Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً } * { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً } * { إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً } * { وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً } * { وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً } * { وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً } * { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً } * { وَأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِٱلقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } * { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } * { وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولاً } * { كُلُّ ذٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً }

ثمَّ قال سبحانه: { وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ } أي: إن تحقق إعراضك ومنعك عن هؤلاء المستحقين المذكورين، سيما بعدما سألوا عنك العطاء { ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ } أي: طلب رحمة وشفقة مرجوة { مِّن رَّبِّكَ } حال كونك { تَرْجُوهَا } أي: الرحمة لهم؛ لعلمك بأنهم صرفوها إلى القبائح والمعصية، فعليك أن تمنعهم وتردهم هيناً ليناً، بلا تشدد وغلظة { فَقُل لَّهُمْ } حين دفعهم: { قَوْلاً مَّيْسُوراً } [الإسراء: 28] سهلا ً إلى حيث لا ييأسوا ولا يحزنوا، مثل أن تقول: سَّل الله علينا وعليكم، ويسَّر لنا ولكم من فضله وجوده.

وبعدما نهى سبحانه عن التبذير صريحاً، والإعراض عن صرف النعمة إلى المعصية، نهى عن مطلق البخل والتبذير المذمومين تأكيداً ومبالغةً، فقال: { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً } معقودة { إِلَىٰ عُنُقِكَ } بحيث لا يسع لك إعطاء شيء مما رزق الله لك على مستحقه شُحّاً وبخلاً؛ إذ هو إفراطٌ وتقترٌ { وَ } أيضاً { لاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ } بحيث لا قرار لك عندها أصلاً، فهذا تفريطٌ وتبذيرٌ، وكلاهما مذمومان شرعاً وعقلاً، فعليك بالاقتصاد الذي هو عبارة عن الكرم والجود، وهو صراط الله الأعدل الأقوم { فَتَقْعُدَ } بعد اتصافك بالبخل والتقتير { مَلُوماً } عند الله، وعند الملائكة والناس أجمعين، واتصفت بالتبذير والإسراف، تقعد { مَّحْسُوراً } [الإسراء: 29] نادماً متحسراً، قلقاً حائزاً في نظم معاشك.

{ إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ } الصوري والمعنوي، ويوسعه { لِمَن يَشَآءُ } من عباده على مقتضى علمه بحالهم، وسعة استعدادهم، وقابلية حوصلتهم { وَيَقْدِرُ } أي: يقبض ويضيّق لمن يشاء منهم على مقتضى علمه يضيق صدرهم، وقلة تمكنهم ووقارهم؛ إذ الله الحكيم المتقن في أفعاله لا يتجاوز عن مقتضى حكمته { إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ } عليماً { خَبِيراً } عن بواطنهم وصمائرهم، وما يؤول إليهم أمورهم { بَصِيراً } [الإسراء: 30] بظواهر أحوالهم، وتقلباتهم في شئونهم وتطوراتههم.

{ وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ } أيها البالغون لرتبة التكليف الإلهي { أَوْلادَكُمْ } الحاصلة من أصلابكم، سواء كانوا بنين أو بنات بلا رخصة شرعية، سيما { خَشْيَةَ إِمْلاقٍ } أي: فقر وفاقة؛ إذ { نَّحْنُ } من سعةً جودنا، ووفور رحمتنا { نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم } إذ لا رازق لكم ولهم سوانا { إنَّ قَتْلَهُمْ } إن صدر عنكم { كَانَ خِطْئاً كَبِيراً } [الإسراء: 31] أي: ذنباً عظيماً.

{ وَ } عليكم أيها المؤمنون المتدرجون في مسالك التحقيق أن { لاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ } بترتيب مقدمات تترتب عليها تلك الفعلة القبيحة، فكيف الإتيان بها. العياذ بالله { إِنَّهُ } إي: الزنا { كَانَ فَاحِشَةً } مسقطة للعدالة، مزيلة للمروءة، مبطلة لحكمة التناسل التي هي المعرفة الإلهية؛ إذ ولد الزنا لا يبلغ مرتبة الولاية والعرفان أصلاً { وَسَآءَ سَبِيلاً } [الإسراء: 32] لقضاء الشهوة المعدَّة لسر الظهور والإظهار من لدن حكيم عليم.

{ وَ } عليكم أيضاً أيها الموحدون القاصدون إلى معارج التوحيد أن { لاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ } قتلها؛ إذ هي بيت الله، وتخريب بيته من أعظم الكبائر { إِلاَّ بِٱلحَقِّ } أي: إلاَّ برخصة شرعية من قصاص وحدٌ وردَّة، إلى غير ذلك من الأمور التي عيّنها الشرع { وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً } بلا رخصة شرعية { فَقَدْ جَعَلْنَا } بمقتضى عدلنا { لِوَلِيِّهِ } أي: لمن يلي أمر المقتول بعده { سُلْطَاناً } سطوة وغلبة على القائتل الظالم مع معاونة الحكام له { فَلاَ يُسْرِف } أي: الولي المنتقم { فِّي ٱلْقَتْلِ } لقصاص المقتول المظلوم بأن يقتل غير القاتل بدله، أو يُقتل هو مع غيره، وكيف لا يُقتل الظالم بدل المقتول المظلوم { إِنَّهُ كَانَ } أي: المظلوم { مَنْصُوراً } [الإسراء: 33] عند الله، وعند جميع الخلائق؟!.

السابقالتالي
2