الرئيسية - التفاسير


* تفسير تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه/ مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } * { وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } * { كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً فَٱسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِي خَاضُوۤاْ أُوْلَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ }

قوله: { ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ } ، إلى قوله: { هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ }.

هذا الكلام متصل بقوله:وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ } [التوبة: 56]، أي: ليسوا من المؤمنين، ولكن { بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ } ، أي: متشابهون في الأمر بالمنكر، والنهي عن المعروف، وقبض أيديهم عن الجهاد..

{ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ }.

أي: تركوا الله فتركهم، أي تركوا أمره، فتركهم من رحمته وتوفيقه.

{ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }.

أي: هم الخارجون عن الإيمان بالله ورسوله، عليه السلام.

وعدهم الله: { نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا } ، أبداً، أي: ماكثين، لا يحيون ولا يموتون.

{ هِيَ حَسْبُهُمْ }.

أي: كافيتهم عقاباً على كفرهم.

{ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُ }.

أي: أبعدهم من رحمته.

{ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ }.

أي: للفريقين من أهل الكفر والنفاق { عَذَابٌ مُّقِيمٌ } ، أي: دائم لا ينقطع ولا يزول.

{ هِيَ حَسْبُهُمْ } ، وقف عند نافع.

وقوله: { كَٱلَّذِينَ }.

في موضع نصب نعت / لمصدر محذوف، والمعنى: وعد الله هؤلاء بكذا وعداً، كما وعد الذين من قبلهم.

فعلى هذا لا يوقف على ما قبل " الكاف ".

ومثله: { كَٱلَّذِي خَاضُوۤاْ } ، [أي: خوضاً كما الذي خاضوا].

والمعنى عند الطبري: قل لهم، يا محمد، { أَبِٱللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ } ، { كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } ، فعلوا كفعلكم، فأهلكهم الله، وأعد لهم العقوبة والنكال في الآخرة، فقد { كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ [قُوَّةً] } ، أي: بطشاً، وأكثر منكم أموالاً، { فَٱسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ } ، أي: بنصيبهم من دنياهم، كما استمتعتم، أيها المنافقون، { بِخَلاَقِكُمْ } ، أي: بنصيبكم من دنياكم، { وَخُضْتُمْ } مثل خوضهم.

وهذا يدل على أن " الكاف " في موضع نصب، نعت لمصدر " يستهزءون ".

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم، في هذا المعنى: " لتأخُذنَّ كما أخذت الأُمم من قبلكم، ذراعاً بذراع، وشبراً بشبر، وباعاً بباع، حتى لو أنَّ أحداً دخل جُحْرَ [ضَبٍّ] لَدَخَلْتُمُوه " ، رواه عنه أبو هريرة:

ثم قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: { كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } ، الآية.

قال أبو هريرة: " الخَلاَق ": الدِّينُ.

{ أُوْلَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ }.

يعني الذين قالوا: { إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ } ، ركبوا فعل من سبقهم من الأمم الهالكين.

ومعنى: { حَبِطَتْ }: بطلت { وَأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ }.

أي: المغبونون صفقتهم، لبيعهم نعيم الأبد بعرض الدنيا اليسير منه.