Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } * { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } * { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } * { وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يٰبُنَيَّ ٱرْكَبَ مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ } * { قَالَ سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ }

{ وَ } بدما أوصاه الحق وأمره، شرع { يَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ } بتعليم جبرائيل عليه السلام إياه بإذن الله { وَ } كان { كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ } طائف { مِّن قَوْمِهِ } حين اشتغل بالفلك { سَخِرُواْ مِنْهُ } واسهزءوا به؛ لكونه في باديةٍ لا ماء فيها، وقالوا على سبيل التهكم: صرت نجاراً بعدما كنت نبياً { قَالَ } لهم نوح المكشوف عنده مآل ما أمر الحق له: { إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا } الآن لجهلكم بسر صنيعنا { } فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ حين كنا على الفكل وأنتم غرقى { كَمَا تَسْخَرُونَ } [هود: 38] اليوم منا.

{ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } [هود: 39] وتدركون وبال ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية.

{ حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا } وجان أجلنا الذي أجلنا لمقتهم وهلاكهم { وَفَارَ } أي: نبع حينئذٍ { ٱلتَّنُّورُ } المعهود في حضرة علمنا، نبع ماء الطوفان، وبعد فوران التنور وغليانه وأطلعت عليه امرأته فأخبرته إياه { قُلْنَا } له تفضيلاً عليه وامتناناً: { ٱحْمِلْ فِيهَا } أي: في السفينة { مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ } أي: من جنس ما يعيش في الهواء { ٱثْنَيْنِ } ذكراً وأنثى { وَ } احمل أيضاً عليها { أَهْلَكَ } أي: جميع أهل بيتك { إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ } منا في سابق قضائنا بأنه كان من الكفارين المغرقين { وَ } احمل أيضاً عليها { مَنْ آمَنَ } لك من قومك { وَ } الحال أنه { مَآ آمَنَ مَعَهُ } من قومه { إِلاَّ قَلِيلٌ } [هود: 40] قيل: كانوا تسعة وسبعين وزوجته السملمة وبنوه الثلاثة: سام وحام ويافث ونساؤهم، واثنان وسبعون رجلاً من غيرهم.

روي أنه عليه لسلام أتم السفينة وكان طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسين، وجعل لها ثلاثة بطون، فحمل في أسفلها الدواب والوحوش، وفي أوسطها الإنس، وفي أعلاها الطير.

{ وَ } بعدما نبع التنور وانتشر الماء وانبسط على الأرض { قَالَ } نوح بوحي الله إياه: { ٱرْكَبُواْ فِيهَا } أي: صيروا في جوفها متمكنين، واستقروا عليها قائلين متيمنين: { بِسْمِ ٱللَّهِ } إذ هو سبحانه بحوله وقوته { مَجْريٰهَا وَمُرْسَاهَا } حيث أراد إجراءها وإرساءها { إِنَّ رَبِّي } الذي رباني بلطفه وأوصاني بصنعها { لَغَفُورٌ } لمن استغفر له { رَّحِيمٌ } [هود: 41] يقبل توبته ويمحو زلته ومنجو عن عذابه، فركبوا مسمين متيمنين.

{ وَهِيَ } أي: السفينة { تَجْرِي بِهِمْ فِي } خلال { مَوْجٍ } وهو ما ارتفع من الماء من شدة الريح عالٍ { كَٱلْجِبَالِ } الشامخ { وَ } حينئذ { نَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُ } المسمى بكنعان { وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ } من آبيه؛ أي: اعتزل عنه وانصرف عن دينه، فرآه بين الماء، فتحرك عطف الأبوة فصاح عليه: { يٰبُنَيَّ } صغره للشفقة والترحم { ٱرْكَبَ مَّعَنَا } لتنجو من الغرق { وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ } [هود: 42] حتلا لا نغرق.

{ قَالَ } ابنه مستنكراً عليه: { سَآوِيۤ } والتجئ { إِلَىٰ جَبَلٍ } عالٍ { يَعْصِمُنِي مِنَ } إغراق { ٱلْمَآءِ } بشموخه وعلوه { قَالَ }: يا بني { لاَ عَاصِمَ } ولا ينجي { ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } المبرم وحكمه المحكم { إِلاَّ مَن رَّحِمَ } الله وأنجاه؛ إذ لا عاصم غيره { وَ } حينئذٍ { حَالَ بَيْنَهُمَا } أي: بين نوح وابنه { ٱلْمَوْجُ } العظيم { فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ } [هود: 43] أي: صار ابنه من الغرقى الهالكين.