Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ } * { وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ } * { لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } * { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ }

كيف يرجعون إلى غير الله ويستردون مراده سبحانه مع أنه { هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ } بغتة ويورث منه فيكم { خَوْفاً } من أن تصابوا به { وَطَمَعاً } بما هو مستتبع له من المطر { وَ } أيضاً { يُنْشِىءُ } من الأبخرة المتصاعدة { ٱلسَّحَابَ } المتراكم من الأبخرة { ٱلثِّقَالَ } [الرعد: 12] بالمياه المتكثرة.

{ وَ } حين إراءة البروق وإنشاء السحب { يُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ } المتكون من اصطكاك الأبخرة والأدخنة المحتبسة بين السحب المتراكمة { بِحَمْدِهِ } أي: بحمد الله، بإلقاء الملائكة الموكلين عليه، المعاقبين الممدين له { وَٱلْمَلاَئِكَةُ } أيضاً يسبحون بحمده { مِنْ خِيفَتِهِ } أي: من خوف الله وسطوة جلاله وقهره { وَ } أيضاً { يُرْسِلُ ٱلصَّوَاعِقَ } الكائنة من الأبخرة والأدخنة المحترقة بالأجزاء النارية { فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ } إهلاكه وقتله زجراً له وانتقاماً عليه { وَهُمْ } من غاية ضعفهم وعدم قدرتهم وقوتهم { يُجَٰدِلُونَ } ويكابرون { فِي } توحيد { ٱللَّهِ } وفيما جاءت به رسله من عنده من الأوامر والنواهي المتعلقة بالنشأة الأولى والأخرى { وَ } الحال أن لكمال قدرته وبسطته وسلطنته القاهرة وجلاله { هُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ } [الرعد: 13] صعب المكابدة والانتقام لن جادل معه وكذب رسله بالباطل.

لكن { لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ } أي: قبولها وإجابتها وإنجاحها لمن دعا بها، مخلصاً في دعائه وتوجهه نحو الحق { وَ } المشركون { ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ } أي: من دون الله من الأصنام والأوثان { لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ } قليل مما يطلبونه، بل ما مثلهم في دعوة الأصنام ودعائهم إياهم { إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ } أي: كمثل عطشان بسط كفيه إلى الله يدعوه { لِيَبْلُغَ فَاهُ } ويرويه { وَ } الحال إنه غائر عميق { مَا هُوَ بِبَالِغِهِ } وبسبب ذلك زاد عطشه وحرقة قلبه وزفره صدره، كذلك المشركون يدعون إلى أصنامهم؛ ليشفعوا لهم ويصلوا إلى مرامهم، وهم جماد لا يقدرون على الاتصال والقبول أصلاً { وَ } بالجملة: { مَا دُعَآءُ ٱلْكَافِرِينَ } الساترين بأباطيلهم وأوثانهم نور الحق الحقيق بالحقية، الوحيد في الألوهية، الفريد بالعبودية { إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } [الرعد: 14] خسران وحرمان وخذلان وبطلان.

{ وَ } كيف يتوجه ويدعي لغير الحق، مع أنه لا إله إلا الله، هو ولا شيء سواه؛ إذ { لِلَّهِ } المتأصل في الوجود، المتصف بالقيومية، لا لغيره من الأظلال الهالكة في أنفسها { يَسْجُدُ } أي: يتذلل ويتضرع { مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ } أي: عالم الأسماء والصفات المسمى بالأعيان الثابتة { وَ } من في { ٱلأَرْضِ } أي: عالم الطبيعة من الصور والهياكل المنعكسة من الأسماء والصفات { طَوْعاً } أي: طائعين راغبين عن خبرة واستبصار { وَكَرْهاً } كارهين عن حيرة وضلال { وَ } أيضاً يسجد له { ظِلالُهُم } أي: لوازم هوياتهم وما يترتب علياه ملتبسين { بِٱلْغُدُوِّ } أي: أول الظهور والبروز { وَٱلآصَالِ } [الرعد: 15] أي: وقت الانمحاء والانقضاء.