Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ } * { جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ } * { وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ } * { قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ } * { ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهَارَ } * { وَسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ } * { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }

{ أَلَمْ تَرَ } أيها الرائي إلى الظالمين المسرفين { إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ } الفائضة عليهم من محض فعله و عطائه؛ ليشكروا له ويواظبوا على أداء حقه { كُفْراً } أي: يصرفونها كفراناً لها إلى البغي والطغيان على الله وعلى خلَّص عباده، مع أن المناسب صرفها إلى إعلاء كلمة الله ونصر دينه ونبيه { وَ } لذلك { أَحَلُّواْ } وأدخلوا نفوسهم { قَوْمَهُمْ } التابعين لهم المعاندين لكفرهم { دَارَ ٱلْبَوَارِ } [إبراهيم: 28] أي: الهلاك والخسار.

يعني: { جَهَنَّمَ } التي { يَصْلَوْنَهَا } أي: يدخلون فيها أذلاء مهانين مقهورين، لا نجاة لهم منها أصلاً { وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ } [إبراهيم: 29] والمقر مقرهم الذي هو جهنم الطرد والخذلان.

ومن خبث بواطنهم { وَ } شدة شكيمتهم { جَعَلُواْ لِلَّهِ } المتوحد في ذاته { أَندَاداً } شركاء من أضلاله ومصنوعاته { لِّيُضِلُّواْ } ضعفاء الأنام { عَن سَبِيلِهِ } الذي هو دين الإسلام الموصل إلى توحيد الله { قُلْ } لهم يا أكمل الرسل على سبيل التوبيخ والتقريع: { تَمَتَّعُواْ } أيها المسرفون بما أنتم عليه من الكفر والعناد { فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ } ومآل أمركم { إِلَى ٱلنَّارِ } [إبراهيم: 30] المعدة لتخذيلكم وجزائكم.

{ قُل } يا أكمل الرسل { لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بجميع ما جئت به إليهم من أمور الدين سيما الصلاة المصفية لبواطنهم والزكاة المزكية لظواهرهم كذلك: { يُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ } أي: يديموها في الأوقات المفروضة فيها { وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ } على المستحقين { سِرّاً } بلا سبق سؤال { وَعَلانِيَةً } بعد السؤال، استعدوا أيها الطالبون للنجاة لأخراكم في أولاكم، وأعدوا زاد عقباكم { مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ } ليتدارك المقصر بالإنفاق والصدقة بعض تقصيراته { وَلاَ } يقبل فيه { خِلاَلٌ } [إبراهيم: 31] أي: شفاعة من خليل حميم يشفع للجرائم والتقصيرات.

وكيف لا تستعدون بعدما أمركم الله بإعداده ووفق أسبابه عليكم؛ إذ { ٱللَّهُ } الموفق لعباده أسباب معادهم هو المدبر المصلح { ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ } أي: العلويات المعدة للإحاطة { وَٱلأَرْضَ } أي: السفليات القابلة للفيض { وَأَنزَلَ } أي: أفاض { مِنَ } جانب { ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ } أنواع { ٱلثَّمَرَاتِ } لتكون { رِزْقاً لَّكُمْ } مقوماً لمزاجكم، مبقياً لحياتكم؛ لتواظبوا على طاعة الله وإعداد زاد يوم المعاد { وَ } مع ذلك { سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ } أي: السفن الجارية { لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ } أي: بمشيئته وإرادته؛ لتسيروا معها إلى حيث شئتم وتتجروا بها وتربحوا { وَسَخَّرَ لَكُمُ } أيضاً { ٱلأَنْهَارَ } [إبراهيم: 32] الجارية على بسيط الأرض؛ ليسهل لكم إخراج الجداول منها للحراثة والزراعة.

{ وَسَخَّر لَكُمُ } أيضاً { ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ } مختلفين في سيرهما شتاء وصيفاً خريفاً وربيعاً؛ لإنضاج ما تحرثونه وتزرعونه { وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ } [إبراهيم: 33] لسباتكم ومعاشكم.

{ وَ } بالجملة: { آتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ } بلسان استعداداتكم وقابلياتكم من متممات نفوسكم ومكملاات إدراككم { وَ } بلغ إنعامه سبحانه إياكم في الكثرة إلى حيث { إِن تَعُدُّواْ } وتحصوا { نِعْمَتَ ٱللَّهِ } الفائضة عليكم لتربيتكم { لاَ تُحْصُوهَا } أي: لا يسع لكم إحصاؤها من مال كثرتها ووفورها، فلكم أن تواظبوا على شكرها وأداء حق شيء منها، وإن كانت القوة لا تفي بأدائها، لكن قليلاً منكم يشكرون نعمه { إِنَّ ٱلإنْسَانَ } المجبول على الغفلة والنسيان في أصل فطرته باعتبار قوى بشريته وبهيميته { لَظَلُومٌ } أي: مظلوم محزون عند الشدة وهجوم البلاء { كَفَّارٌ } [إبراهيم: 34] مبالغ في الكفران والنسيان وقت الفرح والسرور.