Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَلاَ تَجْعَلُواْ ٱللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱلَّلغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } * { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَإِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلاَقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

{ وَ } من جملة الأخلاق المنزلة لكم أن { لاَ تَجْعَلُواْ } اسم { ٱللَّهَ عُرْضَةً } وجهةً ومعرضاً { لأَيْمَانِكُمْ } المتعلقة بكل دني خسيس وحقٍ وباطل؛ أي: لا تكثروا الحلف بالله في الأمور؛ إذ أنتم بشريتكم ما تخلون عن شوب الكذب والبطلان، ما لكم والتلفظ باسم الحق الحقيق الحقية لترويج الأمور المزخرفة بالباطلة { أَن تَبَرُّواْ } افعلوا الخيرات وواظبا على الطاعات، وتوجهوا إلى الله في عموم الأوقات وشمول الحالات { وَ } إن أردتم أن { تَتَّقُواْ } اجتنبوا عن المحظورات، واحذروا عن المحرمات، وارجعوا نحو ربكم بإسقاط الإضافات { وَ } إن أردتم أن { تُصْلِحُواْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ } تلييناً لقلوبهم، ادعوهم إلى التوحيد بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أقوم { وَٱللَّهُ سَمِيعٌ } لإيمانكم { عَلِيمٌ } [البقرة: 224] بنياتكم فيجازيكم على مقتضى علمه بحالكم، هذا في الأيمان المثبتة للوقائع والأحكام، المقاربة للقصد والإرادة.

وأما الإيمان الجارية على ألسنة العوام بلا إثبات ونفي، بل على سبيل الاتفاق فمما يُعفى عنه، فلذلك قال سبحانه: { لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱلَّلغْوِ } الواقع { فِيۤ أَيْمَانِكُمْ } بلا قصد وإرادةٍ { وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } بواسطة الأيمان الكاذبة من الأمور الباطلة التي لا تطابق الواقع، فلبستم فيها وأثبتهم بها { وَٱللَّهُ غَفُورٌ } لكم لو تبتم ورجعتم إليه عما كسبتم من الآثام { حَلِيمٌ } [البقرة: 225] بالانتقام رجاء أن يتوبوا عنها.

ثم قال سبحانه: { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ } أي: يحلفون أن يمتنعوا { مِن } وقاع { نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } أي: يلزم عليم الانتظار إلى أن تنقضي مدة أربعة أشهر { فَإِنْ فَآءُو } أي: رجعوا في هذه المدة عن الحلف بأن جامعوا معهن، حنثوا { فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ } بحنثهم يتجاوز عنهم بالكفارة { رَّحِيمٌ } [البقرة: 229] لهم بإبقاء النكاح بينهم.

{ وَإِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلاَقَ } بلا حنث الحلف { فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ } يسمع منهم الطلاق { عَلِيمٌ } [البقرة: 227] بنفرة قلوبهم منهن.