Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوۤاْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِي عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } * { ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ } * { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

{ وَٱلْمُطَلَّقَاتُ } المدخولات بهن { يَتَرَبَّصْنَ } ينتظرن { بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ } أي: مضى مدتها والقروء: يطلق على الحيض والطهر، وأصل وضعه للانتقال من الطهر إلى الحيض، وهو المراد في الآية لأنه لاستبراء الرحم والدال على البراءة، هذا { وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ } أي: المطلقات المعتدات { أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ } مدة المعدة من الحيض؛ لئلا يختلط النسب { إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ } العالم بالسرائر { وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } الذي تبلى فيه جميع السرائر والضمائر { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ } أليق وأولى { بِرَدِّهِنَّ } إليهم { فِي ذَلِكَ } أي: في زمان التربص { إِنْ أَرَادُوۤاْ } أي: الأزواج { إِصْلاَحاً وَ } اعلموا أيها المؤمنون { لَهُنَّ } عليكم من الرعاية والمحافظة على آداب الخدمة، والاستئناس وغير ذلك { مِثْلُ ٱلَّذِي } لكم { عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ } من الحقوق والرعاية والمحافظة { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } فضيلة بحسب الخلق والعقل والتميز وكمال الإيمان والمحافظة على حدود الله وامتثال مأموراته { وَٱللَّهُ عَزِيزٌ } يعز من يشاء من عباده ويذل من يشاء { حَكِيمٌ } [البقرة: 228] في فعله لا يُسأل عما يفعل.

{ ٱلطَّلَٰقُ } الصادر من أولي العزائم وذوي الألباب { مَرَّتَانِ } مرة عند عروض النفرة المنافية للرغبة السابقة، المستلزمة للزواج والازدواج، المنبعث عن طبيعته المقتضية بالطبع للاختلافات والازدواجيات الواقعة بين أسبابها، وهي الأوصاف الإلهية، ثم إذا رجع العازم عنه لا بد أن يكون رجوعه أيضاً عن رويةٍ وتدبرٍ، بأن يلاحظ أنه سبب انبعاث الرغبة السابقة واشتياقها ثانياً، فيكذب نفسه ويرجع إليها، وإن طلقها بعد تلك المراجعة { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ } أي: فعليه بعد الطلقة الثانية أحد الأمرين، ولا يتجاوز عنه إلى الطلقة الثالثة، وإلا لسقط عن زمرة العقلاء العازمين على الأمور الشرعية بالعزيمة الخالصة، إمَّا إمساك بالمعروف، والمستحسن عند الله وعند المؤمنين، بل لا بد أن يكون هذا الإمساك أحسن من الإمساك السابق على الطلاق حي الوفاق { أَوْ تَسْرِيحٌ } وإطلاق وتبعيد مقارن { بِإِحْسَٰنٍ } من مالٍ وخلقٍ وكلمةٍ طيبة؛ ليرتفع غبار العداوة والبغضاء الواقعة بإغواء الشيطان بينهماز

{ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ } أيها الحكام المقيمون للأحكام الشرعية أصلاً { أَن تَأْخُذُواْ } من النساء { مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ } من المهور والصداقات { شَيْئاً } وتردوه إلى أزواجهن { إِلاَّ أَن يَخَافَآ } أي: الزوجان كل منهما على نفسه { أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ } الموضوعة من عنده سبحانه لإصلاح حالهما { فَإِنْ خِفْتُمْ } أيها الحكام أيضاً { أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ } بينهما { فَلاَ جُنَاحَ } إثم { عَلَيْهِمَا } على الرجل { فِيمَا } أخذ { ٱفْتَدَتْ بِهِ } المراة للخلاص والطلاق، وعلى المرأة لإعطائه له { تِلْكَ } الأحكام المذكورة { حُدُودُ ٱللَّهِ } الموضوعة فيكم أيها المؤمنون لإصلاح أحوالكم { وَ } فلا تتجاوزوا عنها بالمخالفة وعدم الامتثال { فَلاَ تَعْتَدُوهَا } اعملوا أن { مَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ } [البقرة: 229] المجاوزون عن حد الإنسانية إلى البهيمية، والمضيعون لمقتضيات العقل الشريف المفاض عليهم من لدنه سبحانه.

السابقالتالي
2