Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً } * { سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِٱلْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً } * { وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً } * { إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَـٰذَا رَشَداً } * { وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُواْ تِسْعاً } * { قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً } * { وَٱتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً }

{ وَ } كما أنمناهم نوماً طويلاً شبيهاً بالموت، ورحمناهم بتقلبٍ من جانبٍ إلى جانبٍ وحفظناهم من حر الشمس وأنواع المؤذيات، وبعثناهم من نومهم بعث الموتى للحشر؛ ليزدادوا بصيرة وثقة على الله { كَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا } وأطعلنا { عَلَيْهِمْ } وعلى من شاهد حالهم، وشهد قصتهم من المؤمنين { لِيَعْلَمُوۤاْ } ويتيقنوا { أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ } القادر المقتدر بالقدرة التامة الكاملة لكل ما أراد وشاء { حَقٌّ } ثابتُ لائقُ له أن يُنجزه بلا خلفه { وَ } يتيقنوا خصوصاً { أَنَّ ٱلسَّاعَةَ } الموعودة التي وعدها الحق بألسنة جميع أنبيائه ورسله آتيهُ { لاَ رَيْبَ فِيهَا } وارتفع نزاع الناس فيها، ببعث هؤلاء بعد ثلاثمائة وتسع سنين.

اذكر يا أكمل الرسل وقت { إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ } المتعلق بدينهم في المحشر والمعاد الجسماني؛ إذ القادر على حفظهم ورعايتهم في المدة المذكورة، وبعثِهم بعدها قادرُ على إحياء عموم الموتى من قبورهم وإعادة الروح إلى أجسامهم؛ إذ أمثال هذا سهلُ يسيرُ في جنب قدرة الله وإرادته، وبعدما بعثناهم من مراقدهم وأطلعنا الناس عليهم، فمضوا وتكلموا معهم، وحكوا ما حكوا، وأخبر القوم بمدة رقودهم، واستودعوا مع القوم ورجعوا إلى المراقد فماتوا وانقرضوا، فاختلف الناس في أمرهم، فقال المسلمون: هم منا لأنا موحدون، وقال الكافرون: بل هم منا لكونهم أولاد الكفار.

وبالجلمة: { فَقَالُواْ ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً } قال المسلمون: نحن نبني عليهم مسجداً، وقال الكافكرون نحن نبني عليهم كنسيةً، وكلا الفريقين ليسوا عالمين بكفرهم وإيامنهم، بل { رَّبُّهُمْ } الذي رثاهم بأنواع التربية ورحمهم بأنواع الرحمة { أَعْلَمُ بِهِمْ } وبحالهم فأمرُهم موكولُ إلى الله مفوض إليه، ثم لما تمادى النزاع بينهم وتطاول جدالهم { قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ } بالقدرة الحجة، وهم الموحدون المسلمون { لَنَتَّخِذَنَّ } ونبنين { عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً } [الكهف: 21] نتوجه فيه لله، ونتبرك بهم ونجعله محل الحاجات وقضاء المناجاة، فاتخذوه وجعلوه مرجعاً يرجع إليه الأقاصي والأداني.

ثم لما اختلف الخائضون في قصتهم في عددهم، ذكر سبحانه أقوالهم أولاً، ثم بين ما هو أولى وأحق فقال: { سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ } أي: مصيرهم أربعة { كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ } اي: مصيرهم ستةً { كَلْبُهُمْ } كلا القولين، الأول قول اليهود، والثاني قول النصارى صدر عنهم { رَجْماً } ورمياً { بِٱلْغَيْبِ } إذ لا مستند لهم من التواريخ وقول الرسل { وَيَقُولُونَ } هم { سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ } أي: مصيِّرهم ثمايةً { كَلْبُهُمْ } والواو وإن كان مقحماً، أفاد توكيد لصوق الصفة بالموصوف وشدة اتصاله به، ليدل على صدقه ومطابقته، ومثله في القرآن كثير، منه قوله تعالى:وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ } [الحجر: 4] وغير ذلك، وهي مثل الواو في قولهم: جاءني زيدُ ، ومعه ثوبُ.

هذا قول المؤمنين أخذوا من رسول الله، وهو من جبريل، وجبرائيل من الله سبحانه، فإن شكوا فيه أيضاً ونسبوه إلى الرّمي والتخمين { قُلاً } لهم يا أكمل الرسل: { رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم } إذ لا يعزب عن علمه شيءُ من أحوالهم من أول أمرهم إلى أخره؛ لأن علمه بمعلوماته حضوريُ، لا يغيب عنه أصلاً وهم { مَّا يَعْلَمُهُمْ } من أحوالهم { إِلاَّ قَلِيلٌ } بالأخبار والتواريخ، وأكثرها غير مطابق للواقع، ولما كان قولهم وعلمهم راجعاً إلى الرجم والرمي بلا مستند { فَلاَ تُمَارِ } ولا تجادل يا أكمل الرسل { فِيهِمْ } أي: في حق الفتية { إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً } أي: جدالاً خفيفاً مقتصراً على ما أوحينا إليك، لا متعمقاً غليظاً بأن تُجهلهم وتُسفههم، وتضحك من قولهم، وتنسبه إلى الخرافة الخرق.

السابقالتالي
2 3