Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ } * { فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } * { وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } * { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ } * { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }

ثم لما كان للعارف الحائر المسغرق في بحر الحيرة ميولاً وتوجهات متعددة بحسب تجددات أنفاسه ونفساته المستنشقة، المستمدة بها النفسات الرحمانية، المهبة من يمن عالم اللاهوت، المنتشئة من الذات الأحدية، المتجلية بالتجليات الجمالية والجلالية، المعبرة بالأسماء والصفات الإلهية المتخالفة في الآثار والمقتضيات على حسب الكمال؛ أراد سبحانه أن ينبه عليه بمخالطته الميول والصلوات في الأوقات كلها؛ لئلا ينشغل عن الحق في وقت من الأوقات، فقال: { حَافِظُواْ } وداوموا أيها المتوجهون إلى توحيد الذات { عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ } المكتوبة لكم في الأوقات المتعارفة { و } خصوصاً { ٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ } التي هي عبارة عن التوجه الرفيق المعنوي بين كل نفسين من أنفاسكم { وَ } بالجملة: { قُومُواْ } أيها الأظلال الهالكة في نفسها المستهلكة في الذات الأحدية؛ إذ لا وجود لكم من ذواتكم { للَّهِ } المظهر لكم من كتم العدم بامتداد أظلال أسمائه؛ ورش من بحر جود وجوده عليكم { قَٰنِتِينَ } [البقرة: 238] متذللين خاضعين، مفنين هويتكم الظلية الغير الحقيقية بالكلية في الهوية الحقيقة الإلهية.

{ فَإنْ خِفْتُمْ } عن مقتضيات القوى البشري { فَرِجَالاً } أي: فعليكم التوجه راجلين منسلخين عنها وعن مقتضياتها بالمرة { أَوْ رُكْبَاناً } راكبين عليها بتسخيرها بالرياضيات الشاقة إلى حيث ينصرف بالكلية عن مقتضاها { فَإِذَآ أَمِنتُمْ } من شرورها { فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ } المفني للفرد والسوى مطلقاً { كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 239] لولا إنزاله سورة الإخلاص وكلمة التوحيد وغيرها من الآيات الدالة على التوحيد الذاتي.

{ وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ } يستشرفون إلى الوفاة { مِنكُمْ } أيها المؤمنون { وَيَذَرُونَ } يتركون { أَزْوَاجاً } بعدم لزمهم أن يوصوا { وَصِيَّةً } مستخرجة من أموالهم { لأَزْوَاجِهِمْ } ليتمتعن بها { مَّتَاعاً إِلَى } انقضاء { ٱلْحَوْلِ } بعد موتهم { غَيْرَ إِخْرَاجٍ } لهن من المسكن المألوف، وكان ذلك في أول الإسلام، ثم نسخت بتعيين المدة لعدة الوفاة من أربعة أشهر وعشراً { فَإِنْ خَرَجْنَ } من مسكن الأزواج { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } أيها الحكام { فِي مَا فَعَلْنَ } من التطيب وترك الحداد وطلب الخطبة { فِيۤ } إصلاح { أَنْفُسِهِنَّ } إن كانت الأمور الصادرة منهم { مِن مَّعْرُوفٍ } مستحسن مشروع مرخص، وإن لم يكن كذلك فعليكم الجناح أيها الحكام { وَٱللَّهُ عَزِيزٌ } غالب قادر على الانتقام، ينتقم من المتجاوزين عن حدوده، المتهاونين في إجراء أحكامه { حَكِيمٌ } [البقرة: 240] في رعاية مصالح عباده.

{ وَ } واعلموا أيها المؤمنون أن { لِلْمُطَلَّقَاتِ } مطلقاً { مَتَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ } المشروع المستحسن لازم { حَقّاً } ثابتاً { عَلَى } ذمة { ٱلْمُتَّقِينَ } [البقرة: 241] المطلقين لهن منا دمن في العدة؛ أي: جميع مؤنتهن عليهم فيها.

{ كَذَلِكَ } أي: مثل ما ذكر من أحكام الطلاق والأمر المتفرعة عليه { يُبَيِّنُ ٱللَّهُ } الهادي { لَكُمْ } جميع { آيَاتِهِ } الدالة على توحيده { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [البقرة: 242] رجاء أن تتأملوا فيها وتفوزوا بالفوز العظيم من عنده.