة بأضعافٍ غير متناهية { لِمَن يَشَآءُ } من خلص عباده بحسب إخلاصهم في نياتهم وإخراجهم نفوسهم عن البين، وتفويضهم الأمور كلها إلى الله أصالة { وَٱللَّهُ } المتجلي في الآفاق والأنفس { وَاسِعٌ } لا ضيق في فضله وإحسانه { عَلِيمٌ } [البقرة: 261] بحال من توجه نحوه وأنفق لرضاه مخلصاً، لا يعزب عن علمه شيء.