Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ فَكُلِي وَٱشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلبَشَرِ أَحَداً فَقُولِيۤ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيّاً } * { فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُواْ يٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } * { يٰأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً } * { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً } * { قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً } * { وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً } * { وَبَرّاً بِوَٰلِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً } * { وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً } * { ذٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ } * { مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } * { وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } * { فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ } * { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـٰكِنِ ٱلظَّالِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }

{ فَكُلِي } يا أمي من النخلة { وَٱشْرَبِي } من النهر { وَقَرِّي عَيْناً } أي: نوّري عينك بولدك وطيبي نفسك به { فَإِمَّا تَرَيِنَّ } أي: إن رأتي { مِنَ ٱلبَشَرِ أَحَداً } يسألك عن حالك وولدك { فَقُولِيۤ } في جوابه؛ يعني: أشيري إليه: { إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْماً } أي: صمتاً عن التكلم { فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيّاً } [مريم: 26] أي: إنساناً.

والحكمة في إلهام ولادتها وشاع بين الأنام قصتُها، فمكثت مدة نفاسها في غارٍ هناك وبعدما انقضتْ: { فَأَتَتْ بِهِ } أي: بولدها { قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ } أي: ولدَها على صدرها، فلما رأوه معها، أخذوا في لومها وتقريعها؛ حيث { قَالُواْ } معيرين منادين بها على سبيل التوبيخ واللوم: { يٰمَرْيَمُ } الصالحة العفيفة المشهورة بالعصمة في بيت المقدس { لَقَدْ جِئْتِ } بالآخر { شَيْئاً فَرِيّاً } [مريم: 27] منكراً بديعاً في غاية الشناعة والفضاحة.

{ يٰأُخْتَ هَارُونَ } هو رجلُ صالحُ نسبوها إليه تهكماً، وقيل: هي من أولاد هارون أخي موسى، نسبوها إليه وإن تطاولت المدة بينهما { مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ } منسوبٍ إلى الفواحش والزنا والخروج عن حدود الله { وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً } [مريم: 28] زانيةً فاجرةً بل هما من أصلح القوم وأزكاهما عن الفواحش والفسوق، فكيف أنت ومن أين اكتسبت هذا؟!.

وبعدما تمادى تعييرهم وتشنيعهم { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ } أي: إلى ولدها، بأن قل لهم في جوابهم ما يفحمون به ويسكتون، بل يتيهون ويتحيرون، ولما رأوا إشاراتها إليه وتفويضها الجواب نحوه { قَالُواْ } على سبيل الاستهزاء: { كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً } [مريم: 29] رضيعاً ولم يُعهد من مثله التكلم، أنت قد خجلتِ واستحييتِ تدفعينَنَا بهذا الرضيع، مع أنه معصومُ لا ذنب له.

ولما رأى عيسى اشتداد اللائمين على أمه بالتقرح والتشنيع، واضطرار أمه واضطرابها من لومهم، أخذ في الجواب بإلهام الله إياه؛ حيث { قَالَ } مفصحاً معرباً على وجه الفصاحة والبلاغة، ومشتملاً على الحكمة البالغة: لا تعيروا أيها الجاهلون عن أمري وعلو شأني في أمي الكاملة المتناهية في العصمة والعفة، ولا ترموها بما لا يليق بعلو شأنها وجلالة قدرها { إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ } الحكيم المتقن في أفعاله، المستقل في حكمه وآثاره، خصني بالنبوة الرسالة، بأنواع الكرامات والمعجزات، وأبدعني من محض جوده من روحه، وأرسلني إلى عباده للهداية والإرشاد إلى توحيده؛ لذلك { آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ } أي: الإنجيل النازل من عنده علي؛ لترويج رسالتي وإرشادي وتتميم تكميلي { وَجَعَلَنِي نَبِيّاً } [مريم: 30] كسائر الأنبياء، { وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً } نفّاعاً كثيرَ الخير والبركة لأهل الصلاح من البرية { أَيْنَ مَا كُنتُ } وحيثما توطنتُ وجلستُ معهم يَصِل خيري إليهم.

{ وَ } من كمال تربية الله وتزكيته إياي { أَوْصَانِي } وأمرني { بِٱلصَّلاَةِ } والميلِ التام والتوجه نحوه بالجوارح والأركان { وَٱلزَّكَاةِ } أي: التخلية والتطهير عن جميع الرذائل والخبائث المتعلقة بالنفوس البشرية، المنغمسة بالعلائق الدنيوية، المبعدة عن صفاء الوحدة الذاتية { مَا دُمْتُ حَيّاً } [مريم: 31] بروح الله الذي أبدعني منه خالصاً صافياً عن جميع الكدورات، وأوصاني بما أوصاني من عنايةٍ منه لأكون باقياً على صفائي، وطهارة لاهوتي بلا كدرٍ من خبائث الناسوت.

السابقالتالي
2 3