Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } * { وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ } * { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ }

{ وَ } بالجملة: لا تفرح يا أكمل الرسل { إِن مَّا نُرِيَنَّكَ } أي: إن تحقق إراءتنا لك { بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ } من الإهلاك والإجلاء والقهر والغلبة { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } أي: لا تغتم أيضاً أن تحقق توفينا لك قبل رؤيتك بما نعدهم من العذاب والنكال بل { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ } أي: ليس في وسعك وطاقتك { ٱلْبَلاَغُ } بما أُمرت بتبليغه { وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ } [الرعد: 40] والجزاء بمقتضاه عاجلاً وآجلاً.

{ أَ } ينكرون حسابنا إياهم وانتقامنا عنهم { وَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ } التي شاعتب فيها كفرهم { نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } وأرجائها حتى ضاقت عليهم بإظهار دين الإسلام وإكثار أهله { وَٱللَّهُ } المدبر على مقتضى الحكمة { يَحْكُمُ } بحكم مبرم { لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ } أصلاً ليبدله ويغيره { وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } [الرعد: 41] صعب الانتقام على من أراد تغيير حكمه وتبديله.

{ وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } مع أنبيائهم المبعوثين إليهم مثل مكر هؤلاء المكارين معك يا أكمل الرسل، فلحقهم ما لحقهم وهم غافلون عن مكر الله { فَلِلَّهِ } المطلع لعواقب الأمور { ٱلْمَكْرُ } المعتد به { جَمِيعاً } إذ { يَعْلَمُ } بعلمه الحضوري { مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ } من خير وشر ونفع وضر، فينتقم هو عنها على مقتضى علمه { وَ } هم وإن غفلوا من مكر الله وما يترتب عليه من الوبال { سَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّارُ } المصرون على الكفر والضلال { لِمَنْ } من الفريقين { عُقْبَى ٱلدَّارِ } [الرعد: 42] أي: العاقبة الحميدة في النشأة الأخرى.

{ وَ } من شدة شكيمتهم وغيظهم معك يا أكمل الرسل { يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بدينك وكتابك؛ أي: رؤساؤهم وصناديدهم: { لَسْتَ مُرْسَلاً } من عند الله مثل سائر الرسل؛ لذلك ما نتبعك ونؤمن بك وبكتابك { قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } أي: كفى الله بى شاهد لإثبات رسالتي وادعائي النبوة؛ إذ أيدني بالمعجزات القاطعة والبراهين الساطعة { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ } [الرعد: 43] من أصحاب اللسن والفصاحة وأرباب الفطنة والذكاء، المتأملين في مرموزات الكتاب، المتنعمين في استكشاف سرائره، لو تأملوا فيه حق تأمل وتدبر، لم يبق لهم شائبة شك وتردد في أنه ما هو من جنس كلام البشر، بل ما هو إ لا وحي يوحىوَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ } [النور: 40].

خاتمة السورة

عليك أيها الطالب القاصد لاستكشاف سرائر المرتبة الجامعة المحمدية التي اتحد عندها قوسا الوجوب والإمكان، واتصل دوننها الغيب والشهادة أن تتأمل في القرآن المنزل عليه من عند ربه على مقتضى نشأته وكمال استعداده وعزة شأنه، وتتدبر حق التدبر في مرموزاته بقدر وسعك وطاقتك، وإن كان الاطلاع على غوره من المستحيلات سيما بالنسبة إلى ذوي الاستعدادات الضعيفة حتى يشهد لك ذوقك ووجدانك برسالته وبنوبته وهدايته إلى توحيد ربه وإرشاده إلى سبيل الحق، ولا يتيسر لك هذا إلا بعد تصفية ظاهرك عن الشواغل الحسية والعلائق الدنياوية مطلقاً، وباطنك عن التقليدات والتخمينات الموروثة لدرن الجهالات ورين الخيالات الموقعة لأنواع الشبهات والترردات.

وبالجملة: لا يحصل لك هذا إلا بعد تحققك في مرتبة الموت الأرادي وخروجك عن مقتضى هويتك مطلقاً.

جعلنا الله ممن أيده الحق لسلوك طريق توحيده، ووفقه إلى سواء سبيله بمنِّه وجوده.