Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ } * { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } * { أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ وٱللَّهُ مُحِيطٌ بِٱلْكَٰفِرِينَ }

بل { مَثَلُهُمْ } أي: شأنهم وحالهم بهذا الاستبدال، والاختيار في يوم الجزاء { كَمَثَلِ } كحال الشخص { ٱلَّذِي } طلب شيئاً في الظلمة وترقبه، ولم يهتد إليه و { ٱسْتَوْقَدَ نَاراً } ليستضيء بها، وفاز بمبتغاه { فَلَمَّآ } استوقده { أَضَآءَتْ } النار { مَا حَوْلَهُ } أي: حول المستوقد، وترقب وجدان مطلوبه { ذَهَبَ } ضوؤها، وسكن لهبها فضلَّ عن مطلوبه، وخسر خسراناً عظيماً، كما ذهب { ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ } أطفأ الله نيران المنافقين وسرجهم التي هي كفرهم ونفاقهم على زعمهم، وأفسد إظاءتهم في يوم الجزاء حين ترقبهم بوجدان مطالبهم ولم يهتدوا بها، بل عذبهم الله بسببها { وَتَرَكَهُمْ } لأجلها { فِي ظُلُمَٰتٍ } ظلمة الضلالة المتقررة الراسخة في نفوسهم بتقليد آبائهم، المنتجة للكفر والنفاق، وظلمة فقدان المطلوب المترتب عليها في زعهمم مع ترقبهم، والظلمة العارضة لهم بعد استضاءتهم، وبسبب هذه الظلمات { لاَّ يُبْصِرُونَ } [البقرة: 17] ولا يرجى نجاتهم عن عذاب الله بل يبقون فيه أبداً وهم:

{ صُمٌّ } لعدم إصغائهم لقول الحق عن ألسنة الرسل صلوات الله عليهم { بُكْمٌ } لعدم قولهم بالإيمان المقارن بالتصديق { عُمْيٌ } لعدم التفاتهم إلى الدلائل الظاهرة والمعجزات الباهرة، وبالجملة: { فَهُمْ } في هذه الحالة { لاَ يَرْجِعُونَ } [البقرة: 18] ولا يطمعون الرجوع إلى الهداية لتذكيرهم الإفراط والتفريط الذي صدر عنهم في النشأة الأولى المستتبع لهذا العذاب.

{ أَوْ } مثلهم في هذا الاستبدال والاتجار { كَصَيِّبٍ } نازل { مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌ } متوالية متتالية، بعضها فوق بعض شدة وضعفاً بحسب تخلخل السحب وتكاثفها { وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ } بسبب الأدخنة والأبخرة المحتسبة فيه، متى أبصرها الناس وسمعوا أصوات بروقه ورعوده { يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ } أنامل أصابعهم { فِيۤ آذَانِهِم } خوفاً { مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ } النازلة منها، المهلكة غالباً لمن أُصيب بها، وإنما يفعلون ذلك { حَذَرَ ٱلْمَوْتِ } أي: حذر أن يموتوا في إصابتها؛ يعني: إنهم لما شبهوا في نفوسهم دين الإسلام بالصيب المذكور في ظهوره من غير ترقب، واشتمال في زعمهم على ظلمات التكاليف المتفاوتة المتنوعة، ورعود الوعيدات الهائلة وبروق الأحكام الخاطفة، وجب عليهم الاحتراز عن غوائله فمالوا عنه وأعرضوا، وجعلوا أصابع عقولهم في آذان قبولهم؛ خوفاً من الصواعق النازلة المصفية المفنية ذواتهم في ذات الله حذر الموت الإداري، وهم بسبب هذا الميل والإعراض يعتقدون أنهم خلصوا عن الفناء في ذاته { وَ } لم يعلموا أنهم مستهلكون فيها إذ { ٱللَّهُ } المتجلي في ذاته لذاته { مُحِيطٌ بِٱلْكَٰفِرِينَ } [البقرة: 19] الساترين بذواتهم في زعمهم الفاسد ذات الله، غافلين عن تجلياته، وكيف يغفلون عنها؟.