Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَبِٱلْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً } * { وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً } * { قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً } * { وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً } * { وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً } * { قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً } * { وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً }

ثم قال سبحانه في حق القرآن ونزوله وعظم قدر من أنزل إليه: { وَبِٱلْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ } أي: ما أنزلنا القرآن إلا ملتبساً بالحق المطابق للواقع بلا عروض الباطل عليه أصلاً { وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ } أي: ما نزل فيه من الأحكام والأوامر والنواهي والعبر والأمثال والرموز والإشارات والمعارف والحقائق، كلها نزل بالحق الصريح الثابت الخالص عن توهم الباطل مطلقاً { وَ } أيضاً { مَآ أَرْسَلْنَاكَ } يا أكمل الرسل على كافة البرايا { إِلاَّ مُبَشِّراً } بالحق للمؤمن المطيع بأنواع الخيرات واللذات الروحانية المعنوية { وَنَذِيراً } [الإسراء: 5] بالحق للكافر الجاحد عن أنواع العذاب العقاب الجسمانية والروحانية، وأرسلناك عليهم؛ لتكون داعياً لهم إلى التوحيد والعرفان تالياً لهم.

{ وَقُرْآناً } فرقاناً بين الحق والباطل والهداية والضلال { فَرَقْنَاهُ } أي: فرقنا إنزاله مفرقاً منجماً { لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ } لدى الحاجة { عَلَىٰ مُكْثٍ } مهلٍ وتؤدةٍ، فإنها أسهل وأيسر للحفظ والفهم { وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً } [الإسراء: 106] على حسب الوقائع ومقتضى الزمان والمورد في عرض عشرين سنة.

{ قُلْ } يا أكمل الرسل للطاعنين في القرآن، المائلين عن حقيته جهلاً وعناداً على سبيل التهديد والتوبيخ: { آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوۤاْ } أي: سواء منكم الإيمان بالقرآن وعدم الإيمان به؛ لأنكم جهلاء عما فيه من الحقائق والمعارف، غفلاء عن الرموز والإشارات المودعة فيه، فتصديقكم وتكذيبكم لا يجدي نفعاص، ولا يورث ضراً، إنما العبرة لذوي الخبرة { إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ } من لدن حكيمٍ عليمٍ بحقية ما فيه، وما في جميع الكتب الإلهية، وهم الأنبياء والأولياء المجبولون على فطرة التوحيد والعرفان، كانوا يؤمنون به ويصدقون به { مِن قَبْلِهِ } أي: قبل نزوله، وبعد نزوله كذلك { إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ } ويسقطون { لِلأَذْقَانِ سُجَّداً } [الإسراء: 107] متذللين، واضعين جباههم وأذقانهم على تراب المذلة تعظيماً لأمر الله، وشكراً له لإنجازه وعده.

{ وَيَقُولُونَ } في حين سجودهم منزِّهين مسبِّحين: { سُبْحَانَ رَبِّنَآ } وتعالى عن أن يأتي الخُلْف فيما عهدنا، أو عن أن يعجز عن إتيان ما وَعَدَنا { إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً } [الإسراء: 108] أي: إنه كان وعد ربنا إلى وعدنا به في الكتب السالفة من إرسال رسولٍ بأوصافٍ مخصوصةٍ مع كتابٍ جامعٍ لما في الكتب السالفة، ناسخٍ لها، خاتمٍ للرسالة العامة والتشريع الشامل، لذلك صار دينه ناسخاً لجميع الأديان، فقد أنجز سبحانه وعده بإرسال هذا النبي الأمي الموعود.

{ وَيَخِرُّونَ } أيضاً العالمون العارفون بحقية القرآن بعد تأملهم، وتوغلهم في حِكَمِه وأحكامه وحقائقه ومعارفه { لِلأَذْقَانِ } حال كونهم { يَبْكُونَ } من خشية الله { وَ } بالجملة: { يَزِيدُهُمْ } التأمل والتدبر فيه على وجه التدقيق والتعمق { خُشُوعاً } [الإسراء: 109] وخضوعاً؛ لاطلاعهم على سرائر شهِدَت بها أذواقهم، وذاق حلاوتَها وجدانُهم وسرائرُهم.

{ قُلِ } يا أكمل الرسل للمحجوبين الغافلين عن سر سريان الوحدة الذاتية الإلهية في المظاهر كلها والمجالي برمتها: { ٱدْعُواْ ٱللَّهَ } أي: سمُّو الذات الأحدية باسم الله المستجمع لجميع الصفات إجمالاً { أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ } أي: سموه باسم الصفات التي اتصفت بها الذات الأحدية تفصيلاً { أَيّاً مَّا تَدْعُواْ } وتسَمُّوا من أسماء الذات والصفات { فَلَهُ } أي: لله المنزله عن سِمَة الكثرة والحدوث مطلقاً، ووصمه الشركة والتعدد رأساً عن { ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ } الكاملة الدالة على أحدية ذاته، غايته في الباب أنها باعتبار شؤونه وتجلياته، إذ الاسم والمسمى كلاهما يتحدان عن سقوط الإضافات ورفع التعينات؛ إذ لا يتصور التعدد دون جنابه إلا وهما واعتباراً.

السابقالتالي
2