Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ٱئْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ } * { فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ } * { فَلَمَّآ أَلْقَواْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ } * { وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ } * { فَمَآ آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ } * { وَقَالَ مُوسَىٰ يٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ } * { فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ }

{ وَ } بعدما أفحموا عنه براهينهما وحججهما، وعجزوا عن معجزاتهما صمموا العزم لمعارضتهما؛ حيث { قَالَ فِرْعَوْنُ } آمراً لأعوانه وأنصاره: { ٱئْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ } [يونس: 79] ما هر كامل فيه، فأرسلوا شُرَطاً لجميع أهل السحر، فأجمعوا واجتمعوا وجاءوا على فناء فرعون مجتمعين، ثمَّ عينوا الوقت والموعد، فخرجوا إلأيه ليعارضوا معهما.

{ فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ } الميقات والموعد، قالوا لموسى تحقيراً له وتهويناً لأمره: ألقِ ما جئت به من السحر { قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ } مستعيناً بالله من عنده متوكلاً عليه: { أَلْقُواْ } أيها المغترون المكذبون { مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ } [يونس: 80].

{ فَلَمَّآ أَلْقَواْ } ما جاءوا به من السحر واستحسنوا من فرعون واستأملوا منه الجعل الكثير وجزموا الغلبة { قَالَ مُوسَىٰ } بعدما رأى ما ألقوا: { مَا جِئْتُمْ بِهِ } أيها المفسدون المعاندون { ٱلسِّحْرُ إِنَّ ٱللَّهَ } المطلع لجميع مخايلكم { سَيُبْطِلُهُ } عن قريب، ثمَّ ألقى موسى عصاه، فإذا هي تلقف ما يأفكون، فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون، فانقلبوا هنالك صاغرين { إِنَّ ٱللَّهَ } المصلح لأحوال عباده { لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ } [يونس: 81] منهم؛ لانهماكهم في الإفساد والإسراف، المصرين على العتو والعناد.

{ وَ } بالجملة: { يُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ } الثابت من عنده ويقرره في مكانه { بِكَلِمَاتِهِ } أي: بأوامره ونواهيه وآياته ومعجزاته { وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ } [يونس: 82] المحرمون عننور الإيمان والتوحيد ذلك التثبيت والتقرير.

ثم لما ظهر أمر موسى وشاع غلبته وفاق معجزاته على ما جاءوا به من السحر والشعبذة { فَمَآ آمَنَ لِمُوسَىٰ } منهم بعد ظهور صدقه بين أظهرهم { إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن } شبان { قَوْمِهِ } أي: بني إسرائيل، وسبب توقفهم بعد الدعوة أنهم { عَلَىٰ خَوْفٍ } وخطر عظيم { مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ } الذين يجتمعون حولهم من القبط { أَن يَفْتِنَهُمْ } ويصول عليهم ليقتلهم { وَ } وكيف لا يخافون أولئك المظلومون؟! { إِنَّ فِرْعَوْنَ } المتناهي في العتو والاستكبار { لَعَالٍ فِي ٱلأَرْضِ } غالب قاهر على جميع من فيها { وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ } [يونس: 83] بالاستيلاء والبسطة والكبرياء إلى حيث تفوه من غاية كبره بـ: أنا ربكم الأعلى.

{ وَ } بعدما رأى موسى توقف قومه في أمر الإيمان بعد وضوح البرهان { قَالَ مُوسَىٰ } على وجه العظة والتذكر، وتعليم التوكل والتفويض الذي هو أقوى شعائر الإيمان، منادياً لهم ليقبلوه عن ظهر القلب: { يٰقَوْمِ } أراد به بني إسرائيل { إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ } الرقيب الحسيب لعباده { فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ } في جميع أموركم وحالاتكم { إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ } [يونس: 84] مسلمين أموركم إليه، منقادين لحكمه، وما جرى عليكم من قضائه.

ثم لما سمعوا مقالة موسى تأثروا منها وتذكروا { فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ } المتولي لأمورنا { تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا } يا من ربانا بلطفك وهدانا إلى توحيده { لاَ تَجْعَلْنَا } بحولك وقوتك { فِتْنَةً } أي: محل فتنة ومصيبة { لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } [يونس: 85] الذي قصدوا أن يتسلطوا علينا ويفتنوا بنا.

{ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ } التي وسعت كل شيء { مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ } [يونس: 86] القاصدين ستر الحق بأباطيلهم الزائغة، الكائدين المكارين مع من توجه نحوك ورجع إليك.