Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلـٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

{ يَسْأَلُونَكَ } أيها الداعي للخلق إلى الحق { عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ } هو من المحرمات الإلهية أم لا؟ وعن { قِتَالٍ } واقع { فِيهِ } أهو أيضاً من المحرمات أم لا؟ { قُلْ } يا أكمل الرسل للسائلين نيابة عنا: هما من محرماته سبحانه، بل { قِتَالٌ فِيهِ } ذنب { كَبِيرٌ } إذ هو خروج عن مقتضى حد الله الموضوع في هذا الشهر { وَ } مع كونه ذنباً { وَصَدٌّ } منع وصرف للتجار { عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } المبيح لهم لكسب معاشهم { وَ } مع ذلك، العياذ بالله { وَكُفْرٌ بِهِ } أي: بالله بعدم إطاعة أمر الله.

روي أنه صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن جحش ابن عمته على سرية في جمادى الآخرة قبل بدر بشهرين ليترصد القفل الذي كان لقريش في جانب الشام، وفيهم عمرو بن عبد الله الحضرمي وثلاثة معه، فلما ظفروا عليهم قتلوا الحضرمي وأسروا اثنين واستاقوا العير نحو المدينة، وفيها تجارة للطائف أيضاً، وكان ذلك غرة رجب وهم يظنونه من الجمادى.

فقالت قريش: استحل محمد الشهر الحرام شهراً يأمن فيه الخائف ويتردد فيه الناس إلى معاشهم، ثم لما سمع صلى الله عليه وسلم بعير قريش قال لعبد الله: " ما أمرت لك القتال في الشهر الحارم وسوق العير فيه، وشق على أصحاب السرية، وقالوا: ما نبرح حتى تنزل توبتنا فنزلت.

وردَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسارى، فلاموه وعيروه على ما صدر عنه { وَ } قالوا: أنتوجه إلى { ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ } ونمنع الزوةار منه؟ ردَّ الله عليهم فقال: { وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ } أي: أهل المسجد الحرام عدواناً وعمداً { مِنْهُ أَكْبَرُ } ذنباً { عِندَ ٱللَّهِ } من منع الزوار، والقتل سهواً أو خطأ ناشئاً من عدم التدبر في تعين الوقت؛ إذ الإخراج: افتنان بني المسلمين المستأهلين ببيت الله { وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ } إذ شرها عام ممد بخلاف القتل.

{ وَ } الحاصل أن الكفار المصرين على الكفر والعناد { لاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ } أيها المؤمنون { حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ } المنزل عليكم من ركبم هداية لكم { إِن اسْتَطَاعُواْ } والحال إنه { وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ } الذي هو الإيمان والتوحيد { فَيَمُتْ } بد الارتداد { وَهُوَ كَافِرٌ } ساتر طريق الحق، تارك مشرب التوحيد { فَأُوْلۤـٰئِكَ } الكافرون المرتدون عن طريق الإيمان والإسلام { حَبِطَتْ } هلكت وسقطت عن الاعتبار عند الله { أَعْمَالُهُمْ } بالمرة إضلالاً { فِي ٱلدُّنْيَا } لحرماتهم عن مصاحبة أهل الإيمان والفرقان { وَ } لا في { ٱلآخِرَةِ } لإرجاعهم نفوسهم إلى قعر الإمكان المفضي إلى أسفل دركات النيران { وَأُوْلۤـٰئِكَ } المحرمون عن لذَّة التوحيد { أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [البقرة: 217] إلى ما شاء الله، لا حول ولا وقة إلا بالله.

ثم قال سبحانه: { إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } بالتوحيد الذاتي وأدى إيمانهم إلى أن وصولوا إلى مرتبة اليقين العلمي { وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ } وتركوا ما يضاده وينازعه إلى أن وصلوا إلى مرتبة اليقين العيني { وَ } بعد ذلك { جَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } مع نفوسهم إلى أن وصلوا بل اتصلوا باليقين الحقي { أُوْلۤـٰئِكَ } المقربون المدرجون في طريق الوصول { يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ } ما داموا في السلوك بأشباحهم { وَٱللَّهُ } المطلع لضمائرهم { غَفُورٌ } ساتر لهم أشباحهم عن عيون بصائرهم { رَّحِيمٌ } [البقرة: 218] لهم، يوصلهم إلى ما يتوجهون إليه من جنة الذات بمنه وجوده.

أدركنا بلطفك يا خفي الألطاف.