Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ كۤهيعۤصۤ } * { ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ } * { إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً } * { قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّي وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً } * { وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً } * { يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً } * { يٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } * { قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً } * { قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً } * { قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِيۤ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً } * { فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً }

{ كۤهيعۤصۤ } [مريم: 1] يا كافي مهام جميع الأنام، وهاديهم إلى دار السلام بيد القدرة العلية الصادرة عنك نيابةً عنا.

هذه السورة: { ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ } الذي ربَّاك كافياً هداياً للمضلين ينبوعاً للعلوم الصافية اللدنية الجارية من قبلك على لسانك بمقتضى الوحي الإلهي والإلهامات الغيبية { عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ } [مريم:2] المتوجه نحوه في السراء والضراء، المسترجع إليه عند هجوم البلاء وحلول العناء.

اذكر وقت { إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ } نداء مؤملٍ ضريع، وناجى معه مناجاة ما يؤنس فجيعٍ { نِدَآءً خَفِيّاً } [مريم: 3] متمنياً متحسراً، آمراً في ندائه ليأسه وقنوطه؛ لانقضاء وقت الولد وأوانه؛ لئلا يُلام عند الناس لطلب الولد وقت الهرم من كلا الجنابين.

حيث { قَالَ } مشتكياً إلى الله باثاً شكواه عنده سبحانه: { رَبِّ } يا من ربَّاني بأنواع اللطف والكرم { إِنَّي } من غاية ضعفي، ونهاية هزالي ونحولي { وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّي } أي: ضعفت دعائم جسمي وقوائم بدني، وأشرفت على الانهدام والانصرام { وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْباً } أي: اشتعل شبيب رأسي، وذهب سواده، وانقلب إلى البياض المشعر بالانقضاء والزوال، مثل ابيضاض النباتات وقت الخريف { وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ } أي: لم أكن في كل حالٍ بدعائي إياك { رَبِّ شَقِيّاً } [مريم: 4] خائباً خاسراً مردوداً، بل عودتني بفضلك وجودك بالإجابة والإنجاح، وهذا الدعاء وإن كان أبعدَ بحسب العادة من الإجابة إلاَّ أنه بالنسبة إلى قدرتك وجودك أقرب، ويجنب حولك وقوتك أسهلُ وأيسرُ، سيما ألهمتني به ووفقتني على إظهاره.

{ وَإِنِّي } يا ربّ { خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ } أي: ن أبناء أعمامي الذين يترصدون الولاية والحبورة { مِن وَرَآءِى } وبعد انقراضي وانقضائي أن يغيروها ويضيعوها، ويحرفوا مَعَالم الدين وشعائر الإسلام بين المسلمين؛ إذ لا يرجى منهم الرشد والصلاح، والخير والفلاح، وأنت أعلم بحالهم مني يا رب، وليس لي ولد صالح يخلفني بعدي، ولم يبقَ لي قوة الاستيلاد لهرمي وضعفي { وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً } عقيماً أصلياً لم تلد قط، فلا مرجع لي في أمري سوى بدائع صنعتك، وغرائب قدرتك { فَهَبْ لِي } بمقتضى فضلك وجودك { مِن لَّدُنْكَ } لا على طريق العادة ومقتضى الأسباب الصوري ولداً { وَلِيّاً } [مريم: 5] يولي أمر دين بني أمتي.

بحيث: { يَرِثُنِي } عني نبوتي وحبورتي وولايتي، وجيمع ما أنزلت عليّ خاصةً من مقتضيات إحسانك إليّ وإنعامك عليَّ { وَيَرِثُ } أيضاً { مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } ما بقي منهم من شعائر الدين ومعالم الهدى واليقين، قيل: كان زكريا أخا يعقوب بن إسحاق، { وَ } بالجملة: { ٱجْعَلْهُ رَبِّ } بمقتضى كرمك وجودك { رَضِيّاً } [مريم: 6] راضياً عنك بجميع ما جرى عليه من قضائك، صابراً على نزول عموم بلائك، شاكراً على نعمائك مرضياً عندك وعند عموم عبادك.

ثم لما اشتكى عنده سبحانه بما اشتكى، ودعا ما دعا أجاب سبحانه دعاءه، وأسرع إجابته منادياً له على سبيل الترحم والتفضل: { يٰزَكَرِيَّآ } المتضرع المناجي إلينا، المستدعي منا خلفاً يخلفك ويحيي اسمك { إِنَّا } من مقام عظيم جودنا { نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ } يولد منك ومن زوجتك العقيمة العاقرة { ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ } ليحيي مراسم دينك وشرعك وحبورتك مع أنه { لَمْ نَجْعَل } ولم نخلق { لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } [مريم: 7] بهذا الاسم.

السابقالتالي
2