Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ } * { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ } * { قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىۤ أَجَلٍ مُّسَـمًّـى قَالُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }

{ وَ } بعدما فرغ عن التعديد والتذكير { قَالَ } لهم { مُوسَىۤ } قولاً ناشئاً عن محض الحكمة والرزانة على مقتضى نور النبوة والولاية: { إِن تَكْفُرُوۤاْ } أيها الغافلون عن كمال استغناء الله وعلو شأنه وسمو سلطانه { أَنتُمْ } بأجمعكم، بل { وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً } لا يزن في جنب استغنائه سبحانه مقدار جناح بعوضة { فَإِنَّ ٱللَّهَ } المتردي برداء العظمة والكبرياء { لَغَنِيٌّ } في ذاته عما سواه من أظلاله مطلقاً { حَمِيدٌ } [إبراهيم: 8] بمقتضيات أوصافه وأسمائه وأسمائه.

{ أَلَمْ يَأْتِكُمْ } أيها التائهون في تيه الغفلة والغرور { نَبَأُ ٱلَّذِينَ } مضو { مِن قَبْلِكُمْ } لمثل { قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ } من الأمم الهالكة { لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ } المطلع لجميع ما كان ويكون، لا يعزب عن حيطة حضرة علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء حين { جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ } المبعوثون إليهم { بِٱلْبَيِّنَـٰتِ } الواضحات، والمعجزات الباهرات المثبتة لرسالاتهم، فدعوهم إلى الإيمان والتوحيد وأمروهم بالمعروفات ونهوهم عن المنكرات { فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ } مشيرين إليها من غاية إنكارهم واستهزائهم { وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا } أي: اعترفنا بالكفر بأفواهنا، كأنهم أخبروا عن كفرهم بالجملة الماضية تحقيقاً وتقريراً لما هم عليه من الكفر والطغيان { بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ } من عند ربكم وكيف نؤمن لكم { وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ } عظيم { مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ } من الإله الواحد، الأحد الصمد المتصف بجميع صفات الكمال، الموجد المظهر للكائنات { مُرِيبٍ } [إبراهيم: 9] موقع للريب المؤدي إلى الإنكار؛ إذ المتصف بهذه الصفات لا بدَّ أن يكون أظهر من الشمس، مع أنه أخفى من كل شيء، بل لا وجود له أصلاً.

{ قَالَتْ } لهم { رُسُلُهُمْ } على سبيل التوبيخ والتقريع: { أَفِي ٱللَّهِ } الظاهر المتجلي في الآفاق بالاستقلال والاستحقاق { شَكٌّ } وتردد مع كونه { فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } أي: موجدهما ومظهرهما من كتم العدم بلا سبق مادة ومدة، إنما { يَدْعُوكُمْ } إلى توحيده بإرسال الرسل وإنزال الكتب { لِيَغْفِرَ لَكُمْ } بعضاً { مِّن ذُنُوبِكُمْ } وهو ما بينكم وبينه سبحانه؛ إذ حق الغير لم يسقط ما لم يعف صاحب الحق عنه { وَ } بعد دعوتكم { يُؤَخِّرَكُمْ إِلَىۤ أَجَلٍ مُّسَـمًّـى } هو يوم الجزاء؛ ليهيئ كل منكم زاد يومه هذا على الوجه المأمور المبين في الكتب المنزلة على الرسل، وبعدما سمعوا من الرسل ما سمعوا { قَالُوۤاْ } مستنكرين عليه، مستهزئين لهم: { إِنْ أَنتُمْ } أي: ما أنتم { إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا } تأكلون وتشربون وتفعلون جميع ما نفعل { تُرِيدُونَ } بأمثال هذه الحيل والتزويرات الباطلة { أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا } وأسلافنا من الآلهة والأصنام، وإن صدقتم في دعواكم { فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } [إبراهيم: 10] أي: بحجة واضحة لائحة نقترحها منكم.