Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ } * { قَالَ ٱجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } * { وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ } * { وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ }

{ وَ } بعدما فتش الملك عن أحواله وما جرى عليه، ثبت عنده أمانته وديانته ورعاية حقوق سيده ورشده في الأمور، سيما في التعبيرات والتأويلات، وصدقه في جيمع الأقوال الصادرة عنه { قَالَ ٱلْمَلِكُ } متحنناً عليه متشوقاً للقياه: { ٱئْتُونِي بِهِ } سريعاً { أَسْتَخْلِصْهُ } أي: أجعله خالصاً { لِنَفْسِي } ليكون أنيسي وجليسي ومولي أمري وظهيري في تدابير الأمور، فحضوره عنده وسلم على الملك ترحيباً وتعظيماً { فَلَمَّا كَلَّمَهُ } وأخذه بحمد الملك وثنائه ودعائه على اللغة العبرية، قال الملك: ما هذا اللسان؟

قال: هذا لسان آبائي وأجدادي وكان الملك يتكلم على سبعين لغة، فكلم معه بجميعها، فأجاب جميعها وأحسن فيها، فتعجب الملك منه وقال: أريد أن أسمع تأويل رؤياي منك مشافهة، فحكاه وبين وجوه المناسبات بين التعبيرات والسنوات المجدبة والمخصبة وكيفية الانتقالات والتعبيرات على مقدار فهم الملك وتأويلات السنابل الخضر واليابس على الوجه الذي أُلهم وأوحي، فازداد الملك محبة ومودة لذلك { قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ } ذو مكانة ومرتبة علية ومنزلة رفيعة { أَمِينٌ } [يوسف: 54] مؤتمن على جميع أمورنا، فلك التصريف في ملكنا كيف تشاء.

وبعدما رأى يوسف عليه السلام ألاَّ محيص له عنه، ولا بدَّ له من ارتكاب أمر من أمور الملك { قَالَ ٱجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلأَرْضِ } أي: أرض مصر { إِنِّي } بإقامة هذا الأمر { حَفِيظٌ } بوجوه محافظة أي جنس من الأجناس { عَلِيمٌ } [يوسف: 55] بطرق تدابيرها والتصرف فيها.

قيلك اتفق وفات قطفير - هو سيد يوسف - في تلك الليالي، وكان هذا المنصب له لذلك طلبه، وتزوج زليخا زوجته التي قد شغفها حباً، فوجدها عذراء وولد يوسف منها أفرايم وميشا.

{ وَكَذٰلِكَ } أي: مثل ما سمعت من القصة { مَكَّنَّا } قدرنا { لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ } أي: أرض مصر بعدما أدخلناه رقيقاً مهاناً وصيرناه مسجوناً مدة متطاولة ورفعناه مكانته فيها إلى حيث { يَتَبَوَّأُ } أي: يتنعم ويترفه { مِنْهَا } أي: من نواحيها وبلادها { حَيْثُ يَشَآءُ } تهوى نفسه ويميل إليها طبعه؛ إذ من سنتنا أنا { نُصِيبُ } ونوفي { بِرَحْمَتِنَا } التي وسعت كل كل شيء { مَن نَشَآءُ } من خلص عبادنا المجبولين على فطرة توحدينا السالكين سبيل الإنابة والرجوع إلى فضاء فنائنا { وَ } بالجملة: إنا { لاَ نُضِيعُ } أي: لا نهمل ولا ننقص { أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ } [يوسف: 56] الذين يحسنون الأدب مع الله في جميع حالاتهم وشئونهم ولا يغفلون منه طرفة ولا يلتفتون إلى غيره لمحة، ولا يخطرون ببالهم سواء خطرة، هذا حالهم في النشأة الأولى.

{ وَ } لله { لأَجْرُ } النشأة { ٱلآخِرَةِ } المعدة لهم فيها { خَيْرٌ } منها بالأضعاف والآلاف { لِّلَّذِينَ آمَنُواْ } بتوحيد الله عن ظهر القلب وصميم الفؤاد { وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } [يوسف: 57] عن محارم الله طلباً لمرضاته وقياماً بحسن آدابه، رجاء من ثوابه وخوفاً من عقابه.