Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيْءٍ ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ } * { وَمَا ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ } * { وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ }

ثم قال سبحانه كلاماً جملياً شاملاً لجميع أصحاب الضلال: { مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ } الذي رباهم بأنواع النعم، فيكفرون النعم والمنعم جميعاً متى لم يصلوا إلى مرتبة توحيده وعرفانه، ولم يؤمنوا به حتى يصلوا بالسلوك والمجاهدة إليه، شأنهم العجيب وحالهم الغريبة فيما يتلى عليكم أنه { أَعْمَالُهُمْ } الحسنة من الصدقة والعتق والصلة وغير ذلك من الأعمال المقربة إلى الحق إن كانت غير مقروننة بالإيمان والمعرفة { كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ } ذو رياح شديدة عاصفة فطار بها الرماد إلى حيثن لم يبق في مكانه أثر منه، أي: مثلهم وشأنهم في كون أعمالهم محبطة يوم القيامة كمثل ذلك الرماد بحيث { لاَّ يَقْدِرُونَ } لدى الحاجة { مِمَّا كَسَبُواْ } من الأعمال المنجية المخلصة { عَلَىٰ شَيْءٍ } قليل حقير، فكيف بالكثير العظيم منها؟! { ذٰلِكَ } الإحباط والهباء وعدم النفع { هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ } [إبراهيم: 18] بمراحل عن الهداية والفوز بالفلاح، وما ذلك إلا لعدم مقارنتها بالإيمان والعرفان، ولتكذيب الرسل المبينين لهم طريق التوحيد والإيقان.

{ أَلَمْ تَرَ } أيها الرائي المستبعد لإحباط أعمال أولئك الكفرة المعاندين مع الله ورسله { أَنَّ ٱللَّهَ } القادر، المقتدر بالقدرة التامة الكاملة بحيث لا ينتهي قدرته أصلآً { خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ } أي: أظهرهما وأوجدهما من كتم العدم على وجه الإبداع والاختراع { بِٱلْحقِّ } الثابت المطابق للحكمة البالغة الكاملة بحيث ما ترى فيها من فطور وفتور، يشاهد أهل البصائر والاعتبار هذا النمط البديع والنظام العجيب فينكشفوا منها إلى مُبدئها ومُنشئها، ومع ذلك { إِن يَشَأْ } سبحانه { يُذْهِبْكُمْ } أيها المائلون عن طريق لاحق الناكبون عن مقتضى حكمته بمتابعة أهوية نفوسكم ومقتيضات هوياتكم الباطلة { وَيَأْتِ } بدلكم { بِخَلْقٍ } آخر { جَدِيدٍ } [إبراهيم: 19] مستبدع مستحدث؛ ليواظبوا على طاعته ويداوموا على مقتضيات حكمته.

{ وَ } لا تستبعدوا من الله أمثال ذلك؛ إذ { مَا ذٰلِكَ } وأمثاله { عَلَى ٱللَّهِ } المتعزز بالمجد والبهاء والعظمة والكبرياس والبسطة والاستيلاء { بِعَزِيزٍ } [إبراهيم: 20] متعذر أو متعسر؛ إذ لا يتعسر على قدرته المقدور، ولا يتعذر عليه شيء من الأمور.

{ وَ } كيف يتعسر أو يتعذر عليه شيء من الأشياء؛ إذ الكل { بَرَزُواْ } أي: ظهروا ورجعوا في النشأة الآخرة { لِلَّهِ } المظهر المبرز لهم من كتم العدم { جَمِيعاً } مجتمعين؛ إذ لا يخرج عن حيطته شيء { فَقَالَ ٱلضُّعَفَاءُ } من ذوي الاستعدادات الضعيفة حين أُخذوا بجرائمهم { لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ } عليهم في النشأة الأولى بالرئاسة والعقل والتام، وإدعاء الفضل والكمال إلى حيث جعلوا نوفسهم مبتدعين لهم حيث قالوا: { إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا } في دار الدنيا، وأنتم ناصحون لنا، آمرون بتكذيب الرسل وأنواع الفواحش والقبائح الممنوعة بألسنة الرسل { فَهَلْ أَنتُمْ } اليوم حي أُخذنا على ما أمرتمونا { مُّغْنُونَ عَنَّا } أي: دافعون مانعون { مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ } المنتقم منا { مِن شَيْءٍ } أي: بعض من عذابنا ونكالنا؟! { قَالُواْ } أي: المستكبرون بعدما عاتبهم الضعفاء: { لَوْ هَدَانَا ٱللَّهُ } الهادي لعباده { لَهَدَيْنَاكُمْ } ولكن أضلنا باسمه المضل، فأضللناهم، فالآن نحن وأنتم ضالون ضالمون مؤاخذون { سَوَآءٌ عَلَيْنَآ } وعليكم { أَجَزِعْنَآ } عن شدة العذاب والنكال { أَمْ صَبَرْنَا } على مُقاساته وأحزانه { مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ } [إبراهيم: 21] أي: مخلص ومناص.