Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاۤ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ } * { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ } * { إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } * { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلْنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ }

{ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ } عتواً وعناداً { وَحَاقَ } وأحاط { بِهِم } جزاء { مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } [النحل: 34] استكباراً واستنكاراً.

{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } من غاية انهماكهم في الغي والضلال، وشدة إنكارهم وشكيمتهم، متهكمين على وجه الاحتجاج: { لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ } الواحد الأحد، المستقل في الأفعال بالإرادة والاختيار، على زعمكم عدم عبادتنا لآلهتنا وأصنامنا { مَا عَبَدْنَا } ألبتة { مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاۤ آبَاؤُنَا } إذ مراده مقضي حتماً { وَ } أيضاً { لاَ حَرَّمْنَا } نحن ولا آباؤنا من البحائر وغيرها { مِن دُونِهِ } أي: بدون إذنه وإرادته ومشيئته { مِن شَيْءٍ } إذ لا يعارض فعله هذا صورة احتجاجهم واستدلالهم.

{ كَذٰلِكَ } أي: مثل استدلال هؤلاء الطغاة الغواة، الهالكين في تيه الغفلة والعناد { فَعَلَ ٱلَّذِينَ } خلوا { مِن قَبْلِهِمْ } فأرسل عليهم رسلاً، فكذبوهم وأنكروا عليهم، فأخذهم الله بذنوبهم، فأهكلهم بأنواع العذاب والعقاب؛ لأن إرادة الله لم تتعلق بإيمانهم وهدايتهم { فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ } أي: ما على الرسل { إِلاَّ ٱلْبَلاغُ } أي: تبليغ ما أرسلوا به { ٱلْمُبِينُ } [النحل: 35] أي: على وجه التوضيح والتبيين؛ لئلا يبقى لهم شك وتردد في سماعه، وأما قبولهم وانصافهم بها وهدايتهم، فأمرُ استأثروا الله به، ليس لهم أن يخوضوا فيه؛ لأنه خارج عن وسعهم وطاقتهم.

ثمَّ فصل سبحانه ما أجمل بقوله: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ } من الأمم الهالكة السالفة حين اختل أمور دينهم { رَّسُولاً } منهم، قائلاً لهم: { أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ } المنصف بالوحدانية والفردانية، المستقل بالوجود والآثار المترتبة عليه، المنزه عن الشريك والأمثال { وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّاغُوتَ } أي: الآلهة المضلة التي أنتم تتخذونها من تلقاء أنفسكم ظلماً وزوراً، ثمَّ لما بلغهم الرسول جميع ما جاء به من عندنا { فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ } بأن أراد هدايته فهداه { وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ } أي: استمرت وثبتت { عَلَيْهِ ٱلضَّلالَةُ } وتمرنت بقلبه؛ لتعلق مشيئة الله بضلاله، وإن ترددتم فيه { فَسِيرُواْ } أيها الشاكون المترددون { فِي ٱلأَرْضِ } التي هي مساكنهم ومنازلهم { فَٱنظُرُواْ } واعتبروا من آثارهم وأطلالهم { كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ } [النحل: 36] المستهزئين للرسل والكتب.

{ إِن تَحْرِصْ } يا أكمل الرسل { عَلَىٰ هُدَاهُمْ } وتريد هدايتهم، إنك لا تهدي من أحببت { فَإِنَّ ٱللَّهَ } الحكيم الهادي لعباده على مقتضى علمه باستعدادتهم { لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ } أي: لا يريد هداية من أراد ضلاله في ساب علمه، ولوح وفضائه { وَمَا لَهُمْ } بعدما أراد الله إظلالهم { مِّن نَّاصِرِينَ } [النحل: 37] ينصرهم على الهداية، ويشفع فهم حتى ينقذهم على الضلال.

{ وَ } من خبث طينتهم، وشدة بغضهم وضغينتهم { قْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } أي: أغلظوا فيها وأكدوا، قائلين { لاَ يَبْعَثُ ٱللَّأَهُ } ولا يحيى مرة أخرى { مَن يَمُوتُ } بأن زال الروح الحيواني عنه، ثمَّ قال سبحانه راداً لهم، وتخطئة على أبلغ وجه وآكده أيضاً: { بَلَىٰ } يبعثون؛ إذ وعد الله البعث والحشر { وَعْداً } صدقاً { عَلَيْهِ } سبحانه إنجاز ما وعد { حَقّاً } حتماً وفاءً لوعده، وإيفاءً لحكمه، مع أنه القادر المقتدر بالقدرة الكاملة على كل ما دخل تحت حيطة إرادته ومشيئته { وَلـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلْنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } [النحل: 38] حق قدرته، وقدر قدرته وسطوته وسطوته وبسطته.

وإنما ينجز الوعد الموعود { لِيُبَيِّنَ } ويوضح { لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ } بل يستعبدونه ويستحيلونه { وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } له، وأنكروا عليه عناداً ومكبارةً { أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ } [النحل: 39] في إصرار عدم وقوعه وتكذيبه.