Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ } * { وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ } * { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } * { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } * { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ }

{ وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ } استهزاءً، وأنت تلتفت إلى أسماعهم، وتبالغوا فيه؛ ليتعظوا، وهم لا يسمعون ولا يفقهون؛ لأكنة قلوبهم وصمم أسماعهم { أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ } وتجتهد في إصغائهم وإسماعهم { وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ } [يونس: 42] لجهلهم المركوز في جبلتهم { وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ } ويعاين دلائل نبوتك ويشاهد أماراتها، ومع ذكل ينكر بك وبنبوتك { أَفَأَنْتَ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ } وتقدر على أسماعه { وَلَوْ كَانُواْ } مجبولين بأنهم { لاَ يُبْصِرُونَ } [يونس: 43] لتعامي بصائرهم وأبصارهم، وقساوة قلوبهم.

{ إِنَّ ٱللَّهَ } المتعزز برداء العظمة والكبرياء { لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ } المستوجبين للعذاب والنكال { شَيْئاً } مما لحقهم منه { وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ } الناسين صرف ما أنعم الله لهم إلى ما خلق لأجله { أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [يونس: 44] بصرفها إلى خلاف ما حكم الله وأظهره له، لذلك استحقوا المقت والانتقام.

{ وَ } اذكر لهم يا أكمل الرسل { يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ } أي: أهواله المتطاولة وشدائده المترادفة المتتالية إلى حيث يصور عندهم مدة حياتهم في الدنيا { كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ } فيها { إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ } لطول ذلك اليوم وشدة أهواله { يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ } أي: وهم يعرف بعضهم بعضاً هذا في أول النشر، ثم يشتد عليهم الأمر ويرتفع التعارف والالتفات، ويصير كل منهم رهينة ما كسبت، وبالجملة: { قَدْ خَسِرَ } وخاب خيبة عظيمة { ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ } في الآخرة، وأصروا على ما هم عليه من اقتراف المعاصي، ولم يلتفتوا إلى الأنبياء والذي جاءوا به من عند الله؛ لإصلاح أحوالهم في مبدئهم ومعادهم { وَمَا كَانُواْ } أيضاً { مُهْتَدِينَ } [يونس: 45] بطريق الصلاح والصواب من تلقاء نفوسهم بلا إرشاد مرشد.

{ وَ } لقصورهم عن الرشد والهداية بلا مرشد مهدي { إِمَّا نُرِيَنَّكَ } يا أكمل الرسل { بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ } بالهداية والإرشاد، والسلوك في سبيل الصواب والسداد { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } قبل وصولهم إلى فنائك؛ ليسترشدوا منك، ويستهدوا من زلال هدايتك، ويسترشحوا من رشحات فيضك وجودك ليصفوا من كدر هوياتهم ورين أنانياتهم { فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } جميعاً، ضالاً وهادياً، رجوع الأظلال إلى الشمس { ثُمَّ } بعد رجوعهم { ٱللَّهُ } المظهر لهم من كتم العدم؛ لحكمية العبودية والعرفان { شَهِيدٌ } مطلع حاضر بعلمه الحضوري { عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ } [يونس: 46] من المعرفة والضلال، والإيمان والطغيان يجازيهم على مقتضى علمه وخبرته.