Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَٱدْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَٰدِقِينَ } * { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ } * { وَبَشِّرِ ٱلَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَٰبِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ }

{ وَإِن كُنْتُمْ } أيها المحجوبون بالأديان الباطلة { فِي رَيْبٍ } شكٍ وارتيابٍ { مِّمَّا نَزَّلْنَا } من مقام كما ترتيبنا وإرشادنا { عَلَىٰ عَبْدِنَا } الذي هو خليفتنا ومرآنا ومظهر جميع أوصافنا، وحامل وحينا المنزل عليه، المشتمل على جميع الأخلاق الإلهية { فَأْتُواْ بِسُورَةٍ } جملة قصيرة { مِّن مِّثْلِهِ } إذ من خواص هذا الكتاب أن مجموعة مشتمل على جميع الأخلاق الإلهية، وكل سورة منه تشتمل على ما اشتمل عليه المجموع، تأمل.

{ وَ } إن عجزتم أنتم عن إتيانه { ٱدْعُواْ شُهَدَآءَكُم } حضراءكم الذين أنتم تشهدون بألوهيتهم وترجعون في الخطاب إليهم { مِّن دُونِ ٱللَّهِ } المحيط بكم وبهم، فأمروهم بإتيان كل سورةٍ جامعة جميع أوصاف المعبود بالحق { إِنْ كُنْتُمْ صَٰدِقِينَ } [البقرة: 23] أنهم آلهة غير الله، سبحان الله وتعالى عما يقولون.

{ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ } فإن لم تفعلوا الإتيان أنتم في حين التحدي والمعارضة { وَلَن تَفْعَلُواْ } أيضاً بعدما رجعتم إليهم، فلا تكابروا ولا تنازعوا، بل انقادوا وامتثلوا بأوامر الكتاب المنزل على عبدنا، واجتنبوا عن نواهيه { فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي } أخبر فيه بأنه { وَقُودُهَا } أي: ما يتقد به النار { ٱلنَّاسُ } الذين يعبدون غير الله { وَٱلْحِجَارَةُ } التي هي معبوداتهم التي نحتوها بأيديهم وما { أُعِدَّتْ } هذه النار إلا { لِلْكَٰفِرِينَ } [البقرة: 24] الجاهلين طريق توحيد الحق، والمكذبين كتاب الله ورسوله المنزل عليه.

{ وَبَشِّرِ } المؤمنين الموقنين الموحدين { ٱلَّذِين آمَنُواْ } بالكتاب المنزل على عبدنا { وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ } المؤمنون فيه، واجتنبوا عن الفاسدات المنهي عنها { أَنَّ } أي: حق وثبت { لَهُمْ } بعد رفع القيود { جَنَّٰتٍ } متنزهاتٍ من العلم والعين والحق التي هي المعارف الكلية المخلصة عن جميع القيود المنافية للتوحيد { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ } أنهار المعارف الجزئية المترتبة على تلك المعارف الكلية { كُلَّمَا رُزِقُواْ } حظوا منها؛ أي من تلك المعارف الكلية { مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ } حاصلةٍ من شجرة اليقين { رِّزْقاً } حظاً كاملاً يخصلهم من رتبة الإمكان { قَالُواْ } متذكرين العهود السابقة: { هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ } من الأعيان الثابتة، أو في عالم الأسماء والصفات، أو في اللوح المحفوظ، أو في عالم الأرواح إلى غير ذلك من العبارات، ومن غايات التلذاذهم ونهاية شوقهم والتذاذهم بالثمرة المحظوظ بها { وَأُتُواْ بِهِ } متماثلاً { مُتَشَٰبِهاً } متجدداً بتجدد الأمثال { وَلَهُمْ فِيهَآ } في تلك المرتبة الكلية { أَزْوَٰجٌ } أعمال صالحة ونيات خالصة { مُّطَهَّرَةٌ } عن شوائب الأغيار المانعة عن الوصول إلى دار القرار { وَهُمْ فِيهَا } في تلك المراتب { خَٰلِدُونَ } [البقرة: 25] دائمون يداومه، باقون ببقائه، مستغرقون بمشاهدة لقائه سبحانه. أرزقنا بلطفك حلاوة التحقيق وبرد اليقين.