Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } * { وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِٱلْمُفْسِدِينَ } * { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ }

{ وَ } بالجملة: { مَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ } أي: أكثر المشركين في إشراك هؤلاء المنحطين عن درجة الاعتبار مع الله المنزه عن الشريك مطلقاً { إِلاَّ ظَنّاً } وتخميناً ناشئاً من تخيلات فسادة، وتوهمات كاسدة من إنشاء الآثار إلى ظواهر الأسباب، مع الغفلة عن المسبب الموجد لها، و { إِنَّ ٱلظَّنَّ } والتخمين الذي تشبثوا وتمسكوا به { لاَ يُغْنِي } ولا يفيد { مِنَ ٱلْحَقِّ } الصريح الذي هو مناط الإيمان والاعتقاد { شَيْئاً } من الإغناء { إِنَّ ٱللَّهَ } المطلع لجميع مخايلهم { عَلَيمٌ } خبير بصير { بِمَا يَفْعَلُونَ } [يونس: 36] على مقتضى ظنونهم وخيالاتهم وأوهامهم، فيجازيهم على مقتضى علمه وخبرته.

وبعدما نبه سبحانه على بطلان اعتقاداتهم وظنونهم وجهالاتهم، أراد أن ينبه أن مستند أهل الإيمان الذي هو القرآن الموضح لهم طريق التوحيد والعرفان ليس كذلك، فقال: { وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ } المنزل على خير الأنام، المبين لهم قواعد دين الإسلام { أَن يُفْتَرَىٰ } ويخيل أنه صدر { مِن دُونِ ٱللَّهِ } العليم الحكيم، وكيف يصدر هذا من غير الله؛ إذ هو في أعلى مراتب البلاغة، ونهاية درجات الإعجاز؛! لصدوره عن الحكمة المتقنة الإلهية التي كلت الأفهام دونها، وعجزت المدارك والآلات عن دركها، فلا يتوهم صدوره عن غير الله أصلاً { وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } مطابقاً، كما نزل من عنده في الكتب السالفة، بل هو أعلى حكمة، وأتم به فائدة منها { وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَابِ } الذي من عمله ولوحه قضائه، وبالجملة: { لاَ رَيْبَ فِيهِ } أنه نازل { مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [يونس: 37] ليس في وسع بشر أن يأتي بمثله.

أيشكون نزوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم { أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ } واخترعه من عنده، ونسبه إلى الله ترويجاً وتعظيماً؟ { قُلْ } لهم يا أكمل الرسل: بعدما شككتم أنه من عند الله، بل جزمتم بأه من عند غيره { فَأْتُواْ بِسُورَةٍ } قصيرة { مِّثْلِهِ } في الفصاحة ورعاي المقتضيات والحكم والمطابقات، ووجوه الدلالات والتمثيلات، والتشبيهات والمجازات والكنايات { وَ } إن عجزتم أنتم { ٱدْعُواْ } واستظهروا { مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ } واستوثقتهم به { مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [يونس: 38] في دعواكم أنه من كلام البشر مفترى على الله.

ثم لمَّا أفحموا على الإتيان، وعجزوا عن المعارضة، ومع ذلك لم ينصفوا، أو لم يقروا بأنه معجز ليس من كلام البشر { بَلْ كَذَّبُواْ } بادروا إلى الرد والتكذيب { بِمَا } أي: بشيء { لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ } ولم يعلموا ويفهموا ما فيه من قرائحهم { وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } من معلم وملهم، بل كابروا في تكذيبه بلا سند عقلي ونقلي { كَذَلِكَ } أي: مثل تكذيبهم هذا { كَذَّبَ ٱلَّذِينَ } مضوا { مِن قَبْلِهِمْ } أنبياءهم وكتبهم التي جاءوا به { فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ } [يونس: 39] الخارجين عن مقتضى الأوامر، المبادرين إلى تكذيب الله وتكذيب كتبه ورسله، وما جرى عليهم من المصيبات الهائلة، فانتظر يا أكمل الرسل لهؤلاء المكذبين، المكابرين أمثالها.

السابقالتالي
2